قراءة في التطورات الأخيرة في المنطقة(اكتوبر (2023م _ اغسطس2026م)
"أبعاد اتفاقية مكة الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان "
تعد اتفاقية مكة بين الدول الثلاث : السعودية وتركيا وباكستان الموقعة في 7 اغسطس 2026م في مكة، اتفاقية امنية وعسكرية تم التحضير لها في خضم الظروف العصيبة التي اخذت تمر بها المنطقة إبان الثلاث الاعوام الاخيرة. وتشير الاتفاقية الى اهمية التحالف في الشرق الاوسط ، وخلق توازن جديد لتحقيق الأمن الاقليمي نظرا لحالة اللاحسم لدى الادارة الاميركية ..كما تختلف مهام الاتفاقية مع مهام التحالف البحري الذي يخص البحر الاحمر ، وتعتبر غير موجهة ضد اي دولة في المنطقة.
وفي نفس السياق ، وغير المعلن عنه ،هناك تخطيط محكم لدرء اي اعتداء على احدى دول التحالف او الاخلال بأمنها، والترحيب بأي دولة في المنطقة ترغب في الانضمام الى التحالف وفقا لبنود الاتفاقية. وقد رحب الرئيس دونالد ترمب بالاتفاقية واعتبرها بمثابة دفاع عن النفس وردع اي اعتداء..علما،إن الدول الثلاث لديها علاقات استراتيجية مع الإدارة الاميركية.
"الحروب في المنطقة "
نشبت حروب طاحنة في المنطقة إبان الثلاثة الاعوام الاخيرة ،بدأتها حركة حماس بمشاركة( محور المقاومة، والممانعة ) بعملية اطلق عليها (عملية طوفان الاقصى) في7 اكتوبر 2023م، ردا على الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى والاراضي الفلسطينية المحتلة ، وكانت حربا طاحنة غير متكافئة ،إذ دمرت اسرائيل غزة ،وجنوب لبنان وذهب ضحيتها عشرات الآلاف من السكان ،واحتلت مساحات منهما ،ولاتزال تدمرهما دون رادع ..
قدم الرئيس الأميركي مبادرة لقطاع غزة بين حماس واسرائيل ،.تبناها مجلس الأمن ،وتتكون من 20 بندا،، وتستهدف إنهاء الحرب، واطلاق سراح الرهائن،ونزع سلاح حماس ،واعمار المنطقة ،وتشكيل (مجلس سلام) يتولى إدارة قطاع غزة تحت إشرافه .
حقيقة الأمر ، لم تلتزم اسرائيل بوقف القتال ،واحتلت قرابة 70% من مساحة غزة، وتصر على نزع سلاح حماس ،وتدمير الانفاق حتى تقرر انسحابها ، وبالنسبة ل( لبنان) وعدت بالانسحاب التدريجي من قرى في الجنوب ،وتسليم الجيش المواقع ، مقابل نزع سلاح حزب الله . كما قررت احتفاظها ب( قلعة الشقيف ) ومناطق حدودية اخرى لتأمين مناطق شمال اسرائيل فضلا عن احتلاها اجزاء من الضفة الغربية الى جانب دعم المستوطنين لمواصلة الاعتداءات على الاراضي الفلسطينية ،وطرد السكان من منازلهم . وفيما يتعلق ب (سوريا) ، اقتحمت اسرائيل المنطقة الحدودية في جبل الشيخ الاستراتيجي واقامت متاريس ومواقع عسكرية ، ولم تنسحب ايضا من هضبة الجولان المحتلة في حرب اكتوبر 1973م الى جانب احتلال (بحيرة طبريا).
ثم توالت الحروب في المنطقة اهمها :- _ حرب ال 12 يوما الإسرائيلية الامريكية على ايران في الفترة فبراير 13 _24 يونيو 2025م ،وقصف الولايات المتحدة للمنشآت الايرانية في فوردو، ونطنز ،واصفهان في 22 يونيو 2025م
__ الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران في الفترة 28 فبراير _ 4 ابريل 2025م تسببت في اغتيال المرشد الايراني السيد علي خامنئي ومسؤولين وضحايا بالعشرات، وتدمير واسع في البنى التحتية.
