الإسلام السياسي.. حين يصبح الدين «ريموت كنترول» للجمهوريات!
الإسلام السياسي ليس جماعة واحدة ولا تنظيماً واحداً. هو تيارات وحركات ترى أن الإسلام يجب أن يكون مرجعية في إدارة الدولة والمجتمع؛ بعضها دخل الانتخابات والبرلمان، وبعضها حمل السلاح، وبعضها تجاوز الدولة الوطنية إلى مشاريع عابرة للحدود.
من الإخوان المسلمين إلى حزب التحرير، ومن حماس وحزب الله إلى القاعدة وداعش وطالبان، نحن أمام مدارس مختلفة لا يجوز وضعها في كيس واحد ثم إغلاقه بالشمع الأحمر!
لكن المشكلة تبدأ عندما تدخل المصالح الدولية والإقليمية إلى المطبخ.
فالقوى الكبرى لا تتعامل دائماً مع الحركات وفق مبدأ: «هذا إسلامي إذن عدو، وهذا علماني إذن صديق». السياسة الدولية أكثر براغماتية من ذلك: الحليف اليوم قد يصبح خصم الغد، والخصم قد يتحول مؤقتاً إلى ورقة تفاوض.
وهنا تظهر بعض الدول الإقليمية كـ«مقاول سياسي»؛ تستضيف، وتموّل، وتتوسط، وتفتح المنابر، بينما القوى الكبرى تراقب المشهد من بعيد… حتى لا تتسخ البدلة الدبلوماسية!
والنتيجة؟
جمهوريات عربية تُستنزف بصراعات داخلية، وشعوب تتقاتل باسم الدين أو الطائفة أو الديمقراطية أو مكافحة الإرهاب، بينما القرار الحقيقي يتنقل بين العواصم مثل طرد بريدي بلا عنوان ثابت.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:
هل الصراع في المنطقة صراع بين الإسلاميين والجمهوريين فقط، أم أن بعض هذه الصراعات تحولت إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ والسيطرة على القرار العربي؟
لا توجد إجابة واحدة تصلح لكل الدول، ولا توجد مؤامرة واحدة تفسر كل شيء.
لكن المؤكد أن أخطر ما يمكن أن يحدث للدولة هو أن يصبح دينها وقوميتها ومعارضتها وجيشها وحتى خلافاتها الداخلية أوراقاً في أيدي الآخرين.
عندها لا تحتاج الدولة إلى عدو يحتل عاصمتها…
يكفي أن تجعل الآخرين يتنافسون على ريموت كنترولها!
المشكلة ليست في الإسلام السياسي وحده… المشكلة عندما يتحول أي تيار سياسي، دينياً كان أو قومياً أو علمانياً، إلى أداة خارجية، بينما المواطن هو الوحيد الذي يدفع الفاتورة.



