قحطان مقاتل وليس مدنيًا (1-3)

هناك من إخواننا الإصلاحيين كتبوا وقالوا إن المرحوم محمد بن محمد قحطان لم يكن مقاتلًا أو قائدًا عسكريًا، وإنما كان رجلًا مدنيًا، جاء ذلك على إثر تسليم قيادة أنصار الله جثته لولده زيد. والحق أقول إن قحطان رجل عسكري بامتياز، وكان قائد الجبهة الإسلامية في المناطق الوسطى لمواجهة الجبهة الوطنية الديمقراطية والمد الشيوعي على حد تعبير "الإخوان". وقد التقينا به كقيادة للجبهة في دمت ضمن القائد أحمد السلامي ومسعد قاسم ومحمد نعمان القباطي، ومن جانب الإخوان حضر كل من الشيخ عبدالمجيد الزنداني وعبدالرحمن العماد ومحمد اليدومي ومحمد قحطان. كان ذلك عام 80م، بعد أن كانت الجبهة الإسلامية استلمت الأموال من السعودية رسميًا عبر نظام صنعاء، حينها، وأثناء ذلكم اللقاء، توصلنا وإياهم إلى اتفاق وقف إطلاق النار بيننا، وعند صلاة المغرب طلبنا من الشيخ الزنداني التقدم للصلاة بنا، لكنه رفض، وقال أحق بها الشيخ أحمد حسين السلامي، وهو بالمناسبة القائد الميداني المعروف والشجاع في الجبهة، وكان أحد أوائل الأزهر الشريف..
استغرب أخونا قحطان من وجودي ضمن فريق الجبهة، كونه كان جارنا في شارع 26 سبتمبر بتعز، يسكن في غرفة مع زميله د. يحيى الأهدل، على مقربة من مدخل يؤدي إلى جامع الفلاح (القرشي)، وكنا نتسابق على صلاة الفجر في الجامع إياه، أو جامع الغفران الذي إمامه الشيخ عبدالرحمن قحطان، عم محمد قحطان وشقيق والده، يرحمه الله إن لم تخني الذاكرة.
الجماعة قالوا لنا عهد الله، قلنا لا بأس من ورقة صغيرة وفقًا لمفهوم الآية الكريمة: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ". ومجرد يومين لا غير تراجعوا عن عهدهم واتفاقهم معنا، وسمعناهم من على منابر المساجد يكفروننا ويقولون فينا ما لم يقله مالك في الخمر.
تواصلنا مع الشيخ الفاضل عبدالرحمن العماد، فحضر إلى تعز، وانتقلنا إلى منزل الأستاذ سعيد بن سعيد المخلافي في الضبوعة، وجلسنا. وفي الطريق قال لي الأخ قحطان كيف لك أن تصلي الفجر حاضر ما شاء الله عليك، ولا يكتمل إسلامك إلا بالولاء لله ورسوله والمؤمنين. قلت له عرفت أنت بنفسك بعض قيادتنا واستقامتهم، فقال تقصد (السلامي)، لكن أكثرهم كفرة سكارى، قطاع صلاة.
تميز النقاش بقدر عالٍ من الهدوء والمسؤولية، ولم نصل إلى اتفاق مرضٍ للطرفين..
في اليوم التالي كان لقاؤنا في المعهد الديني شارع 26 سبتمبر، أعلى مكتبة البيان التابعة لهم، ووقعنا على اتفاق آخر. ولم يمضِ إلا أسبوع واحد فقط، فبادروا بالاعتداء على كوادرنا في العدين وشرعب وبعدان والشعر.
هكذا هو حال الإخوان، لا عهد ولا ذمة لهم.. لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة.
تباعًا نتواصل...
أحد قياديي الجبهة الوطنية -الأمين العام لحزب العمال
