فلسـ ـ طين بين ناري الإهمال العربي والتواطؤ الدولي
ستنشئ دولة الاحتلال والتطـ هير العرقي عما قريب مستوطنة جديدة كبيرة في الضفة الغربية أسمتها " إي واحد- E - 1" ' في إشارة واضحة إلى أن إي أثنين وإي ثلاثة الخ... ستليها. تتصرف إسر،،ائيل في الضفة المحتلة وكأن لاشعبا فلسطينيا محتلا يتواجد فيها له الحق وحده في أرضه. يساعد إسرائيل على المثابرة في سياساتها الاستعمارية ضعف وانقسام فلسطيني لم يعد مقبولا أو مبررا وإهمال عربي قاتل للقضية الفلسطينية وتناغم مؤلم لبعض العرب مع سياسة دولة الاحتلال وامريكا والغرب قاطبة تجاه المقاومة الفلسطينية واللبنانية واصطفافها معها في اعتبارهما " أذرعا للغير"، وكأن إسرائيل لاتحتل أراض فلسطينية ولبنانية من حق أهلهاوواجبهم مقاومته.
العرب صوتوا على قرارات في الأمم المتحدة تؤيد حق مقاومة المحتل بأي شكل من الأشكال فلماذا يتخلون عن مواقفهم مجانا ويحجمون عن استخدام مخالبهم وأسنانهم. دمرت إسرائيل غزة وأراضيها الزراعية ولم يعد صالحا للزراعة فيها سوى ٣% من أراضيها الزراعية وأصبح الغزيون لاجئون للمرة الثانية في خيام تؤوي قلة منهم فقط لحجز دولة الإبادة الجماعية ١٣٠ ألف خيمة عنهم واستمرار سياستها لتقطير للمساعدات الدولية والعرب لاحراك لهم. حتى الماء تتعمد دولة التعطيش حجبه عنهم ناهيكم عن أوضاع اقتصادية وصحية وتعليمية في غاية السوء لم توقظ ضمير العرب والمسلمين الحاكمين منهم والمحكومين. فلسطين التي يراهن البعض على صمودها لايمكن أن تصمد وأن تقاوم إلا بدعم عربي مالي وسياسي ودبلوماسية عربية نشطة. تلقت إسرائيل منذ ٧ اكتوبر ٢٠٢٣ دعما ماليا من صهاينة العالم قدره ٨٠ مليار دولار بينما يموت الغزاوي جوعا ومرضا ولا يسمع عن قضيته إلا في نشرات الأخبار العربية. الحروب تستنزف الموارد وتضغط باتجاه وقف الحرب وهذا ماحصل لبريطانيا في عدوانهامع إسرائيل وفرنسا على مصر عام ١٩٥٦ عندما أوقفت عدوانها فيما يعرف في الأدبيات الغربية ب" حرب السويس" التي لاتتحدث عن العدوان إلا إذا كان مصدره روسيا. التوسع الاستعماري الصهيوني الجديد في الضفة على غير سوابقه واجه استنكارا لايغير شيئا من قبل بريطانيا وفرنسا والمانيا وإيطاليا. الروماني الأصل إسرائيل كاتس وزير العدوان ذكّر بريطانيا في رده على تصريح لوزير خارجيتها ميليباند بأن مايقوم به كيانه هو تنفيذا لوعد بلفور البريطاني الصادر عام ١٩١٧.من المفارقات أن الحروب تستنزف الموارد وتفضي أحيانا إلى مايسمى باقتصاد الحرب ولكن تستثنى إسرائيل من هذه القاعدة فقد حققت نموا في العام الماضي قدره ١٥ % وهي نسبة استثنائية إن صدقت المعلومات التي تسربها إسرائيل. يساعد إسرائيل في التغلب على نتائج استمرار العدوان على غزة والضفة ولبنان ومشاركتها لامريكا في عدوانين ضد إيران عامي ٢٠٢٥ و٢٠٢٦،علاقات اقتصادية متنامية مع الغرب وصفقات أسلحة كبيرة لدول مثل الهند وغيرها ( الهند ستنشئ مسجدا في الضفة على نفقتها) ، وعدم فرض عقوبات اقتصادية ليس فقط على منتجات المستعمرات في الضفة المحتلة بل منتجاتها هي بسبب استمرار انتهاكاتها لحقوق الإنسان في فلسطين وإنكارهالحق الفلسطينيين في تقرير المصير. لكن لماذا نجيز لأنفسنا المطالبة بفرض عقوبات غربية عليها وهي تتاجر مع أكثر من دولة عربية وإسلامية ولم نسمع من هذه الدول حتى تهديدا،حتى لفظيا، بوقف التعامل التجاري معها.
فلسطين ستضيع إلا:
١ - إذا انتهى الانقسام الفلسطيني - الفلسطيني المزمن.
٢ - إذا أوقفت بعض الدول العرب والإسلامية العلاقات و التطبيع معها.
٣ - إذا لم تتبن الدول العربية والإسلامية موقفا ذي ديمومة لوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين الطبيعية وبالأخص إلى الضفة المحتلة باعتبار الاستيطان ضد السلام ويقضي كلية على قيام دولة فلسطينية.
٤ - اعتبار قضية سلامة المسجد الأقصى وحرمته قضية عربية - إسلامية لايمكن التهاون فيها بالسماح للمستعمرين بانتهاك حرمته ونقل الوصاية الهاشمية الأردنية عليه إلى وصاية عربية - إسلامية.
٥ - مطالبة الدول التي اعترفت بفلسطين بإنشاء تمثيل دبلوماسي لها على مستوى السفراء في رام الله ودعم السلطة اقتصاديا.
٦- دعم السلطة الفلسطينية ماليا بما يمكنها من مواجهة عقوبات دولة الاحتلال ودعم صمود ومقاومة الفلسطينيين للاستيطان وبقائهم في أراضيهم التي تريد إسرائيل منهم إخلاءها بالقوة، قرية قصرة، هذه الأيام مثالا.
٧ - تطبيق التزام عربي جماعي عمره أكثر من نصف قرن بأن مواقف أي دولة من فلسطين ستحدد نوع العلاقات معها.
٨ - التحرك النشط والمستمر في امريكا ليس لمواجهة اللوبيات الصهيونية بل لتعديل مواقف الإدارة الامريكية التي باعت مواقفها لإسرائيل على حساب فلسطين وهي التي عارضت الاستيطان بعد عام ١٩٦٧ لإسرائيل مجانا، والامتناع عن شراء أسلحة وبضائع امريكية واستئجار لوبي امريكي يدافع عن القضايا والمصالح العربية. أخيرا عدم السماح لإسرائيل ولوبياتها بالنجاح في عدم دعوة رئيس السلطة الفلسطينية هذا العام للتحدث في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة لأن هذا السعي الصهيوني جزء من سياسة هدفها نزع الشرعية الدولية عن السلطة والقضية الفلسطينية برمتها، وستكون كارثة سياسية عربية ودولية إذا غابت السلطة وحضر نتنياهو المطلوب للعدالة الدولية كمجرم حرب يقود دولة إبادة جماعية وتطهير عرقي.



