الثلاثاء 25 أغسطس 2026

بين عصا موسى ترامب

هو--لو--كوست اقتصادي يخنق إيران، يقذفها بحمم عقوبات المجلس الملي لمكونات الأنيمياء الحادة للخزانة الأمريكية، وسدنة وول ستريت بيزنس، ضمن غمزات مجلس الاحتياط الأمريكي. الكل تحت رعاية المجلس الملي الصهيوأمريكي للبدء برقصة التانجو بحلبة هرمز، لمهرجان أعراس زفاف العقوبات من كل حدب وصوب، تخنق إيران ومحافظها المالية وأذرعها الاقتصادية أينما وجدت، توخيا لقطع شريان انسياب أي حركة ذات بعد ينتج عنها أثر مالي اقتصادي يرفد إيران واقتصادها، ويغلق أي نوافذ يتسرب منها أي عناصر من عناصر المال، النفط، الغذاء، وما يمكن أن ينتج عنها من انسياب أموال ضمن أي شبكة من شبكات التحويلات المتعارف عليها وفق نظام هيمنة الدولار ونظام سيطرته الدولية.

عصا موسى السحرية تحولت إلى بروتوكول جديد. حكماء صهيون يتراقصون ضمن محفل المهوس بمعبد الميجا أولا. ترامب، راهب المعبد، سيزار العصر، سمسار الأنا الأعظم بمعبد الوايت هاوس، يقرأ تلمود إعلان السوق السوداء بوجه العالم كله، ضمن مسرحية عقوبات هرمجدون: علي وعلى أعدائي. العالم، وأول طوابيره الصين، أمام هولوكوست خنق إيران وخنق من يمدها، من سماهم الطرف الثالث، بالعون أو الرأفة أو الدعم أو التعامل البريء.
الصين باتت تحت نافذة المراقبة بغرفة الإعدام الأمريكية، وعلى العالم إما أن يخضع ويركع لترامب ويقطع أي شريان يربطه مع إيران اقتصاديا. هكذا ربكم الأعلى ترامب حكم بالإعدام على إيران التي باتت إما الموت خنقا اقتصاديا ماليا، أن تخاذلت وخضعت، كما إن الصين تحديدا باتت تحت تهديدات هولوكوست ترامب أن تتعامل مع إيران.
الصين لن تركع، إيران لن تخضع، وسوف تحيل الخليج، إن ضيقوا عليها الخناق، إلى جحيم ملتهب. لن تدفع الثمن منفردة، ستحيل أيضا منطقة الشرق الأوسط إلى مرجل يغلي تحت سطح صفيح ليس ساخنا فقط، بل قابلا للاشتعال والدمار، بدءا من إسرائيل إلى باقي ما باتوا يخططون له: الشرق الأوسط الجديد.
ورابعا، هناك احتمال أن تنجح محاولات الوسطاء بالعودة لمذكرة التفاهم، مع تعديلات تكن الصين ضامنا لها. وخامسا، قد بات العالم أمام امتحان حقيقي: هل باتت أمريكا سيدة العالم دون منازع؟ وهل عاد الدولار ليخنق من يريد متى يريد؟
العالم على سطح صفيح ساخن. هل يرضخ لمقامر بالبيت الأسود؟ لأن طبيعة الهجمة الأمريكية الصهيونية في عمقها تضع سكينها الحاد والمسموم على رقاب كل الأطراف الواقعة بين إيران وأمريكا، أو من تسميهم الطرف الثالث.
والمعادلة أصبحت أمام كل العالم، أمام ابتزاز أمريكي عنوانه: مع أمريكا أم مع إيران؟ من يقف مع إيران سيكون تحت مقصلة الإعدام الأمريكية اقتصاديا وماليا. وإيران، بعد كل الذي جرى وما دفعته وتحملته، لن ترضخ للابتزاز. رهانها على وضع العالم كله أمام حريق سيلتهم الجميع، وهنا سوف تتحرك ما تبقى من ضمائر وقوى حية، ستخرج مضطرة نهاية المطاف من قمم الصمت والابتزاز الأمريكي، وضرورة العودة للدبلوماسية سبيلا لإلغاء الحريق، ويعيد الأمور لقائمة على التفاهم عبر العودة لقائمة أو مذكرة التفاهم، مع ضرورة التوافق عبر وساطات، بينها الصين، على إزالة أي لبس، كان كل طرف يلعب عليه.
وعدا ذلك، حريق سيلتهم العالم كله. وهنا المحك: ترى، هل سترضخ إيران أم ستستخدم ما لديها من إمكانات لفك الحصار البحري أولا وتعطيل مضيق هرمز نهائيا؟
الأيام القادمة كفيلة بالجواب، وإن غدا لناظره قريب.