اتفق الجانبان الامربكي والايراني بان تنتقل الوساطة من سلطنة عمان الى باكستان، وافضت المشاورات غير المباشرة ببن الجانبين التوصل الى مذكرة تفاهم مزمنة تتضمن 14 بندا .. وبقت الامور الامور تراوح مكانها..
__ عملية الوعد الصادق 1، هجوم صاروخي ايراني على اسرائيل في 13 ابريل 2024م ، ردا على قصف اسرائيل للقنصلية الايرانية في دمشق .
__عملية الوعد الصادق 2 هجوم صاروخي ايراني على اسرائيل في 1 اكتوبر 2024م ردا على اغتيال اسماعيل هنية رئيس المكتب السياس لحركة حماس في طهران ، واغتيال حسن نصر الله الامين العام لحزب الله الى جانب اغتيال احد قادة الحرس الثوري الايراني عباس نيلفروشان في الضاحية الجنوبية ل بيروت.
__عملية الوعد الصادق 3 هجوم ايراني على اسرائيل في 13 يونيو 2025م ، ردا على الهجوم الإسرائيلي على المنشآت والبنية التحتية للمشاريع المختلفة ..
__عملية الوعد الصادق 4 ، هجوم ايراني واسع النطاق،.ردا على الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران في 28 فبراير 2026م .
كل ما في الامر ، إن الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)يهدد، والرئيس (مسعود بزشكيان) يصر على إفراج اموال ايران المجمدة مقابل تنفيذ مذكرة التفاهم.. وطال الأخذ والرد والملاسنات الإعلامية بين الجانبين ادى ، وبصورة غير متوقعة ، الى إغلاق ايران ل(مضيق هرمز )
"إغلاق مضيق هرمز "
ان اغلاق مضيق هرمز ، يخالف قانون البحار للمضائق الدولية لحرية الملاحة الصادر عام 1982م ، في المقابل احكمت الولايات المتحدة حصارها على المضيق ، واصبح إغلاق وحصار مضيق هرمز هو البند الاول في مذكرة التفاهم الى جانب الملف النووي وملف الصواريخ الباليستية وملف حلفاء ايران في المنطقة، وملف افراج الجانب الامريكي على الاموال الايرانية المجمدة.
تستمر المناوشات والتهديدات بالحرب والوساطات والمهل والمشاورات غير المباشرة من دون حل ..
وقد منح الرئيس الأميركي مهلة ل ايران لتنفيذ ملف مضيق هرمز، وهدد باستخدام القوة ، وقبل يوم من الموعد النهائي للمهلة ، سارعت الوساطات السعودية والمصرية والتركية الى جانب الوسيطين الرسميين الباكستاني والقطري، لتهدئة الموقف وتمديد الهدنة لبضعة ايام، إلا ان إيران بقت تطالب بالافراج عن اموالها المجمدة حسب الاتفاق ، وبالتالي توالت الضربات الاميركية على الاراضي الايرانية 12 يوما ، لتنفيذ البند 1 من مذكرة التفاهم بشأن ( فتح مضيق هرمز ) .. وبناء على ضمانات ووساطات باكستان وقطر والسعودية ومصر وتركيا، اتفق كل من ايران وسلطنة بايجاد حل نهائي رسمي لمرور الناقلات والسفن في المضيق.. .
طالت الاجتماعات ، مما تسبب في تفاقم الازمة الاقتصادية اقليميا ودوليا .، ومايزال العالم ،ينتظر انهاء الازمة باعلان الاتفاق الايراني العماني رسميا في ملف مضيق هرمز ، بعد مرور 60 يوما من الاخذ والرد. والسؤال الذي يطرح نفسه ، هل سيوافق الجانب الامريكي على تمديد الاتفاق أم سيلغيه ، ويفرض الحصار الخانق على ايران كما يتوعد ؟.
وبناء عليه، ننتظر ماسيستجد من تطورات في الاوضاع خلال الايام القادمة.



