السبت 29 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • محطات مضيئة في حياة رمز ثقافي يواجه المرض بصمت (الحلقة الأولى)

محطات مضيئة في حياة رمز ثقافي يواجه المرض بصمت (الحلقة الأولى)

محطات مضيئة في حياة رمز ثقافي يواجه المرض بصمت (الحلقة الأولى)

المهندس محمود إبراهيم صغيري إحدى القامات الثَّقافية وَالأدبِيَّة وَالعِلميَّة، وأبرز الوجوه اليمنية في علم الفلك. فقد أسهمَ بدور فاعل في نشر الثَّقَافة الفلكية، وَرَأسَ «الجمعية الفلكية اليمنية»، وكانت تصريحاته الفلكية حول رؤية الهلال، وبدايات الشُّهُور القمرية، ونهاياتها، تحظى بمتابعة صحفية من قِبَل وسائل الإعلام. ومن أبرز أعماله في هذا المجال: «مشكلات رؤية هلال القمر».

انتُخِبَ نَائبًا لرئيس الإتحاد للعربي لعلوم الفلك والفضاء للشُّؤون الإعلامية. وله عَدَدٌ من الأعمال الثَّقافية والأدبية والعلمية المطبوعة والمخطوطة.
شَغَلَ عَددًا من المناصب الرَّسمِيَّة والبحثية؛ من أبرزها: وَزيرًا للثَّروة السَّمكِيَّة، وانتخِبَ نَائبًا لرئيس مجلس إدارة الاتحاد العربي للأسماك.
وَكَانَ عضوًا في لجنة الحُدُود التَّابعة لمكتب رئاسة الجمهورية، وَعُضوًا في اللجنة الوطنية التي تولت الدفاع عن جزيرة حنيش أمام المحكمة الدَّولية.
تربطني بالأستاذ محمود علاقة زمالة دراسية وصداقة، تمتد قُرَابة نصف قرن؛ بدأت في مطلع سبعينيات القرن العشرين، أثناء الدراسة في جامعة دمشق، بالجمهورية العربية السُّوريَّة.
كنت في كلية الآداب؛ قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة، وكان محمود إبراهيم الصغيري حينذاك يدرس في كلية الهندسة بالجامعة نفسها.
كان الصَّغيري من أبرز الطلاب اليمنيين في الجامعة، وأنشطهم ثقافيًّا؛ حيث كان له حضور مرموق في الوسط الثقافي والأدبي في دمشق، ونشاط ثقافي وأدبي، وعلاقات واسعة مع الكثير من الكُتَّاب والأدباء السُّوريين، ومساهمات في مجال النَّقد الأدبي والمسرح؛ وهو ما أكسبه عضوية اتحاد الكتاب العرب في سورية، وَشَغَلَ سكرتير تحرير مجلة «التراث العربي» التي تصدر عن اتحاد الكتاب العرب في سوريا. وكانت له زاوية يومية في صحيفة «تشرين» السُّورية بعنوان: (ألف باء العلوم)؛ مُكرَّسَة لإبراز مساهمات العلماء العرب في تاريخ العلوم.
لقد كَانَ المهندس محمود الصغيري يُمَثِّل مَشروعًا ثقافيًّا متكاملاً؛ جَمَعَ بَينَ الهندسة، والأدب، والتَّاريخ، وعلوم الفلك.
وللصغيري الكثير من المبادرات الثقافية؛ فهو أول من دعا إلى إصدار مجلة يمنية فصلية باسم «الإكليل»؛ تُعْنَى بالتَّاريخ، والتُّرَاث اليمني، وكان أول رئيس تحرير لها، وقد جعل منها ساحة لجميع الكُتَّاب والمفكرين، وأداةً للحوار حول قضايا التَّاريخ اليمني، وهويته الحضارية، وكان أول من دعا الى تأسيس مَجمَع يمني للغة العربية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وَقَدَّمَ التَّصور الخاص بإنشائه للاستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح- رئيس مركز الدراسات والبحوث اليمني.
وفي عام 2013م، صَدَرَ قرار جمهوري بإنشاء «المجمع اللغوي العلمي اليمني»، وتعين الدكتور المقالح رَئيسًا للمجمع، والأستاذ محمود الصغيري أمينًا عامًا، والأستاذ الشَّاعر والنَّاقِد محمد عبدالسَّلام منصور نائيًا للأمين العام، مع عدد من الاعضاء نُوَّابًا للرَّئِيس.

