الأحد 1 نوفمبر 2026
  • الرئيسية
  • في ذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني

في ذكرى تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني

لأن الثقافة السياسية العربية عموما، واليمنية على وجه الخصوص، أحادية الجذر والمرجعية، تظل شكلية الدولة وجدليات السياسة أحادية الماهية، وإن اختلفت العناوين والمسميات وتباينت الشعارات والأيديولوجيات.

والحزب الاشتراكي اليمني ليس استثناء في هذا السياق المفاهيمي ذي النزوع العصبوي، وفقا للمفهوم الخلدوني، لكنه، مقارنة بغيره من التنظيمات السياسية والكيانات الاجتماعية التي خاضت تجربة الحكم في اليمن، مثّل نموذجا سياسيا اقترب أكثر من فكرة العدالة الاجتماعية، وإن ظلت هذه الفكرة، في بعض مراحل تجربته، ضربا من الطوباوية العصية على التحقق الكامل.

كما مثّل صياغة أكثر رقيا لشكل التنظيم السياسي المنشود، الذي حاول تجاوز النتوءات المذهبية والجهوية والطائفية، وغيرها من الانتماءات ما قبل الوطنية، واجتهد في صهر بؤر التباين والتخلف في بوتقة الهوية الوطنية اليمنية الجامعة، بعيدا عن منطق التجزئة والتمايزات العصبوية الضيقة.

ولعل الحزب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة قراءة تجربته التاريخية، ومراجعة خلفيته الأيديولوجية، وإخضاع مرجعياته الفكرية والسياسية لنقد موضوعي شجاع، ومغادرة ما يمكن مغادرته من مقولات وتصورات تجاوزتها تحولات الواقع، دون التفريط في جوهر مشروعه المتصل بالعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية والدولة الوطنية الحديثة.

فالتاريخ لا يمنح الأحزاب صكوك بقاء أبدية، ولا تكفي الذاكرة النضالية وحدها لضمان الاستمرار، وإنما تظل القدرة على المراجعة والتجدد واستيعاب تحولات المجتمع شرطا من شروط البقاء والفاعلية.

وكم هو بحاجة اليوم إلى أن يستعيد دوره بوصفه حاملا سياسيا لآمال وطموحات قطاعات واسعة من الشعب اليمني، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه؛ لا باعتباره مجرد امتداد لذاكرة سياسية أو أيديولوجية سابقة، بل بوصفه مشروعا وطنيا مفتوحا على المستقبل، وقادرا على استيعاب اليمنيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم.