معركة كهبوب وتغيير المعادلة وغدر الإخوان.. بداية بلا نهاية!
لم تكتمل فرحة الحوثيين بالاستيلاء على جزيرة ميون خاصرة باب المندب والبحر الأحمر الرئيسية يوم 12 الجاري حتى فاجأهم خطر فخ محكم جعلهم فريسة سهلة على مرمى حجر تحت رحمة نيران قوات العمالقة ومقاومة الصبيحة المسلطة من عوالي جبال كهبوب الاستراتيجية ألتي تبعد 60 كيلو متراً فقط عن مضيق باب المندب.
وظهر اليوم ( الخميس) رجحت أخبار استعادة الموالين لحكومة عدن كل مواقع كهبوب (مؤقتاً) مع رهان الطرف الآخر على إسقاطها بأي كلفة وثمن.. فلا قيمة للتموضع والتخندق في جزيرة ميون ومدخل المندب والبحر الأحمر بدونها.
ولا ينقص نصر الحوثيين النهائي وإحكام سيطرتهم الكاملة على باب المندب هذه المرة سوى طعنة غادرة أخرى تغرزها ألوية محور طور الباحة والتربة وجبال المقاطرة وجردد والشمايتين في أحشاء القوات المرابطة في جبال كهبوب كما فعلت قبلها قوات لواء النصر التابعة لمحور إخوان تعز في مقبنة وجبل حبشي والكدحة بقوات الساحل.
يبدو ثأر انتقام الإخوان من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وقناة السويس أيضاً وراء تمكين الحوثيين من باب المندب بطعنة غادرة وناعمة(نقص التسليح والمرتبات).
نجح الحوثيون في 4و5 سبتمبر 2026م بإسقاط الحزام الجبلي الشرقي من المرتفعات الغربية لمحافظة تعز وتحديداً في مقبنة والكدحة وجبل حبشي الخاضعة لمحور تعز لتسقط الوازعية بعدها، مما منحهم السيطرة النارية وقدرة الالتفاف الخلفي على القوات المدافعة (بعد السيطرة على طريق تعز-المخا ثم الوازعية-الساحل) وإخضاع معسكر خالد لوابل الصواريخ الباليستية ومقتل قائده من أقارب طارق محمد عبدالله صالح.
الممكن والمستحيل
ولعل تثبيت القوات الموالية لحكومة عدن سيطرتها على جبال كهبوب والمرتفعات المحيطة بها (إذا حدث) سوف يعزز قدراتها في وقف تهديد قوات الحوثيين في الوازعية وقطع طرق تحركها في الساحل ومناطق تعز الداخلية وإمكانية عزل المخا واستعادتها لاحقاً.
منذ أسبوع لا يزال العالم يراقب تصرفات الحوثيين في باب المندب وتقييم موازين القوى العسكرية على الأرض بين مسمى قوات الشرعية وأتباع إيران.
لم يسقط باب المندب نهائياً بيد الحوثيين مع القدرة القتالية الجيدة لقوات العمالقة-درع الوطن ومقاومة الصبيحة وتمكنها من استعادة مساحة مهمة في جبال كهبوب مؤخراً وفرض سيطرة نارية على جزيرة ميون ومساحة كبيرة أخرى.
يمنح ذلك الأمل في استعادة المخا وباب المندب وربما الحديدة لاحقاً حال تنامي قدرات هؤلاء العسكرية إذا صمدوا لشهرين على الأقل.
ولا يستبعد التدخل الأوروبي الأمريكي غير المباشر أو المباشر (غير المعلن) على طريقة(القوات الجوية للحكومة اليمنية) حال ميلان ميزان القوى لصالح أتباع إيران، تماماً كما تغامر بذلك روسيا والصين بزخم باليستي لتصفية حساباتهما مع الخصوم على حساب أمن واستقرار اليمن والمنطقة.
وما يقال عن لقاء ممثل الحوثيين محمد عبدالسلام بالأمريكان في عمان مجرد تحصيل حاصل وجس نبض بين الطرفين.
الحوثيون مسيطرون نارياً منذ عامين على باب المندب والبحر الأحمر تبلغ أسلحتهم تخوم إسرائيل دون حاجتهم القصوى للتموضع الحالي في الساحل والجزر اليمنية والجبال المطلة سوى تعزيز موقع ووجود إيران العسكري والتفاوضي.
ولا يضعف قدراتهم القتالية سوى القضاء على معامل تصنيع الصواريخ ومنصات الإطلاق ومنع التهريب.
لن تتغير سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إيران وأذرعها سواء في عهد ترامب الجمهوري أو الديمقراطيين بدلالة سعي الكونجرس لاستصدار قانون(تحرير اليمن من إيران) مع غزوة باب المندب الكبرى في نوايا واضحة أن لا ثقة بالحوثيين أو غيرهم ألآن أو في المستقبل وقد تمادوا أبعد من المتوقع وتخندقوا فيما يشبه الفخ الدولي المحكم عليهم، ساعدهم على ذلك تفكك مكونات مسمى الشرعية وتآمرها ضد بعضها وعبثها الفظيع بمقدرات وأموال البلد والمتاجرة بأرواح وأقوات الشعب.
الخميس 17 سبتمبر 2026م.



