الخميس 30 أبريل 2026
  • الرئيسية
  • حين يصبح الشعب وقودًا... من يربح الحرب؟

حين يصبح الشعب وقودًا... من يربح الحرب؟

أيها اليمنيون في الشمال والجنوب،

ليس الخلاف في أن لكل إنسان حق الاختيار، بل في أن هذا الاختيار -كما يُمارس اليوم- تحوّل من موقف وطني إلى اصطفاف أعمى في معركة لا تخدم إلا من أشعلها. صرنا نُدفع دفعًا لنكون جزءًا من انقسام صُمّم بعناية، وتغذّيه قوى داخلية وخارجية، بينما يُطلب منا أن نصدق أننا ندافع عن "الوطن".

لكن أي وطن هذا الذي يُنهك يومًا بعد يوم؟
أي وطن هذا الذي يُختزل في شعارات، بينما المواطن يُسحق تحت وطأة الفقر والخوف وانهيار الخدمات؟
الحقيقة المؤلمة أن كثيرًا ممن يتمترسون خلف أطراف الصراع، لم يعودوا يرون الوطن، بل يرون مصالحهم التي وُلدت من رحم هذا الصراع. يدافعون عمّن منحهم موقعًا أو نفوذًا، لا عمّن يستحق الدفاع. وحين تُختزل القضية في مكاسب ضيقة، يصبح الوطن آخر ما يُفكّر فيه، إن لم يكن مجرد لافتة للاستهلاك.
وفي المقابل، هناك شعب كامل يُدفع الثمن:
أرواح تُزهق، أحلام تُدفن، وأجيال تُساق إلى مستقبل بلا ملامح.
الإرهاب لم يتوقف، الفقر يتمدّد، والخدمات تتآكل حتى صارت الحياة نفسها معركة يومية.
ومع ذلك، مازال البعض يصرّ على خداعنا بالشعارات نفسها، والوجوه نفسها، والوعود نفسها التي لم تنتج إلا مزيدًا من الانهيار.
السؤال الذي يجب أن نواجه به أنفسنا قبل غيرنا:
إلى متى سنبقى أدوات في صراع لا نملك قراره؟
إلى متى سنصفّق لمن يختلفون على حكمنا، ويتفقون -صراحة أو ضمنًا- على أن نظل نحن الضحية؟
لقد آن الأوان أن نُدرك أن الخاسر الوحيد في هذه المعركة هو الشعب.
وأن الرهان على أطراف الصراع، بصيغته الحالية، ليس موقفًا وطنيًا، بل إعادة إنتاج للأزمة.
الصحوة الحقيقية لا تبدأ من تغيير الوجوه، بل من تغيير الوعي.
من رفض الانجرار خلف خطاب الكراهية والانقسام.
من الإيمان بأن ما يجمع اليمنيين أكبر مما يفرّقهم، وأن بناء المصالح المشتركة هو الطريق الوحيد للخروج من هذا النفق.
لسنا قطيعًا، ولسنا وقودًا.
نحن أصحاب هذا الوطن، ومن حقنا أن نعيد تعريف المعركة:
ليست معركة من يحكم، بل معركة كيف نعيش.
وما لم نُدرك ذلك، سيظل الآخرون يتقاسمون السلطة... ونتقاسم نحن الخسارة.