الخميس 30 أبريل 2026
  • الرئيسية
  • صحيفة "النداء"... رئة إعلام حر ومستقل

صحيفة "النداء"... رئة إعلام حر ومستقل

مدخل لا بد منه:
الإعلام الحر ليس مجرد وسيلة، بل هو رئة المجتمع التي يتنفس بها الوعي. وإذا أردنا لمبادئ العدالة والوطنية والقيم الإنسانية أن تنتصر، فلا بد من تمكين هذا الإعلام، وحمايته، والوقوف إلى جانبه، قولًا وفعلًا ودعمًا.

النداء
في العواصم الكبرى، لا تُقاس قوة الدول بما تملكه من سلاح أو بما تشيّده من مبانٍ، بل بما تؤسسه من منظومات رقابة ومساءلة تعكس إرادة شعوبها. ولعل أبرز ما يستوقف الزائر في مبنى الكابيتول في واشنطن هو رمزيته كقلب للعملية الديمقراطية، حيث يجتمع ممثلو الشعب في مجلسي النواب والشيوخ لصياغة القرار ومراقبة السلطة التنفيذية.
قد يبدو للوهلة الأولى أن هذا الصرح، بما يحمله من هيبة دستورية، هو مصدر القوة العليا في إدارة الدولة، وأنه يتفوق حتى على البيت الأبيض بما يمثله من سلطة تنفيذية، أو البنتاغون بما يملكه من قوة عسكرية هائلة. غير أن التمعّن يكشف حقيقة أن: القوة الحقيقية التي تحرّك هذا النظام ليست النصوص الجامدة ولا الشعارات المعلّقة، بل الرأي العام الذي يمنح الشرعية ويصوغ الأولويات.
فعند معرفة تفاصيل العمل داخل الكونغرس، يتضح أن أعضاءه لا يتحركون في فراغ، بل يستجيبون لضغط وتوجهات ناخبيهم. هؤلاء الناخبون هم من يرفعون ممثليهم إلى قبة البرلمان، وهم من يملكون إسقاطهم. وهنا يبرز السؤال الجوهري: من يصنع الرأي العام؟
الإجابة، هي: الإعلام.
الإعلام، في جوهره، ليس مجرد ناقل للأخبار، بل صانع للوعي، ومحدِّد لاتجاهات النقاش العام، ومؤثِّر مباشر في قرارات السياسيين. إنه السلطة التي لا تُنتخب، لكنها تؤثر في كل من يُنتخب. ومن هنا نشأ توصيفه بـ"السلطة الرابعة"، لما له من قدرة على توجيه بوصلة المجتمعات، إما نحو الحقيقة أو نحو التضليل.
غير أن هذه القوة، بقدر ما هي حاسمة، تبقى رهينة بطبيعة الإعلام ذاته:
هل هو إعلام حر؟
هل هو مستقل؟
هل هو مهني ونزيه؟
في كثير من السياقات، بما فيها منطقتنا العربية، والجزيرة واليمن خاصة لايزال الإعلام يعاني من قيود التوجيه والتأثير، ما يحدّ من دوره الحقيقي في نصرة العدالة وخدمة القيم الإنسانية. ومع ذلك، تظل هناك نماذج مشرّفة، وإن كانت قليلة، تسعى إلى تقديم خطاب مهني مسؤول، يضع الحقيقة فوق المصالح، والوطن والإنسان فوق الحسابات.
إن دعم الإعلام الحر والمستقل ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وطنية وأخلاقية. فالمجتمعات التي تفتقر إلى إعلام مهني تفقد إحدى أهم أدوات تصحيح مسارها، وتصبح أكثر عرضة للتضليل والانقسام.
ومن هنا، فإن دعم المنابر الجادة -مثل صحيفة "النداء"- يمثل رسالة واضحة في اتجاه ترسيخ إعلام نظيف، يعبّر عن الناس لا عن مراكز النفوذ، ويخدم الحقيقة لا الأجندات.

- سفير وبرلماني سابق
[email protected]