الخميس 30 أبريل 2026

قرار الإمارات وما وراء الأكمة

في أجواء صاخبة مصاحبة للحرب الإسرائيلية الأمريكية على ايران، وعلى مشارف الشهر الثالث لها، ولتداعياتها التي باتت تخنق أنفاس الاقتصاد العالمي، وتدفع بدول العالم كافة لإعادة ترتيب أوضاع اقتصاداتها التي أحدثت اضطرابات أسواق النفط، وتسارع ارتفاع الأسعار؛ ليتجاوز سعر برميل نفط أوبك 113 دولارا، مقابل 103 لبرميل الخام الأمريكي. ناهيك عما حاق بسلاسل الإمداد الدولية من اضطرابات، وليس خاف على أحد مدى اضطرابات الأسواق الدولية دونما استثناء، وطبيعة الإجراءات ذات الطابع التنظيمي الملزم لمسارات تنظيم الحياة داخل مجتمع كل دولة، وحسب مؤشرات الأسعار وانعكاسات ذلك على مستوى التضخم، وارتفاع الأسعار.

والحرب ما انفكت مؤشراتها تزداد تعقيدا، لتأخذ مسارات تتسم بمزيد من التعقيد، مما يتطلب جهدا ومزيدا من خطوات المواجهة؛ كل طرف يفعل ما لديه من عناصر التفوق والقوة، فمن القوة العسكرية بالمعنى المطلق للكلمة من المنظور الأمريكي الصهيوني، إلى مفاهيم القدرة على امتصاص الضربة الأولى للحرب وفق مفاهيم القوة الإيرانية، ليتم إضافة إليها التقليل من قوة الطرف المعادي؛ لأنه لم يستطع تحقيق هدف رئيسي للحرب، فلا النظام تهاوى وسقط، ولا إرادته انصاعت لإرادة العدوان، من حيث عدم الانصياع للشروط التعجيزية غير المقبولة.
نعود للغوص عميقا في بحار عبرها اتخذت الامارات قرارها المفاجئ للانسحاب من الأوبك، خاصة وهي ضمن خمسة دول كانوا أساس قيام منظمة أوبك عام 1960، وبعدها قامت منظمة أوبك بلس عام 1967.
أساس قيام المنظمتين الالتزام بنظام الحصص لكل عضو، بما يحافظ على مستوى العرض المكافئ لطلب الأسواق الدولية، دونما إخلال بمستويات الأسعار على مستوى الأسواق الدولية، وبما يحافظ على معدلات توازن وفق مؤشرات تتبناها كل دولة حسب خططها الاقتصادية.
إذن، ما الذي دفع بالامارات كي تأخذ خطوة كهذه خارج إطارها المؤسسي، وبدءا من الشهر القادم؟ هل يعود الأمر إلى:
أولا: رغبة إماراتية بحتة كي ترفع حصتها بما يتجاوز ما خُطط لها ضمن حصص الأوبك؟ الأمر ليس بالبساطة التي يمكن أن يقتنع بها أي محلل اقتصادي أو سياسي.
ثانيا: لا شك أن المستهدف الرئيسي هنا إيران.
يظل السؤال: هل مغامرة الامارات من البراءة بمكان، وكأنها تبحث عن توازن الأسواق واستقرار الأسعار، بعيدا عما تريده أمريكا أولا، وعما يدعم إسرائيل المنهكة ثانيا؟
وأخيرا: لما تخاطر الامارات للعب بالنار بمنحنى الأسعار الدولية للبرميل، حيث مالت المؤشرات لصالح روسيا بإنتاجها الوفير وحصتها الأكبر؟
الأمر فيه غموض ستكشفه الأيام القادمة بعد دخول قرار الامارات حيز التنفيذ. نغامر بالقول، ترتيبا على ما أبدته ومارسته الامارات من سياسات نفعية من وجهة نظرها، لكنها من وجهة نظر من تضرر منها انتهازية، وتخدم أهدافا بالغة الخطورة على خريطة العالم السياسية، خاصة مع ما تبدى من جنوح للسياسة الإماراتية لإلحاق ضرر بالغ بمحيطها العربي خلال فترة ما قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران. ولم نجدها تتخذ موقفا داعما لفلسطين، بل كان انحيازها واضحا ضد مصالح الشعب الفلسطيني. ونرى بأن ما أقدمت عليه حاليا للخروج من منظمة الأوبك يحمل أهدافا ليست بريئة من دم ابن يعقوب. قرار انسحابها، بمعنى زيادة حصتها مما تسوقه أمريكا من نفط فنزويلا المسروق، يتماشى وخطط تستهدف إلحاق أكبر ضرر بالنفط الإيراني أولا، والروسي ثانيا، وإعادة هندسة أسواق النفط والطاقة خارج منظمتي أوبك وأوبك بلس، التي يُراد الإطاحة بهما.