مبروك.. باكستان؟!
باكستان ممثلة برئيس وزرائها ورئيس أركان جيشها عاصم منير أو وزير الدفاع الذي أطلق عليه ترامب "مُشيرِي المُفضّل"، والذي برز بصورة جلية خلال حرب الأيام القليلة بين باكستان والهند العام المنصرم؛ هي المنتصر في نهاية الحرب بين الصديقين أمريكا والنظام الإيراني، بخاصة عاصم منير الذي جمع بين المهنية العسكرية والدبلوماسية مع استغلال بلاده (باكستان) علاقاتها مع الولايات المتحدة رغم بعض الفتور الذي شاب العلاقات بين الحليفين، إضافة إلى استغلال باكستان العلاقة القوية مع الرياض ومع الصين، بل ومع "النظام الإيراني"، لِيَظَل عاصم منير يتجول على عواصم الدول المذكورة آنفًا، منذ نهاية مارس الماضي بكل جِديَّة.. ولأنه كعسكري يعرف بعضًا من الخراب والدمار الذي تخلفه الحروب بجانب تأثير ذلك على بعض الدول، وليصبح بمثابة "همزة وصل" بين العدوين (ظاهريًا) أمريكا والنظام الإيراني! لتكون نتيجة نشاطه الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان الأمريكي والنظام الإيراني مؤخرًا!
ولذا، أعتبر شخصيًا باكستان ممثلة برئيس وزرائها ورئيس أركان جيشها عاصم منير، هي المنتصر الوحيد في الاتفاق الذي قد يتم التوقيع عليه، والذي أخشى القول بصعوبة تنفيذه مستقبلًا! فلربما قَبِل به ترامب لأسباب منها الانتخابات النصفية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وحتى تنقضي كل مباريات "كأس العالم" على خير، بخاصة وأن اتفاق ترامب يكاد يكون صورة طبق الأصل لاتفاق أُوباما، مع بعض الفارق الضئيل.. وبالطبع لا بد من الاعتراف بما حققه ترامب في حربه ضد "النظام الإيراني"، بخاصة قتل قادته وانهيار اقتصاده وغيرهما رغم استمرار مكابرة "النظام الإيراني"! لكن ترامب لم يفِ مع شعبه ولا مع حلفائه بقدرته على إنهاء "النظام الإيراني" الذي لايزال مستمرًا هو وغلمانه في العراق ولبنان واليمن! وهو ما كان وعد به ترامب، ليقتصر طلبه على عدم صنع "النظام الإيراني" السلاح النووي، و"فتح هرمز" الذي كان مفتوحًا دون قيود ولا رسوم قبل الحرب. فيا للعجب!
كما أن صواريخ "النظام الإيراني" ووكلاءه بالمنطقة، أحسب عدم تضمين الاتفاق عليها، على أمل أن أكون مخطئًا بهذا الجانب!
أما النظام الإيراني فلا يستبعد كاتب هذه «الدردشة»، زواله إن عاجلًا أم آجلًا، ومن داخل إيران نفسها! فالأنظمة الديكتاتورية لا تزول بسبب تدخل خارجي ضدها إلا نادرًا! وإنما يأتي الانتهاء والانهيار حينما يفقد الشعب أيّ شعب ثقته بنظامه، كما هو الحاصل في إيران اليوم، ولأن أزمة الثقة لدى غالبية الشعب الإيراني إن لم يكن كلهم بنظامهم وصلت إلى درجة غير مسبوقة! بخاصة مع انهيار اقتصادي وسقوط العُملة الإيرانية وارتفاع حجم البطالة، وفقدان أبسط الضروريات الممكنة! ويكفي للتأكيد على ما أقوله هنا، أن النظام الإيراني حينما أعاد خدمة "الإنترنت"، ولاحظ حجم ردود أفعال الشعب الإيراني وما ينشره بمواقع التواصل الاجتماعي، الذي بات ينتظر فرص التحرر من أبشع نظام ديكتاتوري عرفه العالم، سرعان ما أعاد النظام إغلاق "الإنترنت"! ولأن ما ظل يدعيه هو وعبيده بالمنطقة من انتصارات، أصبح كل شعبه يعرف بكونها مجرد انتصارات وهمية! وأيًا كانت النتيجة، يأتي هنا السؤال: هل سيعود النظام الإيراني إلى حقيقته، ويدع القيام بمهام فوق قُدُراته، ويبدأ بعلاقة صادقة بعيدة عن "التُّقية" مع العرب ومع دول الخليج بوجهٍ خاص، ولنُصبح على إيران حديثة تتجه نحو شعبها العريق الذي لا يليق بنظام هكذا يحكمه! ويصرف ثروات إيران بما فيها الأرصدة المجمدة التي قد يتم الإفراج عنها أو عودة بعضها لتوفير أبسط الضروريات الممكنة لشعبه، أم أنه سيستخدم ذلك في مشاريعه التخريبية خارج إيران، بخاصة في العراق ولبنان واليمن، كما حدث أيام الشيعي الأصل باراك أُوباما بعد اتفاقه مع هذا النظام عام 2015م؟
هل سنفيق على نظام إيراني جديد أم أن الطبع غلب التطبع؟!
و.. مرة أُخرى.. مبروك لباكستان.. و.. مذكرًا هنا بقول معشوقي «المُتنبي»:
«بِذَا قَضَت الأيامُ مَا بَينَ أهلها
مصائبُ قومٍ عند قومٍ فوائدُ!»
