الثلاثاء 21 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • اليمن بين تصاعد الخطاب السياسي وفرصة إنقاذ السلام

اليمن بين تصاعد الخطاب السياسي وفرصة إنقاذ السلام

تشهد الساحة اليمنية في الآونة الأخيرة تصاعدا جديدا في حدة الخطاب السياسي والعسكري، بالتزامن مع استمرار التوتر في البحر الأحمر، وتبادل الاتهامات بين الأطراف المختلفة. فقد جاء بيان وزارة الخارجية السعودية ليؤكد رفض المملكة للاتهامات التي وجهتها جماعة الحوثي بشأن حصار اليمن وحظر الملاحة البحرية، مع التشديد على أن السياسة السعودية خلال السنوات الماضية قامت على دعم جهود السلام، ورعاية المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى اليمن، وهو ما يعكس استمرار تمسك الرياض بخيار التسوية السياسية، رغم تعقيدات المشهد.

ويكشف هذا التصعيد أن الأزمة اليمنية لم تعد شأنا داخليا فحسب، بل أصبحت مرتبطة بصورة وثيقة بالتطورات الإقليمية والأمن البحري في البحر الأحمر. فالهجمات التي طالت الملاحة الدولية أدت إلى توسيع دائرة الاهتمام الدولي بالملف اليمني، وأعادت التركيز على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارين 2216 و2722. وفي المقابل، لا يزال المواطن اليمني هو الطرف الأكثر تضررا، إذ تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في مختلف المحافظات، بينما تستمر حالة الانقسام السياسي والعسكري دون أفق واضح لإنهاء الصراع.

ورغم أن السنوات الماضية شهدت جهودا أممية وإقليمية متعددة للوصول إلى خارطة طريق شاملة، فإن غياب الثقة بين الأطراف، واستمرار الحسابات السياسية والعسكرية، حالا دون تحقيق اختراق حقيقي. وقد أدى ذلك إلى إطالة أمد الحرب، واستنزاف مقدرات الدولة، وتعميق معاناة ملايين اليمنيين الذين ينتظرون حلا يعيد إليهم الأمن والاستقرار، ويضع حدا للانهيار الاقتصادي والخدمي الذي طال مختلف جوانب الحياة.

إن مستقبل السلام في اليمن لن يتحقق عبر تبادل الاتهامات أو توسيع دائرة المواجهة، وإنما من خلال إرادة سياسية جادة تضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى. فالحل العسكري أثبت، خلال أكثر من عقد، أنه عاجز عن حسم الصراع، بينما أثبتت التجارب أن الحوار والتوافق الوطني هما الطريق الأكثر واقعية لإنهاء الأزمة. ويتطلب ذلك مشاركة جميع القوى اليمنية في عملية سياسية شاملة، تضمن بناء مؤسسات الدولة، واستعادة سيادتها، وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية.

وفي ظل التطورات الأخيرة، تبدو الحاجة اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لإحياء مسار السلام، بدعم إقليمي ودولي متوازن، يحافظ على أمن المنطقة، ويحمي مصالح اليمنيين قبل أي شيء آخر. فاليمن لم يعد يحتمل مزيدا من الحروب والانقسامات، بل يحتاج إلى مشروع وطني جامع يؤسس لمرحلة جديدة تقوم على المصالحة، وبناء الدولة، وسيادة القانون، والتنمية. فذلك وحده هو الطريق القادر على إنهاء معاناة الشعب اليمني، وفتح صفحة جديدة من الاستقرار والسلام الدائم.