درب الاوهام النقابية والإقامة في العجز
في 2013 كانت البيئة مثالية لينعقد مؤتمر نقابة الصحفيين اليمنيين في صنعاء لانتخاب نقيب ومجلس نقابة جديدين التزاما بالقانون والنظام الأساسي. لكن النقيب واعضاء مجلس النقابة أعرضوا، واخذوا النقابة في "درب الأوهام" الموفنبيكية! وكان اظرف مخرجات هذه الغفلة هو اعداد مشروع نظام اساسي خيالي بزعم ان شكل الدولة الافتراضي الذي تبشر به سلطة انتقالية هو ما ينبغي ان تسير على هداه نقابة مهنية!
نسى اعضاء الجمعية العمومية "ترهات" مجلس النقابة التنظيرية بعد اشهر معدودات بصدمة سيطرة الحوثيين على العاصمة في سبتمبر 2014. ثم، بالحرب، تناسوا، (واستحلوا النسيان) اجتماع الجمعية العمومية عاما بعد عام. ومع الوقت صار المجلس النقابي لواحدة من أهم النقابات مظهرا من مظاهر انهيار الدولة اليمنية وتآكل المجتمع الاهلي والمدني.
في فبراير 2016 انعقد في العاصمة الأردنية لقاء تشاوري لمناقشة ما ينبغي عمله حيال عدم امكانية عقد الجمعية العمومية بسبب الحالة الاستثنائية التي ترتبت على الحرب في البلد.
في ذلك الاجتماع الذي انعقد بحضور رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين ومجلس النقابة، ودعي للمشاركة فيه نقباء سابقون واعضاء مجالس نقابة سابقين ورؤساء تحرير صحف يمنية مستقلة، لاح المجلس سائرا في الدرب إياه؛ درب الأوهام. رفض المجلس مقترحات عملية من شأنها تقوية النقابة، وتفعيل فروعها تعويضا لأمرين: مشكلة الشرعية التي تصدعت جراء تقاعس المجلس في عقد المؤتمر الخامس في 2013، وتحدي التفكك في هئيات البلد الذي بدأ يتهدد المجتمع المدني والهيئات النقابية.
حينذاك بدأ المجلس (من حضر اللقاء) صغائريا اذ فهم المقترحات على انها خصم من سلطانه (المتوهم)، وللأسف لم يبدر من المجلس بعد ذلك ما يشير إلى استشعاره خطورة تهاونه في أداء واجباته بدءا من الانقلاب على احد اهم اسس النقابة وهو عقد الموتمر الانتخابي وانتخاب هيئة ترثه في 2013.
واليوم، يتحتم على اعضاء الجمعية العمومية، البدء في نقاش ما يمكن فعله للحؤول دون انهيار "بيتنا" النقابي. علينا البدء اليوم لأن المجلس، كما يظهر، يستعد، من الآن، للاحتفال بعيده الفضي في 2034!