تهجير الضالع.. حين يصبح الانتقالي مكتب إمداد للحـ..وثي
لم تعد الشعارات تكفي لتغطية العورات السياسية. وما جرى في الضالع من تهجير قسري لأبناء المحافظات الشمالية ليس خطأً عابراً، ولا تصرفاً فردياً، بل هو قرار سياسي مدروس يكشف حقيقة المشروع الذي يتبناه المجلس الانتقالي: مشروع لا يبني دولة، بل يهدم وطناً ويقدم خدمات مجانية لميليشيا الحـ..وثي.
لقد وصل الحوثي إلى مرحلة الإفلاس البشري. فشل في الحشد، وفشل في إقناع اليمنيين بمعركته الخاسرة ضد الجنوب، حتى جاءه المدد من الضالع. جاءه المدد ممن يرفعون علم الجنوب نهاراً، وينفذون أجندة الحوثي ليلاً.
أي غباء سياسي هذا؟ تطردون المواطن البسيط، التاجر والعامل ورب الأسرة، من الضالع إلى صنعاء وإب وذمار، ليرتمي مرغما في حضن الحوثي الذي سيستقبله بالكاميرات والشعارات ويقول له: أرأيت؟ هذا هو الجنوب الذي يريدون استعادته!
أنتم لم تهجروا شماليين، أنتم هجرتم يمنيين إلى معسكر العدو، وسلمتم للحوثي جيشاً من المظلومين ليحشدهم ضدنا جميعاً. خدمة لم يكن يحلم بها عبدالملك الحوثي نفسه.
أتذكرون حين تحدث المهندس أحمد بن أحمد الميسري عن القروية؟ قامت قيامتكم، واتهمتم الرجل بالخيانة والعمالة. واليوم تثبتون للعالم أن الميسري كان أصدق منكم جميعاً. كشفكم تهجير الضالع. أسقط عنكم ورقة التوت التي كنتم تسترون بها عورتكم تحت مسمى "استعادة الدولة".
الدولة لا تُبنى بالتهجير، ولا بالعنصرية القروية، ولا بتقليد ممارسات الحوثي في مناطق سيطرته. الدولة تُبنى بالعدل والمواطنة المتساوية. فما الفرق بين من يهجر أبناء الشمال على أساس الهوية، ومن يفجر بيوت خصومه في صنعاء على أساس الهوية؟ لا فرق. نفس المدرسة، ونفس الأستاذ، ونفس المشروع الصغير.
رسالتي إلى العقلاء في الضالع والجنوب عامة: إن الفرع لن ينفصل عن الأصل مهما صرختم، وإن من يقطع أوصال النسيج الاجتماعي في الضالع اليوم، هو من يطعن قضية الجنوب الحقيقية في ظهرها، ويقدم الجنوب كله قرباناً على مذبح تحالفه الخفي مع الحوثي.



