عدن.. تراث يتعرض للطمس ومسؤولية لا تحتمل الصمت
هناك فريق من الباحثين والأكاديميين والمؤرخين والمهتمين بالتراث والإرث العدني يعمل منذ سنوات على توثيق تاريخ عدن والدفع باتجاه إدراجها ضمن المدن التاريخية والتراثية التي تستحق الحماية والاهتمام الدولي، بما تمتلكه من معالم ومبان وقلع ومواقع أثرية، ولا سيما مدينة كريتر التي تختزن شواهد على تاريخ عريق يمتد لآلاف السنين.
لكن هذا الإرث تعرض، للأسف، خلال العقود الماضية، ولا سيما بعد عام 2015، لاعتداءات خطيرة في ظل غياب الدولة وتراجع حضور المؤسسات المعنية بحماية الآثار. فقد تعرض المتحف الوطني في عدن للنهب، وطالت أعمال العبث المتحف العسكري وعددا من المواقع والمعالم التاريخية، إلى جانب التوسع العمراني العشوائي والبناء بالقرب من المواقع الأثرية والتعدي على بعض القلاع والمواقع التاريخية.
واليوم يبرز خطر جديد يتمثل في الاعتداء على بعض المعابد والمواقع الدينية القديمة، ومنها معبد الخساف ( معبد البنيان أو المعبد الهندوسي)، الذي يمثل شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ عدن، وعلى مدينة احتضنت عبر تاريخها طوائف وأعراقا وأديانا ومعتقدات متعددة، وتركت كل منها جزءا من ذاكرتها في هذه المدينة.
إن حماية هذا المعبد وغيره من المعالم ليست دفاعا عن طائفة أو عقيدة بعينها، بل دفاع عن ذاكرة عدن وهويتها وتاريخها المتعدد. فالأثر لا يُقاس بمن يستخدمه اليوم، وإنما بقيمته التاريخية وما يمثله للأجيال القادمة.
ومن هنا، فإننا نطالب السلطة المحلية في عدن، والمحافظ والجهات المختصة بالآثار والثقافة، بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ووقف أي اعتداء أو استحداث أو استيلاء على المواقع التاريخية، واتخاذ إجراءات عاجلة لحماية معبد الخساف وسائر المعالم المهددة.
كما ندعو جميع الباحثين والأكاديميين والمؤرخين ومنظمات المجتمع المدني والمهتمين بتاريخ عدن إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية المطالبة بحماية التراث والتاريخ العدني.
عدن ليست مجرد أرض وعمران؛ عدن ذاكرة مدينة وحضارة وتعايش. ومن يطمس آثارها لا يهدم حجرا فحسب، بل يمحو صفحة من تاريخها.
حماية تراث عدن اليوم مسؤولية الجميع، والتهاون فيها يعني أن نترك للأجيال القادمة مدينة بلا شواهد تحكي لها من كانت عدن، وكيف كانت، ومن مروا بها وتركوا فيها أثرا.



