الخميس 30 أبريل 2026
  • الرئيسية
  • قراءة في تطورات الأوضاع بين واشنطن وطهران

قراءة في تطورات الأوضاع بين واشنطن وطهران

استضافت سلطنة عُمان جولات تفاوضية مباشرة وغير مباشرة بين الجانبين الأميركي والإيراني خلال الفترة 2025/2026م، وآخرها في 6 فبراير 2026م، لتقريب وجهات النظر بينهما فيما يتعلق بالمطالب الأميركية كشرط لرفع العقوبات على إيران، في مقدمتها: "وقف إيران تخصيب اليورانيوم، ومطالب أخرى" (سأستعرضها لاحقًا).. وتم الاتفاق على الموعد الجديد للمفاوضات بين الجانبين يوم 2 مارس 2026م.


لسوء الطالع، نشبت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026م بذريعة إصرار إيران على عدم تجاوبها مع الشروط الأميركية. وقد توقف القتال يوم 8 أبريل 2026م، واتفق الجانبان على استئناف المفاوضات برعاية باكستانية.
قدم الجانب الأميركي 16 بندًا إلى الوسيط الباكستاني تتضمن الشروط الأميركية السابقة وما أضيف إليها لاحقًا، وأهمها ما يلي:
__ وقف إيران تخصيب اليورانيوم، والتخلي عن طموحات السلاح النووي.
___ السماح لوكالة الطاقة النووية بتفتيش غير مشروط لجميع المنشآت ذات الصلة.
_ نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بما يساوي 415 كيلوغرامًا، إلى الولايات المتحدة، وهي الكمية الممكنة لصناعة 8 إلى 10 قنابل نووية خلال أسابيع.
__ وقف تطوير واختبار الصواريخ الباليستية والمسيّرات (أي تحديد مدياتها)، والتي تعتبرها واشنطن تهديدًا إقليميًا ودوليًا.
__ إنهاء دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
__ الإفراج الفوري عن جميع المواطنين الأميركيين المحتجزين.
__ إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا للملاحة الدولية، كشرط أساسي (مضاف) بعد إغلاق المضيق.
في المقابل، قدم الجانب الإيراني 10 بنود للوصول إلى اتفاق، أهمها:
__ ضمان أميركي ملزم بعدم الاعتداء على إيران، ورفع العقوبات الأولية والثانوية المفروضة كافة.
__ يجب قبول واشنطن بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.
__ تنظيم العبور وتأمين الملاحة في مضيق هرمز بإشراف إيراني.
__ تعويض إيران عن الأضرار الناجمة عن الهجمات، ووقف دائم للحرب، والإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية كافة.
__ وقف الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله.
حقيقة الأمر، تسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية في خسائر مهولة، بشرية ومادية واقتصادية، على الجانب الإيراني. كما طالت الحرب دول مجلس التعاون العربي الخليجي، والأردن، وكردستان العراق، ولبنان، وامتدت إلى قبرص... إلخ.
وبينما كان العالم ينتظر انفراجًا للحرب، أقدم الجانبان الإيراني والأميركي على إغلاق وحصار مضيق هرمز، مما أدى إلى خسائر فادحة للاقتصاد العالمي. واستغلت الولايات المتحدة الفرصة لتعلن بأن الإغلاق مخالف لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982م (الجزء الثالث للمضائق المستخدمة للملاحة الدولية)، وأعطت لنفسها الحق بفرض الحصار، أي "إغلاق المغلق" للضغط على إيران، وبالتالي تكون أيضًا قد وقعت في نفس الخطأ، وفقًا لقانون البحار للملاحة الدولية.
من ناحية أخرى، تصر دول العالم، وبخاصة الدول الصناعية، على فتح مضيق هرمز، إلا أنه لم يحدث أي تقدم يُذكر حتى نهاية أبريل الجاري (2026م).
تواجه دول العالم حاليًا أسوأ أزمة اقتصادية بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز، وحصار أميركي على الموانئ الإيرانية في المضيق، والمساعي حاليًا قائمة للوصول إلى حل في هذا الصدد.
من ناحية أخرى، يحث رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) الولايات المتحدة على استئناف الحرب. ومن المتوقع أن يقوم بزيارة إلى واشنطن في منتصف مايو 2026م، يلتقي فيها الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) للتشاور حول ملف إيران وملف لبنان. وهناك زيارة مرتقبة للرئيس اللبناني (جوزيف عون) إلى واشنطن خلال شهر، لإجراء مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي برعاية الرئيس الأميركي (دونالد ترمب).
يرى مراقبون أن الوضع لا يبشر بخير بين الجانبين الأميركي والإيراني، اللذين دخلا في معمعان جدلي إعلامي عقيم حول الشروط المقدمة من كلا الجانبين، كما كثرت الاتهامات بتعطيل التفاوض واللعب على عنصر الوقت.
صفوة القول: نأمل من الجانبين الأميركي والإيراني إعمال العقل وتحمل مسؤوليتهما للوصول إلى حلول نهائية ناجعة. كما يجب أن يتم انسحاب الجانبين المعنيين من مضيق هرمز في وقت واحد وتحت إشراف دولي، عملًا بقانون البحار المتعلق بالمضائق الملاحية الدولية.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سيستجيب الطرفان للحل الدبلوماسي برعاية دولة باكستان، إلى جانب الوساطة التي يقوم بها وزراء خارجية: مصر، والسعودية، وقطر، وتركيا، لإنهاء الحرب؟
إن الوضع في الوطن العربي يمر في أحلك مرحلة تاريخية. أما آن للأمة إصلاح الأوضاع الداخلية ورصّ الصفوف لمواجهة المؤامرات والمخططات التوسعية الخارجية؟