الأربعاء 7 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية.. من يشمل القرار وما الذي يترتب عليه؟

تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية.. من يشمل القرار وما الذي يترتب عليه؟

تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية..  من يشمل القرار وما الذي يترتب عليه؟

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الاثنين، البدء بإجراءات لتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في المملكة بطرق غير نظامية، في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً في أوساط اليمنيين، وأثارت في الوقت نفسه تساؤلات بشأن نطاقها وتوقيتها وما إذا كانت ستتبعها تسهيلات أخرى للمقيمين اليمنيين.

وقالت الوزارة، في بيان، إن إجراءات التصحيح ستنفذ بالتعاون مع وزارتي الخارجية والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، ووصفت الخطوة بأنها امتداد للدعم والمواقف التي تقدمها المملكة للشعب اليمني، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية «واس».
وقال مسؤول في الجالية اليمنية لـ«النداء» إن الإجراءات تستهدف اليمنيين المخالفين لأنظمة الإقامة في المملكة، ومن بينهم من دخلوا البلاد بطرق غير نظامية، أو انتهت تأشيرات زيارتهم، أو تأشيرات الحج والعمرة الخاصة بهم.
وأضاف المسؤول أن القرار جاء استجابة لطلب رسمي تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى الجانب السعودي.
وبحسب ما أعلنته الجهات السعودية، ستُنشر مواعيد بدء إجراءات التصحيح وضوابطها وآلياتها عبر الحسابات الرسمية للمديرية العامة للجوازات والجهات ذات العلاقة.
ورحبت الحكومة اليمنية بالقرار، واعتبرته خطوة مهمة في دعم الأسر اليمنية، فيما وجه رئيس الوزراء شائع الزنداني بسرعة استكمال الإجراءات المطلوبة من الجانب اليمني والتنسيق مع السلطات السعودية.
كما دعت السفارة اليمنية في الرياض المواطنين الذين تنطبق عليهم إجراءات التصحيح إلى الاستفادة منها ومتابعة التعليمات والمواعيد والضوابط التي ستصدر عن الجهات السعودية المختصة.
وقال سفير اليمن لدى المملكة سالم صالح بن بريك إن السفارة ستعلن تباعاً، وفور تلقيها من الجهات المختصة، تفاصيل وضوابط ومواعيد وآليات التصحيح والخدمات القنصلية المرتبطة بها، عبر موقع السفارة وحساباتها الرسمية.
نماذج تصحيح اوضاع المقيمين بطريقة غير نظامية
نماذج تصحيح اوضاع المقيمين بطريقة غير نظامية
ونشرت السفارة نموذجاً توضيحياً للوثيقة المؤقتة والاستمارة المزمع العمل بهما ضمن الإجراءات، موضحة أن الوثيقة المؤقتة ستخصص للحالات التي لا تحمل جوازات سفر، وفق الضوابط التي سيعلن عنها رسمياً.
ترحيب وتساؤلات
قوبل القرار بترحيب واسع بين اليمنيين المقيمين في السعودية، وعبر يمنيون على منصات التواصل الاجتماعي عن ارتياحهم للخطوة، فيما انصبت تساؤلات آخرين على ما إذا كانت الإجراءات ستقتصر على المخالفين لنظام الإقامة، أم ستتبعها إجراءات أخرى تخص المقيمين بصورة نظامية.
وتضمنت التساؤلات المتداولة إمكانية تخفيض رسوم الإقامة لليمنيين، أو استثنائهم من قرارات توطين بعض المهن، وهي مسائل لم تتضمنها، حتى الآن، الإعلانات الرسمية المتعلقة بعملية التصحيح.
ودعا مستشار وزارة الخارجية اليمنية مطهر عنان الحكومة إلى إعفاء المستفيدين من إجراءات التصحيح من رسوم إصدار جوازات السفر، ولا سيما المخالفين ومن لا يحملون وثائق ثبوتية.
وفي مبادرة مرتبطة بالقرار، أعلن رجل الأعمال السعودي طارق الحبيب استعداد مركز تجاري يديره في عدد من المدن السعودية لإجراء مقابلات وظيفية مع اليمنيين الذين يصححون أوضاعهم، على أن يوفر تدريباً وتأهيلاً مجانياً لمن لا يجتازون المقابلات، بما يساعدهم على دخول سوق العمل في السعودية أو الاستفادة من التدريب عند عودتهم إلى اليمن.
ويرى رئيس مجلس الأعمال السعودي اليمني عبدالله بامحفوظ أن تصحيح أوضاع اليمنيين المخالفين سيمنح المستفيدين جملة من المزايا المرتبطة بالإقامة النظامية، من بينها تجنب الترحيل والمساءلة بسبب مخالفة نظام الإقامة، وإلحاق الأبناء بالتعليم، والاستفادة بصورة أيسر من الخدمات الصحية والمصرفية، وإجراء التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية، إلى جانب تنظيم العلاقة مع أصحاب العمل بعقود تحفظ الحقوق المنصوص عليها في الأنظمة السعودية.
لماذا الآن؟
ورغم البعد الإنساني والقانوني للقرار، أثار توقيته نقاشاً بين اليمنيين، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع تطورات عسكرية متسارعة في اليمن وإعلان الحكومة انطلاق عملية «فجر اليمن» ضد جماعة الحوثي.
وذهب بعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الربط بين قرار تصحيح أوضاع اليمنيين والتطورات العسكرية، وتداول بعضهم مزاعم بأن الخطوة قد تكون مرتبطة باستقطاب يمنيين للمشاركة في القتال ضد الحوثيين.
غير أن هذه المزاعم لم تستند، حتى الآن، إلى معلومات أو تصريحات رسمية تؤيدها، كما أن البيانات السعودية واليمنية المعلنة بشأن القرار قدمته في إطار معالجة أوضاع الإقامة غير النظامية وتسهيل الوضع القانوني والإنساني لليمنيين في المملكة.
وبينما يظل توقيت القرار محل نقاش وتفسيرات متعددة، فإن الإجابة عن دوافعه السياسية - إن وجدت - تحتاج إلى معلومات تتجاوز تزامنه الزمني مع العمليات العسكرية، فيما تبقى تفاصيل آليات التصحيح والفئات المشمولة والحقوق المترتبة عليها مرهونة بالضوابط التي ستعلنها السلطات السعودية خلال الفترة المقبلة.