ترى! كيف سنكون؟ وأين؟
سيكون العالم في أقصى نقطة في الفضاء، ونحن نتناقش في زاوية قصية على الأرض حول قضية لا معنى لها: هل يجوز لبس سروال داخلي أعلى من الركبة؟
ولن نصل إلى نتيجة، لأننا نهدر الوقت دائمًا في نقاش عقيم.
لا تربية وطنية علمتنا شيئًا.
حتى الذين يمارسون التمارين الرياضية فجر بعض الأيام يفعلون ذلك ليس لأنهم تربوا على حب وضرورة ممارسة الرياضة، ولكن لقتل الوقت ليس إلا.
قلت:
يا فاطمة، غير هذه الصورة لنعمان، لا توجد لدي أخرى.
قالت بثقة:
ولا يهمك، سأتصرف.
ولم تكذب خبرًا، بعد حوالي نصف ساعة أعادت إرسال الصورة بدون البقعة الملونة عليها.
مرة أخرى أرسلت لها صورة معتمة لمحمود، فأعادتها إلى صورة باهية بألوان زاهية ومناسبة.
كيف يا فاطمة؟
قالت:
طلبت من الذكاء الاصطناعي أن يزيل البقعة من الأولى ويحسن وضع الثانية، ففعل. أنا لا أؤيد من يؤلف صورًا جديدة لمن لا صور لهم أو أن لهم صورًا قديمة نُظهرها بملامح جديدة، ذلك تزوير كما يحصل للشهيدين عيسى محمد سيف وإبراهيم الحمدي، لأن الملامح تتغير ويعطيك الشكل الجديد إيحاءات بأوضاع غير مناسبة، كأن تظهر عيسى في مكتب فخم لم يكن يمتلكه، وإبراهيم في غرفة فخمة لم تكن متوافرة أيامه.
في فنلندا، الدولة الأكثر سعادة في العالم، سينقلون الطاقة الكهربائية عبر موجات اللاسلكي، موجات التليفون. لن يكونوا بحاجة إلى هذه الخطوط التي تشوه المشهد البصري لشوارع المدن الجميلة، وبالتالي ينتقل التشوه إلى أعماق الإنسان.
في الصين ينجزون مشاريع تبدو لك صغيرة، لكن في حقيقة الأمر هي ضخمة جدًا، كالجسور المعلقة في السماء، أو إرسال طائرات الدرون لحمل الفاكهة والخضرة أو مواد البناء من وسط الجبال، حيث لا يصل الإنسان إلا بصعوبة قصوى ولا توجد طرق توصله.
لكنه يصل إلى نقطة معينة، والطائرة بدون طيار تقوم بكل المهام التي لا تخطر لك على بال.
في ريمة، ثمة مصعد يستخدمه الإنسان لرفع محتاجاته إلى أعالي الجبال. لم يتم تطوير الفكرة وتعميمها على المناطق الجبلية، لأن لا دولة تربي الإنسان على حسن الإنجاز.
في المدارس مناهج عقيمة، وفي الجامعات الجميع يبحث عن شهادة يذهب بها إلى الخدمة المدنية، وتمنح درجات الدكتوراه لعناوين مقالات رديئة لا تسمن ولا تغني من جوع معظم الأحيان.
وفي الشأن العام لا نزال بعيدين جدًا عن وسائل نقلنا إلى حيث يقف العالم.
يكون السؤال، هذا إذا عادت الدولة:
ماذا نحن فاعلون؟
في ذلك الوقت الذي يكون العالم في أقصى زاوية في الفضاء، ونحن مشغولون "بخصلات شعر تلك الطبيبة الرائعة"، وبمشاركة عالم متنور أهله رقصة البرع البريئة.
بالفعل، على كل من يهمه الأمر أن يسأل:
ماذا نحن فاعلون للحاق بالعالم، وكيف؟
من يملك الجواب؟
دعوة:
تبرعوا "للنداء"، فهي الجديرة بالبقاء، وعلينا أن نحافظ على بقائها.
