الإثنين 10 أغسطس 2026
  • الرئيسية
  • نداء من اجل اليمن والسلام وحقن الدماء

نداء من اجل اليمن والسلام وحقن الدماء

امام التطورات العسكرية الاخيرة التي يشهدها اليمن، وما تحمله من مخاطر حقيقية على حياة اليمنيين ومستقبل بلادنا، وعلى امن واستقرار المنطقة، اجد من واجبي الوطني ان اوجه هذا النداء الى كل الشخصيات اليمنية السياسية والدبلوماسية والاجتماعية والاكاديمية والاقتصادية، وكل من يمتلك القدرة على التأثير في الداخل والخارج، لكي نقف جميعا وقفة جادة ومسؤولة امام ما يجري، وان نعمل على منع انزلاق اليمن الى جولة جديدة من الصراع. فبعد سنوات طويلة من الحرب، وما خلفته من دماء ودمار وانقسام ومعاناة، لم يعد شعبنا يحتمل المزيد، ولم يعد من المقبول ان نظل نكرر المآسي نفسها وننتظر نتائج مختلفة.

ومن هذا المنطلق، ادعو الى البدء في التحرك والاعداد لعقد مؤتمر يمني للسلام وحقن الدماء، تشارك فيه شخصيات يمنية من مختلف الاتجاهات والمناطق، بعيدا عن الاستقطاب والمصالح الحزبية والضيقة، ويكون هدفه الاساسي رفع صوت العقل، والدعوة الى وقف التصعيد، والعودة الى الحوار، والبحث عن القواسم المشتركة التي يمكن ان تجمع اليمنيين. فمهما كانت خلافاتنا ومواقفنا السياسية، فإن هناك ما يجب ان يجمعنا جميعا، وهو الحفاظ على حياة اليمنيين، وعلى وطنهم ومستقبل ابنائهم.
لقد جرب اليمنيون الحرب بما يكفي، وعرفنا جميعا نتائجها، ولا اعتقد ان المزيد من السلاح والقتال سيقودنا الى السلام او الدولة التي نريدها. ولذلك، فإنني ادعو جميع الاطراف الى تحكيم العقل، وتقديم التنازلات التي تحمي حياة الناس وتفتح الطريق امام تسوية سياسية ومصالحة وطنية شاملة. كما ادين كل خطاب او تحرك يسعى الى التصعيد، او يحرض اليمنيين على القتال فيما بينهم، او يدفع بلادنا الى الدخول في مواجهات جديدة مع دول الجوار، ايا كان الطرف الذي يقف وراءه. فمصلحة اليمن يجب ان تكون فوق كل الحسابات والانتماءات.
كما اؤمن بان مستقبل اليمن لا يمكن ان ينفصل عن محيطه، وان من مصلحة بلادنا بناء علاقات مستقرة ومتوازنة ونافعة مع جميع دول الجوار، تقوم على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمصالح المتبادلة، والتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والامني. فالجغرافيا قدر مشترك، والحكمة تقتضي ان نحولها الى مصدر للتعاون والتنمية، بدلا من ان نجعلها سببا دائما للصراع والحروب، وان يكون اليمن عامل استقرار وشراكة في المنطقة، لا ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية والدولية.
ومن هنا، اوجه ندائي الى كل شخصية يمنية قادرة على التأثير، والى كل من يحمل هم اليمن ومستقبل ابنائه، ان نبدأ تحركا وطنيا حقيقيا لجمع الكلمة، ووقف لغة التحريض، والاعداد لهذا المؤتمر، قبل ان تسبقنا الاحداث الى ما لا نريده لبلادنا وشعبنا. ان الدعوة الى السلام ليست ضعفا، وتحكيم العقل ليس تنازلا عن الحقوق، بل هو مسؤولية وطنية وشجاعة اخلاقية في لحظة تاريخية صعبة. ولهذا اقول من القلب: كفى حربا، وكفى دماء، ولنجعل مصلحة اليمن والانسان اليمني فوق كل خلاف، ولنفتح معا طريقا جديدا نحو السلام والمصالحة وبناء الدولة، وعلاقات مستقرة ومثمرة مع جيراننا، من اجل اليمن ومن اجل الاجيال القادمة.