الخميس 30 أبريل 2026

عن كاتب انقطعت أحباره

ارتكن إلى قلمه الرشيق كسلاح شخصي، ذخيره الأحبار، خاض مضمار الفكر والثقافة والأدب، ناضل بجد، وتناول قضايا المجتمع، فضح زيف الدعاوى المضللة، وشرشح الفساد، وطال قلمه السيال أبراج عتاولة المظالم، لم يُستمل ولم يهادن، ولم تُستنفد قواه، لكن هاله خور وبطالة رموز المجتمع، وأحزابه المنبطحة، ومنظمات المجتمع المدني الخائرة، وأزكمه تزلّف الوجاهات والفعاليات التي لطالما عوّل عليها، خذلته النخب المغيبة والعايشة في الوهم، من كل جانب حاصرته المساوئ والموبقات، وأرهقه الزهق والضنك، وهدّت قواه الكوارث المحيطة، فأحجم، وساورته نفسه الهجوع، وفعل، فانكفأ، وانطوى على ذاته، وخلد إلى خاصة نفسه، ليُمسي رهينة وحدته، ونزيل بيته، تهدجت حباله، وانطفأت شرارة صوته، فانقطعت، بعد ذلك، أحباره..

استراحة محارب

غير أنها فترة مؤقتة، واستراحة محارب، على أمل أن يشرق فجر جديد، ليوم قادم وليد، لغد ينشده،
ويستشرفه وضيئًا، مشعشعًا وزاهيًا، تغمره الطمأنينة، وتحفه السكينة ويسيّجه الاستقرار.
غدًا ستندفع المياه في كل اتجاه، وستعود إلى مجاريها، وسينبلج الفجر الوضاء من الغيهب، ومثلما تعود الطيور الصدّاحة إلى أوكارها، سوف تسري أرواح الكائنات، وكجريان الجداول الرقراقة، ستجري وستعود الأحبار الدافقة لتذخر الأقلام الرشيقة.