الخميس 30 أبريل 2026

وسكتت شهرزاد… لكن!

صوت الأنثى عورة! فكيف إن كان صوتها مقارعة للظلم والتخلف والسائد الرجعي؟ صوت يصبح صرخة في وجه صانعي الظلام ولصوص الحياة وأعداء المعرفة.

رؤوفة حسن
حين اتخذت شهرزاد من سردها حيلة للبقاء على قيد الحياة وإنقاذ بنات جنسها من مصيرهن المحتوم.. تناسل ذلك السرد ليثبت قدرة هذا الكائن الأنثى في الإبداع والخلق.
استمرار شهرزاد في خلق الحكايات ليس إلا استمرار لسردية الحياة وتناسلها الذي لا ينقطع.
رؤفة حسن صوت شهرزاد الذي  انطلق من ذاك المايك وهي مازالت ابنة الاثني عشر عامًا... مختبئة خلف اسم مستعار إلى أن واجهت أسرتها المحافظة بقوة، لتستمر في تقديم البرامج الإذاعية التي تطورت بعد سنين لتقدم قضايا المرأة، ثم تنتقل إلى التلفزيون لتشارك في العديد من البرامج، وتنقل هموم المرأة ومعاناتها، في فترة لم يكن للمرأة وجود في الحياة العامة في شمال اليمن.
صوت امتد وتفرع ليصل للصحف والمؤتمرات، ويصبح فعلًا قادرًا على تأسيس صرح إعلامي هو قسم الإعلام في جامعة صنعاء، لم يكن موجودًا من قبل، وتخرج منه مئات الطلبة ليصبحوا أبناء رؤوفة.
ولكن تظل اللحظة الفارقة في تبني القضايا الخاصة بالمرأة ودورها في الحياة المدنية وتعليمها وحريتها، التي ألبت عليها القوى الرجعية والمؤسسة الدينية، واتهامها بالكفر ومحاولة تدمير بنيان الأسرة اليمنية.
كان الهجوم شديدًا وقاسيًا، طال كل من كان ينادي بالتنوير من مثقفين وأكاديميين وغيرهم.
غادرت رؤوفة اليمن سنين. ولكن حين عادت وأسست مركزًا ثقافيًا، كان قد نال ذاك الأسى والحزن من نفسها رغم مقاومتها.
نال منها المرض، ولفظت أنفاسها بعيدًا عن وطن حاربت من أجله طويلًا.
وسكتت شهرزاد لتطوي حكاية بلد يخاف  النور.
ولكن نقول إن الحكاية لن تنتهي. ستظل المرأة اليمنية تناضل وتقارع وتواجه.
سلام على رؤفة حسن، وسلام على المرأة.