صنعاء 19C امطار خفيفة

القديس والعرش

دونالد ترامب، المتعطش للدم كتعطشه للتفرد على عرش سينما الكون، هو مخرجها، وهو راعي البقر فيها، وهو مبيد بقايا الهنود الحمر على طريقة الكاوبوي أيام أمجاد هوليوود. ها هو يعيد ترتيب المشاهد ضمن كاميرا بعيدة الغوص، خارج عوالم البشر، إلى عالم الصفقات التي وهبها الرب إكرامًا للمسيح الجديد ترامب، الغارق بأوهام التجلي.


أمام مرة ينازل الخميني ويرديه صريعًا، ومرة باعتباره مسيحًا مجددًا أرسلته عناية أسواق الصفقات ليخرج النفط من باطن الأرض التي يستلبها بأي مكان قهرًا وغطرسة، ليتوج ملكًا لمملكة يهوذا كما أوصى اليسوع.
ذلك ليس هراءً ولا مزاحًا؛ الكاهن ترامب ترافقه، وتظلله، جوقة من دهاقنة وكهنة الهرمجدون الصهيوني التلمودي داخل البيت الأسود. يأتون بأحاديث، تارة من المعتمدة الرسولية الكاهنة داخل البيت الأبيض، حين تصرح—لا فُضَّ فُوها—بأن ترامب يتعذب كما تعذب المسيح؛ تعذب وهو يدافع ويذود عن رسالة يسوع ليستكمل مهمة حماية اليهود من الإبادة.
كلام قيل على الملأ وبثته وسائل الإعلام، واليوم الإخوة المسيحيون في العالم يحتفلون بأعيادهم. لا غرابة أن يطلع علينا مشعوذ من جحافل نتنياهو يقول بأن الرب يسوع قد أوكل الموفد الرسولي ترامب الجديد ليقوم برسالة اليسوع، ليحمي أبناء الشعب اليهودي من حملات الإبادة التي يمارسها الفرس ودهاقنة نظام الملالي في إيران.
هكذا يصورون حرب الإبادة الصهيو-أمريكية التي يشنها الكاهن التاجر الرديء ترامب، وشيلوك القائد الفعلي للمد الرسولي المدمر للعالم، كي يعاد صياغة الحلم التلمودي: إسرائيل الكبرى.
الكاهن ترامب ليس أكثر من تاجر صفقات بسوق شوّهها وأدخلها حالة اضطراب غير مسبوق، ليقضي أمرًا كان مفعولًا رسمته أيادٍ صهيونية خبيثة، هدفها الأول والأخير إحكام السيطرة على الأسواق عبر دولرة لا بديل عنها، وعبر الهيمنة على منابع الطاقة، وعبر السيطرة على منافذ الإمدادات السريعة للسلع من الكاريبي إلى بحر الصين، وقبلهما السيطرة على المضايق والممرات: هرمز وباب المندب.
يقولون: لا شيء ينفع دون إكمال رسالة الرب يسوع المتمثلة بنصرة اليهود من الإبادة، وانتصار إرادة الرب بانتصار أمريكا التي قررت الخروج من مرحلة عالم العولمة، ومغادرة—بل إلغاء—ما تبقى من أدوار لمؤسسات عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، كما باتت تترنح الأمم المتحدة تبعًا لذلك.
قانون القوة: أمريكا أولًا، الدولار أولًا، وعلى الآخرين القبول. هكذا هي الصور الشبحية لما بعد الحرب على إيران؛ أمريكا سيدة العالم، وإسرائيل الكبرى تصبح حقيقة، وعلى العالم أن يتكيف مع النتائج القاتلة الناتجة عن مثل هذه الإيماءات التلمودية الجاري فرضها بالقوة.
الكاهن ترامب والمشعوذ نتنياهو يدركان معنى اضطراب الأوضاع الاقتصادية، خاصة أوضاع الطاقة (غاز ونفط) وتصاعد أسعارهما، وآثار ذلك، واضطراب حالة سلاسل الإمداد، وتأثير قصور العرض النفطي والغازي على واقع حياة الشعوب واقتصاداتها، وتأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار.
هم يفكرون وفق مبدأ: أمريكا أولًا، بأن سيد القوة—اقتصاديًا، ماليًا، عسكريًا—هو من يقرر ويفرض، وعلى الآخر، أي بقية العالم، الرضوخ والاستسلام تمامًا، كما يطالب السيد ترامب من إيران: إما الاستسلام دون قيد أو شرط، أو الموت الزؤام عبر إعادة إيران إلى العصر الحجري، بحلول الساعة الثامنة مساء اليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ضاربًا عرض الحائط بما يدور من وساطات قبلها.
هذا الفلكلور الدامي، المبلل ببذاءات ترامب وأساطير هرمجدون، والهرطقة الصهيونية التي باتت على يقين بأن توازن أوضاع العالم بات محكومًا بثلاث قواعد، ما تزال أمريكا فيها أولًا. وهذه القواعد التي يشيرون إليها هي ما يلي:
أولًا: عامل القوة العسكرية، وأمريكا هي سيدة هذا العامل دون منازع.
ثانيًا: عامل القوة الاقتصادية؛ يرون أن أمريكا ما تزال تتربع على عرشها، لكنها تخشى القوة الاقتصادية الصاعدة، ولا تريد نصرًا للصين يتجاوزها مهما كلفها ذلك، لذا فليحترق العالم.
ثالثًا: عامل التكنولوجيا وعامل الذكاء الاصطناعي؛ فإن الشركات الأمريكية الصهيونية تمتلكان الزمام، وتقاومان أي اقتراب من هذا العامل يخل بالامتياز الصهيو-أمريكي.
ترى، أين يقع العرب من هكذا خرائط يجري الإعداد لها؟ وبمنطقتهم أولًا: الشرق الأوسط الجديد، وقلبه العالم العربي الذي يمر بأسوأ حالاته. إنها محطة لإعادة قراءة التاريخ ورحلة الغد.
على العرب مغادرة مرحلة عمى الألوان التي صاحبوها منذ فترة سايكس-بيكو، وحتى أحاديث العهد الرسولي، نحو الشرق الإبراهيمي التلمودي تحت راية الكاهن ترامب وتابعه شيلوك—والعكس صحيح.

الكلمات الدلالية