الإثنين 12 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • "الطاهش".. حكاية مقاتل اختاره الميدان لحراسة تعز

"الطاهش".. حكاية مقاتل اختاره الميدان لحراسة تعز

"الطاهش".. حكاية مقاتل اختاره الميدان لحراسة تعز

ليست كل حكايات الحرب عن قادة يحملون رتبًا عسكرية كبيرة، أو رجال تصنع أسماءهم البيانات العسكرية. بعض الحكايات تبدأ من جندي بسيط، مؤمن جسور بالجمهورية، ومستعد لبذل روحه دفاعًا عنها، لا بحثًا عن شهرة أو منصب، بل لأنه يرى أن هناك أرضًا تستحق أن تُحمى، ومواطنًا يجب أن يعيش آمنًا.

هذه حكاية نزيه محمد سفيان السفياني، المعروف بين رفاقه بلقب "الطاهش"، شاب ثلاثيني أمضى سنوات من ريعان شبابه في ميادين الحرب. ينتمي السفياني إلى اللواء 35 مدرع، وخاض منذ اندلاع الحرب عام 2015 معارك في عدد من جبهات تعز، قبل أن يعود مجددًا إلى جبهة الكلائبة بمديرية المعافر، حيث فرضه الميدان قائدًا، ويقف اليوم إلى جانب رفاقه في مواجهة جماعة الحوثي.

من هنا بدأت الحكاية

في عزلة الكلائبة بمديرية المعافر، بدأت أولى معارك "الطاهش" ضد جماعة الحوثي. ومن الكلائبة، انتقل إلى جبهة الصلو، قبل أن يتوجه إلى جبهة الكدحة، ويواصل القتال فيها حتى التطورات العسكرية التي شهدها ريف تعز خلال الأسابيع الأخيرة.

حين نادته الكلائبة من جديد

لم يكن "الطاهش" يتوقع، ربما، أن تعيده الأيام إلى المكان الذي بدأت فيه حكايته مع القتال. لكن التطورات العسكرية الأخيرة، مع تقدم جماعة الحوثي في مناطق من ريف تعز الجنوبي، أعادته إلى جبهة البدايات، حيث الأرض التي يعرفها، والناس الذين تربطه بهم صلات المكان والذاكرة.

عاد "الطاهش" إلى مفرق يفرس والكلائبة، ولم يكتفِ بالعودة إلى موقع المواجهة، بل عمل على جمع رفاق السلاح من الجنود والمواطنين الذين يريدون المقاومة، الرافضين لتدنيس جماعة الحوثي لأرضهم الطاهرة.

ومنذ أكثر من أسبوع، يشكل "الطاهش" ورفاقه سدًا منيعًا يحمي تعز من تقدم الحوثيين. ورغم ما يمتلكه الحوثيون من قوة، لم يتمكنوا من اقتلاع "الطاهش"، صاحب الأرض؛ إذ تتواصل المواجهات يوميًا، مكبدةً الجماعة خسائر فادحة في العتاد والعناصر، بين قتيل وجريح وأسير.

واليوم، يقف "الطاهش" إلى جانب رفاقه في جبهة الكلائبة، في مواجهة لا تزال مفتوحة على تطوراتها. وقد لا يعرف كثيرون اسمه، وربما لا تصل حكايته إلى عناوين الأخبار في وسائل الإعلام، لكنه بالنسبة إلى من يقاتلون معه وأبناء منطقته ليس مجرد اسم في قائمة الجنود؛ إنه بطلهم ورفيق سلاح وحامي الأرض التي رواها بعرقه في المواجهات أثناء الدفاع عنها.