صورة وحكاية

في صيف عام 1972، عقدت العزم على الالتحاق بنظام التعليم الرسمي بعد أن قضيت ثلاث سنوات من الدراسة في رباط العلم للشيخ الفاضل مقبل عبده صالح رحمه الله، وحينها لم يكن هناك مدارس للتعليم الحديث في مديرية مشرعة وحدنان، تعز، وقد تمكنت من إقناع الوالد رحمه الله بالسماح لي للسفر إلى مدينة إب، حيث كان عمي اللواء عبدالله عبدالقادر العباسي، يعمل هناك في قيادة قوات المدفعية.
وعندما قابلت عمي في إب أوضحت له رغبتي بالالتحاق في المدرسة، بناء على نصيحة سابقة منه أن أواصل الدراسة في المدارس النظامية، وللمفارقة، كانت المدارس مغلقة بسبب الإجازة الصيفية، ولحسن الحظ كان هناك مدرسة الوحدة تقوم بالتدريس في الصيف، وسجلت فيها بالصف الرابع الإبتدائي، ورغم بعد المدرسة عن المنزل فقد واضبت على الحضور ونجحت بالامتحان،
ومما أتذكره خلال ذلك الصيف، أن مدينة إب كانت مسرحا لحركة غير عادية لحشود من القبائل القادمة من صنعاء بهدف تعزيز جبهة القتال الذي أندلع بين حكومتي شطري اليمن، وكانت المواجهة على الحدود في منطقة قعطبة، وقد استمرت الحشود لفترة قصيرة، حيث توقفت المواجهات وهدأت الأوضاع،
ومع بداية العام الدراسي 1972-1973، في سبتمبر، تسجلت بالصف الخامس الإبتدائي، في مدرسة قريبة من المنزل، وللأسف لم اتمكن من الاستمرار فيها، فقد كان هناك مدرس من العراق الشقيق، يستخدم العصا كثيرا لمعاقبة الطلاب، وقد نلت منه ضربات مؤلمة في راحة اليد، وهذا ما دفعني إلى ترك المدرسة والعودة إلى القرية،
وحينها تم إفتتاح مدرسة النور، حدنان، واقنعت الوالد برغبتي بمواصلة الدراسة فيها، وكان للأستاذ القدير عبدالخبير المهيوب، مدير المدرسة، دورا فاضلا في الترحيب والتسجيل في الصف الخامس رغم تأخري عن بداية العام الدراسي،
ومن هناك، بدأ المشوار مع العديد من الزملاء في مواصلة التعلم، وما نزال حتى اليوم نتعلم في ظل التغيرات المذهلة في وسائل التعلم ومجالات العلوم التقنية وغيرها. وواجب علينا الاعتراف بالفضل لكل أستاذ تعلمنا منه خلال مراحل الدراسة المختلفة، ونأمل أن يتمكن الجيل الحاضر من الحصول على فرص التعليم في ظل الظروف القاسية التي تواجهها البلاد حاليا...



