ينتصر مَن حوّل الميليـ..شيا إلى دولة، ويُهزم مَن حوّل الدولة إلى ميليـ..شيات
مبروك لإيران سيطرتها على مضيق جديد، من دون أن تخسر جنديًا إيرانيًا واحدًا، وبأبخس الأثمان. فها هي في طريقها إلى ابتزاز العالم والعربدة في مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز.
تستحق إيران هذه التهنئة الساخرة؛ لأنها نجحت في تحويل عصابة خرجت من غبار التاريخ إلى قوة تمتلك مقومات الدولة وأدواتها: جيشًا قويًا مزودًا بأحدث الأسلحة في ترسانتها، وأجهزة مخابرات فاعلة، وقيادة سياسية واحدة، وهدفًا استراتيجيًا واضحًا، وعلمًا واحدًا. وبذلك أصبح الحوثي جاهزًا للسيطرة على اليمن كله، أو على مناطقه الاستراتيجية على الأقل.
وفي المقابل، فعل الطرف الآخر النقيض تمامًا. فبدلًا من إعادة بناء الدولة التي وقعت تحت مسؤوليته، عمد إلى تفكيكها وتحويلها إلى إقطاعيات عسكرية متناحرة، من خلال إنشاء ميليشيات انفصالية ومناطقية وحزبية ومذهبية. وكان الهدف تمزيق اليمن إلى كيانات صغيرة يسهل التحكم بها والسيطرة عليها.
وهكذا، بنت إيران للحوثي مشروع دولة، بينما حوّل الطرف الآخر الدولة إلى مشاريع ميليشيات. ومَن يمتلك مشروع الدولة، حتى وإن كان عصابة متخلفة، يبقى أقوى من ميليشيات لا تمتلك مشروعًا وطنيًا ولا تملك حتى قرارها.
ويا للعجب؛ حوّلت إيران الحوثيين من عصابة مارقة إلى حركة تظهر بمظهر المدافع عن وحدة اليمن وسيادته، بينما تحوّل مَن يدّعون تمثيل السلطة الشرعية إلى مرتزقة رخاص يتفاخرون بمشاريع تمزيق اليمن ورهن سيادته للأجانب.
إنه يوم كارثي آخر يُضاف إلى سلسلة الأيام البائسة التي يعيشها اليمن في عصر الإذلال واللادولة. غير أن مسؤولية الخارج لا تعفي اليمنيين من مسؤوليتهم؛ فقد فرّطوا ببلدهم، وقبلوا بأن يتحكم بهم رجل الكهف والقوى الخارجية، وأن يمثلهم سياسيو سوق الحراج.
ستتوالى الأيام الكارثية على اليمن حتى يفيق اليمنيون من غيبوبتهم. وإلى ذلك الحين، عليهم أن يهيئوا أنفسهم لمزيد من الأيام البائسة والحزينة.



