دول الخليج.. اليد على القلب
أي شؤم وأي نحس وأية مصيبة، لم تعهدها المنطقة ولا الشعوب المسالمة، الأجواء الفرائحية، والشوارع الواسعة، والمدن الفسيحة الأنيقة، والأبراج العالية المزخرفة، والميادين الكروية المنمقة، وما إلى ذلك من وسائل الرفاهية والغنى الطاغي، مستها يد البطش والتنكيل والردى، وعصفت بها جائحة حرب مفروضة من بعيد، ونزلت عليها كصاعقة مباغتة، تفجيرات مزلزلة، ورشقات صاروخية مرعدة ناسفة، وخوف وذعر وهلع، وأيام سوداء، ونيران تلتهم، ووضع غير مألوف، ولا متوقع، وذهول طاغ.
أهي الحرب الحقيقية، أم فائض حرب تجاوزت حدودها لتصل إلى المكان الخطأ في الزمن الخطأ، أم أن النوايا كانت مبيتة لاستهداف الأماكن الهانئة الهادئة والمأهولة بالاستقرار والأمن والنعيم المقيم، أو أنه الزمن يختط بداية دورات تدريبية لاكتساب التجارب والخبرات للتعود على الوجه الآخر من معاناة الحياة الإنسانية غير المستقرة؟
درج الإنسان الخليجي، ذو الاهتمامات البعيدة عن نكد الحياة وشظف العيش، ومذ عرف نفسه ووعى حياته، درج على ممارسة شؤونه اليومية، متنقلًا بين مقار وظيفته وتجارته، ومتابعته لشؤون المال والأعمال، إلى جانب الاهتمامات الأخرى كالرياضة وغيرها، وغير معني بتفاقم الأزمات العالمية، ولا الاحترابات المتولدة عن الصراعات الدولية في بؤر عديدة.
ولم يخطر في البال ما الذي كانت تخبئه الأقدار عن هذا اليوم الفارق، وهذا المنعطف التاريخي المفجع، ولم يدر في خلد إنسان هذي البلدان أن الأيام ستدور، وأن المخاطر والأوضاع المأساوية تلك التي تتهدد مناطق جغرافية عديدة، ستلحقه، وتصل إلى موطئ قدميه، وتمس أعماق أعماقه.
وهكذا، وبعد فشل مفاوضات إسلام آباد، بين أطراف الحرب، ها هي نذر الحرب والاستهداف تعود من جديد، بعد أن كانت النفوس هدأت لبعض الشيء، وتنفس الناس الصعداء، واستعاد المجتمع الخليجي بعض الطمأنينة والسكينة..
فالحرب، بطبيعتها، ماحقة مرعبة، ولا أحد يطلبها، هنا، أو مستعد لخوض غمارها، بل إن لسان الحال:
نحن دعاة سلام وأمن، لا دعاة دمار وهلاك واحتراب.