لا بديل عن إتمام دعوة الحوار الجنوبي التي أطلقتها الرياض وبآليات جديدة!
من عطل الحياة ومزق النسيج الجنوبي ومنع مؤسسات الدولة من القيام بمهامها لأكثر من عشر سنوات، عليه أن يضع عن كاهله رداء الواعظ فالشيطان يغلب عليه طبعه حتى وإن ارتدى رداء الواعظين. وننصح هؤلاء أن يتركوا الآخر يعمل، وأن ينزووا للاستغفار عن خطاياهم خلال تلك السنوات، فذلك أنفع لهم وللمجتمع!
تصل إلى مسامعنا هذه الأيام بعض المعلومات عن تحركات لبعض الأحزاب والجماعات والشخصيات لمحاولة التأثير على القرار السعودي وللتشويش على الفريق المختص بالملف اليمني، وبالذات الجنوبي منه، من خلال التسويق لمشاريع حلول مستهلكة أثبتت التجارب والأحداث فشلها وعدم فاعليتها، بل إن البعض منها كان سببًا رئيسيًا في اندلاع الحرب وسقوط الدولة!
تلك الأحزاب والجماعات منها من كان ومازال يمثل طرفًا رئيسيًا في صناعة مأساة اليمن عامة والجنوب خاصة، ومنها من تسلق متأخرًا بالعربة الأخيرة في قطار ثورة الجنوب، ويحث الخُطى محاولًا الوصول للاستحواذ على خطامها رغم افتقاره لأدنى مؤهلات ذلك الطموح ولمقومات تقديم المشورة والحلول في مثل هذا الملف الحساس!
وفي هذا الصدد، فإننا نلفت نظر الإخوة في الرياض إلى خطورة الوقوع في شراك هؤلاء الذين بمحاولاتهم تلك لا يبحثون عن حلول حقيقية تنهي مأساة الوطن وأهله، بقدر ما يبحثون عن أحلام ومكاسب حزبية ومناطقية وشخصية، فالترويج للحديث عن تجاوز الدعوة للحوار الجنوبي الجنوبي، التي سبق أن أطلقتها الرياض، والالتفاف والتحايل عليها بالركون إلى آليات أخرى تتبناها تلك الأطراف، أمر سيعيدنا جميعًا إلى مربع الصراع الأول، فقد مضت ما يقارب عشرين سنة من عمر الثورة الجنوبية، استُهلكت فيها تلك الآليات والدعوات، ولم يعد صالحًا اليوم للحديث عن الوصول إلى توافق إلا من خلال مؤتمر حوار جنوبي واسع وتحت إشراف ورعاية إقليمية ودولية!