الجمعة 10 يوليو 2026
  • الرئيسية
  • محمد قحطان.. رفات بلا رأس ولا إجابات

محمد قحطان.. رفات بلا رأس ولا إجابات

محمد قحطان.. رفات بلا رأس ولا إجابات

معاينة مثيرة للجدل تعيد ملف قحطان إلى الواجهة وتسلط الضوء على ملف المخفيين قسراً في اليمن

عاد ملف القيادي السياسي اليمني محمد قحطان إلى واجهة الاهتمام مجدداً، لكن هذه المرة وسط أسئلة أكثر تعقيداً مما كانت عليه خلال السنوات الماضية. فبعد أكثر من أحد عشر عاماً على اختفائه قسراً في سجون جماعة الحوثي، لم تُفضِ أول عملية معاينة رسمية ضمن الاتفاق الأخير بين الحكومة اليمنية والحوثيين إلى حسم مصيره، بل فتحت الباب أمام مزيد من علامات الاستفهام.

ففي الوقت الذي أنهت فيه لجنة رباعية، مكونة من ممثلين عن الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي واللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة الطب الشرعي، أعمال المعاينة في صنعاء، أكد حزب الإصلاح أن اللجنة لم تعثر على محمد قحطان، وأن القضية ستظل مفتوحة حتى تقديم إجابة موثقة عن مصيره، بينما كشفت عائلته تفاصيل وصفتها بـ"الصادمة" بشأن الرفات الذي عرضته جماعة الحوثي باعتباره يعود إليه.

رفات غير مكتمل

بحسب عبد الرحمن محمد قحطان، نجل القيادي المخفي قسراً، فإن الرفات الذي خضع للمعاينة لا يمثل جسداً كاملاً، إذ يقتصر على أجزاء من النصف السفلي، فيما يغيب الرأس والقفص الصدري ومعظم العمود الفقري، ولم يتبق من الجزء العلوي سوى عدد محدود من العظام.

ويقول إن هذه الحالة دفعت الأسرة والفريق الفني المرافق لها إلى الاعتراض أمام اللجنة، معتبرين أن غياب أهم أجزاء الهيكل العظمي يجعل من الصعب القبول بالرواية المقدمة أو التعامل معها باعتبارها دليلاً كافياً على هوية الرفات.

ويرى مقربون من محمد قحطان أن طبيعة القضية تثير الكثير من التساؤلات، إذ يؤكدون أنه لم يكن قائداً عسكرياً في جبهة قتال حتى يتعرض جسده للتشظي أو الضياع، بل كان محتجزاً لدى جماعة الحوثي منذ اختطافه في منزله عام 2015. ويقولون إن تسليم رفات يفتقر إلى الرأس وأجزاء رئيسية من الهيكل العظمي يضاعف من الغموض المحيط بمصيره. في المقابل، تُرجع جماعة الحوثي هذه الحالة إلى تعرض مكان احتجازه لقصف جوي، وتقول إن ذلك أدى إلى تحول الجثمان إلى رفات.

معاينة لم تحسم شيئاً

وخلال أعمال المعاينة، جرى أخذ عينات من الرفات لإجراء فحوص الحمض النووي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في هذا الملف منذ اختفاء قحطان عام 2015.

ووفقاً للمعلومات المتداولة، تم إعداد أربع عينات مستقلة، سُلّمت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والفريق الحكومي، وجماعة الحوثي، إضافة إلى عينة احتفظت بها أسرة قحطان، على أن تُرسل العينات إلى مختبر خارج اليمن لإجراء التحاليل اللازمة.

ولم تصدر حتى الآن أي نتائج رسمية للفحوص، كما لم تعلن اللجنة الرباعية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر أي استنتاج بشأن هوية الرفات أو مصير قحطان.

الإصلاح: القضية لم تُغلق

بالتزامن مع انتهاء أعمال المعاينة، أكد الناطق باسم التجمع اليمني للإصلاح، عدنان العديني، أن جوهر القضية لم يتغير، معتبراً أن السؤال الذي ظل مطروحاً طوال السنوات الماضية ما يزال قائماً: أين محمد قحطان؟

وقال إن أي رواية لا تقدم إجابة موثقة عن مصير قحطان لا يمكن أن تُنهي القضية، محملاً جماعة الحوثي مسؤولية الكشف عن مكان وجوده أو توضيح مصيره.

ملفات الإخفاء القسري

لا يمثل ملف محمد قحطان قضية عائلية أو حزبية فحسب، بل يُعد أحد أكثر ملفات الإخفاء القسري حضوراً في مسار المفاوضات بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي. وقد ظل اسمه مدرجاً في معظم جولات التفاوض الخاصة بالأسرى والمختطفين، فيما طالبت الأمم المتحدة والوسطاء الدوليون مراراً بالكشف عن مصيره.

واليوم، ورغم بدء إجراءات التحقق الفني، فإن المعاينة لم تُنهِ الجدل، بل نقلت القضية إلى مرحلة جديدة، باتت فيها نتائج فحوص الحمض النووي عاملاً حاسماً في تحديد هوية الرفات، دون أن تجيب وحدها عن أسئلة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بظروف الوفاة، وتوقيتها، والمسؤولية عنها، إذا ما ثبت بالفعل أن الرفات يعود لمحمد قحطان.

وبين رواية الحوثيين واعتراضات الأسرة، يبقى الملف مفتوحاً بانتظار نتائج الفحوص الرسمية، فيما يستمر سؤال واحد في فرض نفسه على المشهد اليمني: ما الذي حدث لمحمد قحطان طوال سنوات اختفائه، وكيف انتهت رحلته إن كان قد فارق الحياة بالفعل؟

وتعيد قضية محمد قحطان تسليط الضوء على ملف المخفيين قسراً في اليمن، الذي لا يزال من أكثر الملفات الإنسانية إيلاماً وتعقيداً، في ظل استمرار غياب المعلومات عن مصير العديد من المحتجزين والمختفين لدى مختلف أطراف الصراع، وما يترتب على ذلك من معاناة مستمرة لعائلاتهم التي تنتظر منذ سنوات معرفة الحقيقة.