تقرير حقوقي يوثق انتهاكات في مراكز احتجاز خضعت سابقًا لسيطرة المجلس الانتقالي

كشف تقرير حقوقي حديث أعدته منظمة سام للحقوق والحريات، بالشراكة مع منظمة الارشيف اليمني عن وقوع انتهاكات جسيمة داخل عدد من أماكن الاحتجاز التي كانت خاضعة سابقًا لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظات جنوب اليمن، موثقًا نمطًا من الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة، في ظل غياب الرقابة القضائية، وداعيًا إلى فتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
ويستند التقرير، وفقًا للمنظمة، إلى شهادات ضحايا ومحتجزين سابقين وذويهم، إلى جانب وثائق ومواد داعمة، تناولت أوضاع عدد من مرافق الاحتجاز التي قالت إنها كانت تعمل خارج المنظومة القانونية، حيث جرى احتجاز مئات الأشخاص دون أوامر قضائية أو إجراءات قانونية تكفل لهم حقوقهم الأساسية.
وبحسب التقرير، تعرض عدد من المحتجزين للاختفاء القسري لفترات متفاوتة، حُرم خلالها ذووهم من معرفة أماكن وجودهم أو التواصل معهم، كما مُنع كثير منهم من الاستعانة بمحامين أو المثول أمام القضاء خلال مدد احتجازهم، في مخالفة لما تنص عليه القوانين اليمنية والمواثيق الدولية ذات الصلة.
ويورد التقرير شهادات تتحدث عن تعرض محتجزين لأساليب مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، من بينها الصعق بالكهرباء، والتعليق لفترات طويلة، والحبس الانفرادي، والحرمان من العلاج، والإكراه على الإدلاء باعترافات، وهي ممارسات قالت المنظمة إنها خلفت آثارًا صحية ونفسية مستمرة لدى العديد من الضحايا.
وأشار التقرير إلى أن شبكة أماكن الاحتجاز غير الرسمية توسعت منذ عام 2017 في عدد من المحافظات الجنوبية والساحل الغربي، ضمن ترتيبات أمنية وعسكرية معقدة، ما أدى – وفق المنظمة – إلى نشوء منظومة موازية للاحتجاز خارج إشراف النيابات والمحاكم، وأضعف دور المؤسسات القضائية في الرقابة على أماكن الاحتجاز وضمان حقوق المحتجزين.
واعتبرت منظمة سام أن هذه الانتهاكات، إذا ثبتت، قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشكل خرقًا للدستور اليمني، وقانون الإجراءات الجزائية، واتفاقية مناهضة التعذيب، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللذين يكفلان حماية الأفراد من الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري.
ودعت المنظمة السلطات اليمنية إلى الكشف عن مصير جميع المخفيين قسرًا، وإغلاق أماكن الاحتجاز غير القانونية، وضمان إخضاع جميع مراكز الاحتجاز لإشراف السلطة القضائية، وتمكين الجهات الرقابية الوطنية والدولية من زيارتها دون قيود، والإفراج عن المحتجزين تعسفًا أو إحالتهم إلى قضاء مختص وفق الإجراءات القانونية.
كما طالبت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بتشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات الموثقة، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة، وتوفير الإنصاف وجبر الضرر للضحايا وأسرهم، مؤكدة استعدادها لتزويد الجهات الدولية بالوثائق والأدلة التي جمعتها خلال عملية التوثيق.
ويأتي هذا التقرير في وقت لا تزال فيه منظمات حقوقية محلية ودولية تطالب بإغلاق السجون غير الرسمية، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا، وتعزيز استقلال القضاء، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو إنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز سيادة القانون.