من أعماله المطبوعة:

قضايا في التُّرَاث العربي، صَدَرَ في دمشق عن اتحاد الكتاب العرب، عام 1981م.
الميناء القديم. رواية صَدَرَتْ في دمشق عن اتحاد الكُتَّاب العرب 1978م.
الهمداني: مصادره وآفاقه العلمية، صدر عن مركز الدِّرَاسات والبحوث اليمني1986م.
أنظمة العَدّ في الحضارات القديمة، وفي الحاسبات الإلكترونية.
هل هناك حَاسَّة سَادسة؟، صَدَرَ في دمشق عن اتحاد الكُتَّاب العرب 1978م.
تمثيلية إذاعِيَّة بعنوان: الهُبُوط على سطح القمر، أذيعت على حلقات يومية من إذاعتي: عدن، وصنعاء.

وَمِنْ أعمَالهِ المخطوطة:

ألف باء العلوم، مجموعة من الزَّوايا الصحفية التي نُشِرَت في صحيفة تشرين السُّورية اليومية، وجمعها في كتاب.
المُرشِد إلى جُزُر اليمن في البحر الأحمر، وخليج عدن، والبحر العربي.
وله مجموعة من الدِّرَاسَات والأبحاث التي قَدَّمَهَا إلى الملتقيات الثقافية، والندوات العلمية؛ ومن أبرزها:
دراسة في علم الإرشيف؛ بعنوان: «البدايات الأولى لنشوء علم الإرشيف»؛ قَدَّمَهَا إلى النَّدوة العلمية الإقليمية التي عُقِدَت في صنعاء. تحت عنوان: (دور الأرشيف، وتنظيم الوثائق في تطوير الإدارة). وَنُشِرَت الدِّرَاسة في مجلة الوثائق العربية الصَّادِرة عن المركز الإقليمي للمجلس الدولي للأرشيف، العدد 18/ 1985م. وتتناول هذه الدِّرَاسَة أهمية علم الإرشيف، ودوره في الحفاظ على التُّرَاث الوثائقي، والذَّاكِرة التاريخية، وَتُقَدِّم هذه الدِّراسَة صُورةً حَيَّة عن غزارة عطاء الأستاذ الصغيري الذي امتدَّ؛ ليشملَ حَقلاً جَديدًا كهذا؛ له أهمية كبيرة في الحفاظ على الذَّاكِرة الوطنِيَّة والتَّاريِخِيَّة لِكُلِّ مجتمع؛ وهو إسهام يجعله من الرُّوَّاد اليمنيين في هذا الحقل العلمي.
وبحث بعنوان: «رسالة في مستقبل اليمن البحري»؛ قَدَّمَهُ إلى النَّدوة التي عُقِدَت برعاية رئيس المجلس الاستشاري الأستاذ عبد العزيز عبد الغني -رحمة الله تغشاه-؛ عام 2000م.
وفي هذا البحث لا يكتفي الصغيري بالحديث عن البحر باعتباره مَوردًا اقتصاديًّا فحسب؛ بل ينظر إليه باعتباره قضيَّةً سِيادة، وأمن قومي، ووجود تاريخي لِلدَّولة اليمنية؛ وهي دعوة مبكرة تَنُمُّ عن رؤية ثاقبة، وتبدو اليوم أكثر أهمية في ظِلِّ التَّنافُس الدَّولي المتزايد حول البحر الأحمر، وخليج عدن.