الخميس 29 أكتوبر 2026
  • الرئيسية
  • أيدٍ تتشقق من العمل وأفواه تتاجر بالوطن

أيدٍ تتشقق من العمل وأفواه تتاجر بالوطن

انظروا إلى هذه الأيدي جيدًا؛ ففي شقوقها حكاية عاملٍ يمني لم يطلب منصبًا ولا راتبًا بالدولار، ولم يجلس في فندقٍ فاخر يتحدث عن الوطن من خلف الشاشات. كل ما أراده رغيف خبزٍ لأطفاله، فعاد من العمل بأيدٍ متشققة وكرامةٍ لم تنكسر.

يدان متشققتان
يدان متشققتان

لكن المفارقة التي تستحق البكاء والضحك معًا: في زمن الشعارات الوطنية، قد يجد الفقير نفسه متهمًا لأنه يمني، بينما يجد تجّار السياسة ألف مبرر لفشلهم!

تُتداول شكاوى عن تهجير عمال يمنيين من الضالع، وهنا يبرز السؤال: هل أصبح البحث عن لقمة العيش جريمة؟ وهل تُصان الكرامة الوطنية بطرد العامل البسيط، أم بحمايته من الظلم؟

يا سادة، إن كان هناك مخالف، فليحاسبه القانون بالأدلة، لا بالهوية. لا يجوز تحويل منطقة بأكملها إلى متهمة، ولا تحويل العمال إلى كبش فداء لأزمات السياسة والأمن والمعيشة.

المشهد كوميدي أسود: يرفعون شعار الوطن بيد، ويتركون العامل يبحث عن وطنٍ آمن بيدٍ أخرى! يتحدثون عن الكرامة، فيما يخشى أبٌ بسيط أن يعود إلى أطفاله بلا عمل، وربما بلا مأوى.

هذه الأيدي لا تحتاج إلى خطابات رنانة، ولا إلى لجانٍ تتبادل البيانات؛ تحتاج إلى الأمان، والإنصاف، وفرصة عمل لا تتحول إلى تهمة.

إن كان اليمني غريبًا في أرضٍ عربية، فأين ذهبت حكايات الأخوّة؟ وإن كان الفقير خطرًا على الأمن، فماذا نسمي الخطر حين تُهان كرامة الإنسان ويُقطع رزقه بلا مسار قانوني عادل؟

الوطن ليس فندقًا للسياسيين، ولا ملكيةً خاصة للمسلحين، ولا تذكرة عبورٍ للأقوياء وحدهم. الوطن كرامةٌ للعامل قبل أن يكون منصةً للخطيب.

ستبقى الأيدي المتشققة أشرف من كل يدٍ تتاجر بجوع الناس، وسيبقى رغيف الخبز الذي يُكتسب بعرق الجبين أكرم من ألف شعارٍ لا يُطعم طفلًا.

فإذا كان الفقير متهمًا لأنه يبحث عن الخبز، فمن يحاكم من جعلوا الوطن كله يبحث عن الخلاص؟