العشرة المبشرون بغضب الله(الحلقة السادسة)
تجار الظلام من صنعاء إلى عدن (1-2)
الكهرباء العمومية في بلادنا رديئة من ناحية، وطاقة تديرها إدارة ديكتاتورية مستبدة من ناحية ثانية، وكثيرة الانقطاع من ناحية ثالثة، وتأتي غالبًا ضعيفة لا تشغل ثلاجة من ناحية رابعة، وتنقطع فجأة فتحرق الأجهزة وتحرق الجهد والعمل من ناحية خامسة، وفواتيرها قاتلة للجيوب من ناحية سادسة.
أتعبتنا فمللنا منها ولجأنا إلى جارنا تاجر المولد صاحب الكهرباء التجارية.
تاجر المولد في حارتنا لا يصدر فواتير تهديدًا، بل يبعث برسائل واتساب مؤدبة، يخاطب الناس باحترام، ويمهلهم، ويقسط لهم المبالغ دون من ولا أذى، والكثير من العاملين في الكهرباء التجارية أرقى في التعامل من أغلب العاملين في الكهرباء العمومية.
لكن كهرباء الحكومة إذا تأخرت عن سداد فاتورتها في اليوم الثاني لا تكتفي بفصل عدادها، بل تفصل الكهرباء من عداد التاجر الخاص أيضًا، وتمنع صاحب المولد التجاري من إعادة التيار إليك وتعاقبه إذا أعاد النور إلى بيتك.
المواطن يدفع عشرين ألف ريال للتاجر مقابل نور مستمر، فإذا لم يدفع سبعة آلاف ريال لكهرباء الحكومة التي هي ملك الشعب مقابل ساعتين ظلامًا في اليوم، قطعت عنه التيارين معًا، تيارها وتيار التاجر، ولا يتحرك لها ضمير وأنت وأطفالك في ظلام دامس.
فمن هو التاجر الجشع هنا؟
صاحب المولد باعك النور بسعر غالٍ، لكنه أعطاك نورًا، أما كهرباء الشعب فباعتك الظلام وتأخذ ثمنه بالقوة، وتمنع غيرها أن ينير بيتك إذا لم تدفع لها ثمن الظلام أولًا. حولت العداد من أداة خدمة إلى أداة عقاب جماعي، وهذا العقاب في المحافظات الساحلية الحارة لا يعني ظلامًا فقط، بل يعني حرًا لا يطاق وتلفًا للأكل والدواء!
ثم جاءت كارثة شركة النفط لتكمل حلقة الظلام بحسب تعميم شركة النفط اليمنية في صنعاء الصادر يوم السبت 24 أكتوبر 2026 والمنشور في وكالة اليمن اليوم وموقع النقار وبسوط محمد علي الحوثي، أصبح سعر الدبة الديزل 20 لترًا للمواطن 13 ألف ريال بعد أن كان 11 ألفًا و500 ريال بالجرعة التي لم يمضِ عليها غير أيام معدودة. وفي عدن بحسب إعلان شركة النفط بعدن وتقرير 26 سبتمبر نت يوم 24 أكتوبر 2026، بلغ سعر الدبة 35 ألفًا و700 ريال.
أما الديزل المحسوب على الكهرباء فيشترى في الدفاتر الرسمية بسعر مدعوم يتراوح بين 400 و600 ريال للتر كما هو مثبت في حسابات المؤسسة وتقارير الجهاز المركزي للرقابة، لكنه لا يصل كله، النصف يفرغ في خزانات الكهرباء والنصف الآخر يباع في السوق السوداء بسعر المواطن؛ أما تاجر المولد المرخص فشركة النفط لا تعترف به، وتقول له: أنت كهرباء تجاري اشتر بسعر المواطن الكامل، فيضطر في عدن لشراء الدبة بـ35 ألفًا و700 ريال فيبيع الكيلو بـ1100 ريال، وفي صنعاء يشتريها بـ13 ألفًا فيبيع الكيلو بـ650 ريالًا. وبهذه المعادلة أفرغت شركة النفط جيب المواطن بقرار إداري يصدر في غرفة معتمة مغلقة بعيدًا عن واقع السوق وواقع حال الناس.
وهنا يبدأ السؤال الكبير: من أين تشتري الحكومتان الكهرباء؟
هذا ما سنوضحه في الحلقة القادمة.



