ناشط بإذن المشرف..
• العمل الاجتماعي والانساني والنقابي في اليمن تحديداً ليس مجرد مهنة، بل هو "مغامرة انتحارية" غير محسوبة العواقب، حيث يجد الناشط نفسه متهماً بالعمالة لـ "لكوكب زمرده" لدى السلطات المتعدده، أو محوراً لخطبة جمعة لأحد مطاوعتنا المداليز بتهمة "إفساد أخلاق المجتمع". أما الكثير من العامه، فلسان حالهم: "الفلوس على قلبه رزم.. رزم".
• أن تكون ناشطاً، فهذا يعني تلقائياً أنك شخص قرر، بكامل قواه العقلية أو ما تبقى منها، أن تتخلى عن راحة البال، وتتحول إلى "شوالة ملاكمة" تتلقى الضربات من كل حدب وصوب. كل يوم تجد تهمة شكل: شغال مع منظمة "صهيوامريكفنشارية"، جاسوس لتخريب عسل النحل وتحويله لمرق دجاح، وفي أحسن الحالات، تكتب تقارير للضابط البريطاني "ديفيد"، ومديره الامريكاني "جون" (لا ادري لماذ يختار الحوثيين هذه الأسماء دوما).
• في بلد كاليمن، فلابد للناشط أن يأخذ رضى المشرف، وعاقل الحارة، وضابط أمن المخابرات، والمجنون في الشارع، وصاحب الباص، والأهم من كل ذلك أن تهتم بصاحب البقالة الذي يراقب تحركاتك، حتى لا يشهد عليك في يوم قادم لا محالة، أثناء عرض فيلم الدراما والاكشن "الاعترافات الكبرى".
• أما اذا قررت عمل مبادرة لتنظيف قمامة أحد الشوارع، فسرعان ماتتحول في نظر العباقرة إلى "عميل استخباراتي خطير". وهات يا "خبابير"، استلم من المنظمات الفضائية، والا ليش ينظف الشارع؟ أكيد المكنسة فيها شريحة لتوجيه الصواريخ، والكمامات التي يوزعها مدهونة بمواد ماسونية لتغيير الهوية الإيمانية.
• إن أردت ممارسة عملاً نقابياً وتطالب برواتب الصحفيين والمعلمين والموظفين، ستجد نفسك مشروع قادم للمسلسل المكسيكي "زعزعة الجبهة الداخلية". فالحديث عن الراتب في هذا التوقيت هي مؤامرة "صهيوسعوامريكانيه" لضرب أسعار الصرف وإفساد موسم الطماطم، والمطالبه بلقمة العيش تهديد خطير لمسيرة الرخااااااء والتنمية.
• اذا كنت مهتماً بالتعليم، فستجد نفسك تتفاوض مع مسلح لم يدخل مدرسه قط، لإقناعه بأن "كتاب العلوم" للصف الرابع الابتدائي ليس كاتولجا لتصنيع المتفجرات، وأن "مادة الرياضيات" لا تحتوي على شفرات سرية لتجعلها "حرب عالمية كبرى". وأما كتاب "الأحياء"، فلا أعتقد أنك تستطيع إقناعه بأنه ليس كتاباً جنسياً يهدف لهدم أخلاق المجتمع.
• وإن كنت ناشطاً اجتماعياً، فاحذر من أن يشيد بك الفقراء والمساكين لأنك منحت عدداً من الأسر سلل غذائيه أو وفرت لقاحاً لشلل الأطفال. حينها لن تكون في نظر "حماة النسل وفقه الطهاره" سوى "رأس الحربة" في المؤامرة الكونية لإفساد العلاقات الزوجيه. لذا احذر صباحاً من سماع جملة "شكراً لجهودكم"، لأنك في المساء ستسمع جملة "أهلاً بكم في زنزانة الأمن والمخابرات".
• في اليمن، أن تساعد الناس من منطلق الواجب المجتمعي والإنساني امر أصبح يحتاج إلى تصريح من مشرف الإسلام، وجواز سفر من رئيس الأخلاق، وسترة واقية تحميك من تهم الجاسوسية، ونظارة سوداء حتى لا ترى عسس الليل، وخوذة رأس تحميك من تقارير المتجملين.
• ان كنت ناشط في بلد منهك بالحروب والقتلة وحكام التجزئة، فقد ارتكبت جريمة مكتملة الأركان. فلا سامح الله من حوّل "سلة الغذاء" إلى أحجية استخباراتية، وعلبة الدواء الى مؤامرة كونية، ونصف راتب الى مكرمة سنويه، والابناء الى صور معلقه بالحائط.
• ختاماً، عزيزي الناشط الإنساني اليمني، التهمه جاهزة، والسجن قريب، والصميل مراعي لك بأطرف "زغط".
