الرياضة.. متعة وفائدة وحضارة
كم هي الرياضة ممتعة ومفيدة وحضارية، ولا سيما متابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026م.
وليس لأنها تنسينا ـ ولو مؤقتا ـ بؤس الواقع وكآبة الحال التي صرنا نعايشها يوميا حتى ألفناها، وإنما لأنها عالم زاخر بالمتعة والفائدة والقيم الإنسانية الراقية.
فالرياضة ممتعة بكل تفاصيلها؛ من اللمسات الفنية البديعة، والأداء الاحترافي الرفيع، والتكتيك الذكي، إلى روح المنافسة الشريفة التي تدفع الجميع إلى بذل أقصى الجهود سعيا إلى الفوز وبلوغ القمة والتتويج بالكأس.
وهي مفيدة على مستوى الفرد والمجتمع والدولة. فعلى المستوى الفردي تسهم في تقوية الجسد، وتنشيط الذهن، واكتساب المهارات، وتعزيز الثقافة الرياضية. أما على المستوى المجتمعي والدولي فإنها تعزز العلاقات بين الشعوب، وتدعم الاقتصاد، وتمنح الدبلوماسية بعدا أكثر عقلانية ومرونة.
كما أن الرياضة ظاهرة حضارية بامتياز، تفتح آفاق التثاقف بين الأمم، وتمد جسور التواصل بين الشعوب على اختلاف أعراقها وثقافاتها ولغاتها. فهي تسهم في تبادل الخبرات، وترسيخ قيم التعارف والتعاون، وتكرس حوار الحضارات بدلا من صراع الحضارات.
إنها تجعل العالم أقرب إلى قرية كونية متواصلة، بعيدا عن كثير من الانقسامات الأيديولوجية والصراعات العقائدية. وهي رابطة إنسانية جامعة تتجاوز حدود الجغرافيا، واختلاف الأفكار والانتماءات، فلا معيار فيها إلا الكفاءة والمهارة والانضباط وحسن الإعداد.
وكم كنا نتمنى للمنتخبات العربية تحقيق أفضل النتائج وبلوغ أعلى المراتب، غير أن منطق الرياضة لا يعترف بالعواطف ولا يستجيب للأماني وحدها، إذ لا مكان للانتصارات من دون إعداد جيد، وتخطيط سليم، وتدريب احترافي متقن.
فمهما بلغت دعواتنا وصلواتنا، ومهما بلغ حماسنا وإخلاصنا، فإن الفوز في نهاية المطاف يظل ثمرة العمل الجاد، والجهد المتواصل، والاستعداد الأمثل.
