صنعاء 19C امطار خفيفة

تراكمات خمسة عقود من الأزمات والحروب في المنطقة وما رافقها من تضحيات جسام

ان التضحيات في سبيل الاوطان، واجب مقدس لمواجهة المشاريع التوسعية الخارجية، وعلى الصعيد الداخلي ،درء الفساد والظلم وسوء إدارة السلطة ، من منطلق ، إن الاوطان ليست اقطاعيات تمتلكها مجموعات نافذة ، وإنما هي ملك لشعوبها ، فلا تمييز بين مواطن وآخر الا بالكفاءة والانتاج .

"وللأوطان في دم كل حر
يد سلفت ودين مستحق "
ويهول الامر ،في ان فئات سياسية وقبلية في كثير من البلدان العربية اعتادت ان تتقاتل فيما بينها للاستحواذ على السلطة والثروة بقوة السلاح ، إذ اصبح من يملك السلاح هو الحاكم ومعه حاشيته، هكذا عاشت ولاتزال بعض بلدان المنطقة . حقا ، إن مانشهده اليوم من مآس ، يعد خلاصة تراكم خمسة عقود من حروب وازمات داخلية ، ضحيتها الشعوب المغلوبة على امرها .
لحسن الطالع، تم تقديم فرصة من قبل الوسيط الخليجي، للحزبين الحاكمين في بلادنا : المؤتمر الشعبي العام، وحزب التجمع اليمني للاصلاح ،وشركاؤهما ، لمواصلة الحكم سويا وإصلاح أحوال البلاد بعد ثورات الربيع العربي في الفترة 2012_ 2014م . للأسف الشديد، دخلت البلاد في اتون صراعات بين الحزبين ، وانهار الاقتصاد ،وسادت الفوضى عموم البلاد.
ومن الجدير بالذكر ، إن اجتماعات "مؤتمر الحوار الوطني" الذي جمع الشباب، والكتل السياسية، والمثقفين، خلال نفس الفترة ، افضت الى "مخرجات الحوار الوطني"، ثم ضم اليها "اتفاق السلم والشراكة"، لبناء اليمن الجديد، في ظل مواطنة متساوية، وعدالة اجتماعية، وكسر حاجز الاحتكارية العسكرية القبلية ، والانتقال السلمي للسلطة، لكن لا هذا تأتى ولاذاك حصل ، وعادت المشاكل تجر اذيالها الى سابق عهدها ، لكن هذه المرة تغيرت الصورة الى انقسامات داخلية ،شنت على اثرها حروب طاحنة، داخلية_ داخلية، وخارجية _ داخلية ، راح ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء والمصابين ، اضافة الى دمار وخراب البلاد .
في واقع الامر، إن اليمن  ابتليت بحروب خلال عقد من الزمن، واصبح معظم السكان مشردا في انحاء البلاد وخارجها.. وقد لاح منذ ثلاثة اعوام بريق امل بين الفرقاء لانقاذ اليمن ، إلا ان المساعي فشلت ،للاسف الشديد .
ومن المأمول ، ان يراعي ابناء اليمن المصلحة العامة ،وتجاوز الخلافات، ضمانا لحماية سيادة اليمن ، وسلامة اراضيها ، وفرض الوصاية عليها بذريعة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين .
يقينا، ان اليمن في مفترق طرق وخيارها بايدي ابنائها المخلصين ، لتفادي الاطماع الخارجية ، قبل ان يقع الفأس في الرأس .
لاجرم ، إن هناك من يتربص باليمن الدوائر ، ويزحف صوب موانئها، وجزرها، .. وعليه، اؤكد، بأن وحدة الدول العربية هي السبيل الوحيد لمواجهة الحروب الداخلية والاعتداءات الخارجية ، وحماية امنها القومي من المحيط الى الخليج ، ومن البحر الابيض المتوسط الى بحر العرب ، فهل آن لها ان تستيقظ قبل فوات الأوان؟

الكلمات الدلالية