صنعاء 19C امطار خفيفة

عبدالله الصَّيقَل كَضَميرٍ وَطَني

عبدالله الصَّيقَل كَضَميرٍ وَطَني
عبدالله مَقبُول الصَّيقَل

عبدالله الصَّيقَلْ نَجمٌ مِنْ نُجُوم السَّاحِل التِّهَامي. لَمعَ في سماء اليمن كلها. انتسب بَاكِرًا للاتجاه اليساري الماركسي، وَرَبطتهُ علاقة بَاكِرة وحميمة بِالمَفكِّر العربي الكبير عبدالله عبدالرزاق باذيب.


اهتم بالحركة النقابية العمالية إلى جانب رفيقه عبده حبيلي، التي بدأت مع النقطة الرابعة في تعز، وَفِي مَا بعد مع العمل في ميناء الحديدة، وطريق الحديدة -صنعاء، والحديدة -تعز.
في منتصف الخمسينيات كان عبدالله الصيقل إلى جانب الفقيد الكبير الشاعر والأديب هاشم طالب، في استقبال الشباب اليساري المطرودين من مصر: أبو بكر السقاف، وعمر الجاوي، ومحمد باسلامة، وحمود طالب وزملائهم.
كان الصَّيقَل في قلب المعارضة السياسية، وَكَانَ مَلاذًا للأحرار بعد نكبة 48، و1955، وكان همزة وصل بين المعارضة: الداخل، والخارج، ومن أهم المدافعين عن الحريات والحقوق وتبنى الدفاع عن المعتقلين والمسجونين.
كان منزل والده مقبول الصيقل -مدير عام مكتب الأوقاف بالحديدة- مَزارًا للآتين من مختلف مناطق اليمن، وَقَد حُقِّقَ معه في محاولة اغتيال الإمام أحمد في مستشفى الحديدة عام 61 مع زملائه: يوسف هبة، والدكتور فضل الزاقوت، وحسين المقدمي، ومحمد الناضري، ومحمد اليازلي؛ وكان المقدمي هو المُتَّهَم الرئيس الأول.
بعد ثورة الـ26 من سبتمبر 62، أصبح الصَّيقَل وَاجهةً إعلامية وثورية مهمة. أسهم في تشكيل شباب الثورة في الحديدة، واستقبل الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الآتي من حجة كرهينة في عهد الإمامة، وقام بواجبه معه كصديق، وَوَفَّرَ له السَّفر إلى صنعاء؛ ليصبح بعد بضعة أسابيع وَزيرًا للداخلية، ولم تنقطع صِلاتُهما إلا بعد انقلاب 67 حين أصبح الأحمر رجل السعودية الأول.
كان الصَّيقَل المدافع بعد الثورة عن المعارضة السياسية، وَاختلفَ مع المشير عبدالله السلال، ولكن زعيم الثورة كان يعرف الصَّيقَل جَيّدًا، ويحفظ له مكانته، حتى بعد أن انشقَّ مع القُوى الثالثة، ظَلَّ المشير حَريصًا على رجوعه.
تَعين في السفارة في موسكو، ولم يستقر به المقام، فعاد إلى صنعاء، وَعَمِلَ في وزارة الإعلام كوكيل؛ ورغم خلافاته المريرة مع حركة القوميين العرب، إلا أنه كان المدافع عن المعتقلين منهم.
أسَّسَ الصَّيقَل النقابة العامة للعمال؛ وكان الاتحاد العام للعمال اليمني هو الأقوى والمسيطر، ويقوده الحركيون؛ وَكثيرًا مَا أوكلَ إلى الزملاء في النقابة التحاور مع ممثلي الاتحاد.
وَحقيقةً لم تكن الخلافات بين الماركسيين وحركة القوميين العرب عميقة، وكان التفاهم والتلاقي قَائمًا حول الكثير من القضايا.
في ظِلِّ غياب النقابات المدافعة عن الرأي وحقوق الإنسان، وعدم وجود شخصيات عامة مدافعة عن الحريات ولحقوق؛ خُصوصًا في الستينات والسبعينات، كان الصيقل هو العنوان الأبرز.
قال عنه الأديب الناثر والشاعر عبدالكريم الرازحي: «الصَّيقَل يعرف عن اعتقالنا، وَيَهبُّ للدفاع عنا قبل عوائلنا».
يَرقد الصيقل الآن على السرير بعد أن أنهكه المرض والمتاعب التي مَرَّ بها في ظِلِّ نسيان وإهمال لا حُدودَ لهما.
أتمنى على الزملاء الذين دافع عنهم هذا العَلم المُفرَد، وَدَافعَ وعن الحقوق والحريات في ماضي القمع الآثم أن يستعيدوا مَواقفَ الرَّجُل الذي ارتبط بالحياة السياسية والمدنية، وأعاد إحياء صحيفة «السلام»، وكان رجل محبة وسلام..
إنَّهُ عبدالله مَقبُول الصَّيقَل!

الكلمات الدلالية