الخميس 30 أبريل 2026

لماذا طالب الناس بدولة اتحادية؟

يأخذ البعض على تعليلاتي على مشكلات اليوم التي تعاني منها اليمن بالعودة إلى جذورها، وهي هيمنة القبيلة بأعرافها وعاداتها الجاهلية على الدولة ومقدراتها، مما ترتب على ذلك كثير من المشكلات في الإدارة والتربية، وفي التمثيل السياسي والدبلوماسي. وقد حرص رموز القبيلة، وفي مقدمتهم علي عبدالله صالح وعلي محسن صالح، أن يسلموا ما تبقى من الدولة بعد ثورة 11 فبراير إلى رموز السلالة، وهكذا فقد أصبحت اليمن اليوم كدولة رهن العصبيات القبلية والسلالية الجاهلية، واللتين لا تختلفان كثيرًا، إلا في إقصاء الآخر والعودة إلى الطائفة الدينية.


وفي الحقيقة، فقد ظل الشد والجذب بين الصف الجمهوري والصف القبلي بشقيه الجمهوري والملكي، منذ أن قامت ثورة الـ26 من سبتمبر عام 1962م حتى اليوم، وقد عملت القبيلة انقلابًا على الصف الجمهوري بقيادة المشير عبدالله السلال الذي لم يدرك أين تكمن المشكلة، ثم فشلت هذه القوى المتخلفة في إدارة الدولة، وسلمتها إلى الجيش بقيادة إبراهيم الحمدي الذي لم يكن يدرك أن القبائل المحيطة بصنعاء ستنقلب عليه، أو أنه أدرك ولكن بعد فوات الأوان.
كان الحمدي يسعى من خلال الوحدة إلى تجذير الجمهورية، ولم يكن يدرك أن العلة هي في الموقع  الرئيسي للعاصمة في المشكلات مع القبائل، وقد تعشت به القبائل قبل أن يتغدى بها.
وجاءت الوحدة اليمنية لتجد نفس المشكلات بسبب غياب الدراسة العميقة لموقع العاصمة الرئيسية لليمن الموحد، إذ ظلت المشكلة تجر أذيالها، وعمل علي عبدالله صالح على تعميق المشكلة بصورة أكثر عندما سلم الدولة إلى السلالة بعد ثورة 11 من فبراير الشبابية، وهو بذلك قد أعادنا إلى أيام الإمامة بصورة متعمدة من أجل أن نقبل بدولة القبيلة.
وفي الحقيقة، المشكلة تكمن في موقع العاصمة السياسية للدولة؛ حيث تم اختيار صنعاء لتجسيد التحالف المصيري بين القبيلة والإمامة.
وهكذا فإن موقع عاصمة الدولة مهم جدًا، إذ ينبغي أن يجسد العدل والتوازن بين قطاعات المجتمع المختلفة، وبحيث يخدم كل قطاعات المجتمع، فابن المهرة الذي يسافر لحل مشكلة وظيفية إلى صنعاء، سيصرف ما قبله وما بعده من أجل حل مشكلة بسيطة. لذلك خرج الناس للمطالبة بدولة اتحادية.