حسن العيدروس لـ«النداء»: كرة القدم متنفس يخفف من قسوة السياسة والحروب

يُعد المعلق الرياضي اليمني حسن العيدروس واحدًا من أبرز الأصوات الرياضية العربية خلال العقد الأخير، بعد أن نجح في شق طريقه من الإذاعة المحلية في حضرموت إلى منصات البث العالمية، ليصبح حاضرًا في كبرى البطولات الدولية، وفي مقدمتها كأس العالم، وكأس الأمم الأوروبية، ودوري أبطال أوروبا، والدوريات الأوروبية الكبرى، عبر شبكة beIN SPORTS.
وبأسلوبه الحماسي ولغته الرصينة وحضوره المهني، استطاع العيدروس أن يحجز مكانة مرموقة بين نخبة المعلقين الرياضيين في العالم العربي، محافظًا على هوية صوتية خاصة جعلته من أكثر المعلقين حضورًا لدى الجمهور العربي.
في هذا الحوار الخاص مع "النداء"، يستعيد العيدروس بداياته الأولى، ويتحدث عن رحلته من مقاعد الدراسة إلى منصات التعليق الكبرى، ورؤيته لواقع الكرة اليمنية، ورسالة الإعلام الرياضي، مؤكدًا أن كرة القدم تبقى متنفسًا يمنح الناس لحظات من الفرح، ويخفف، ولو قليلًا، من وطأة المعاناة التي خلقتها السياسة والحروب.
حدثنا عن بداياتك مع كرة القدم كلاعب ومدرب، وما الذي أضافته تلك المرحلة إلى مسيرتك؟
لم أكن لاعبًا بمعنى اللاعب المحترف، فقط كنت لاعبًا هاويًا محبًا لكرة القدم، أما بالنسبة للتدريب فقد كانت تجربة محدودة جدًا مع أحد الفرق الشعبية لفترة قصيرة جدًا، ولا أعتبرها مرحلة يجب التوقف عندها.
درست اللغة العربية في الجامعة، هل كنت تطمح إلى دراسة تخصص آخر؟ وكيف حرصت على تطوير نفسك علميًا ومهنيًا؟
لم أتمكن من دراسة تخصصات أخرى، وذلك بسبب ضغط العمل، خصوصًا أن مهنة التعليق في كرة القدم تتطلب تحضيرًا طويلًا، واطلاعًا على جوانب كثيرة بشكل مستمر، ومتابعة أولًا بأول لكل ما هو جديد، خصوصًا أنني أعلق على كل الدوريات الرياضية.
متى اكتشفت موهبتك في التعليق الرياضي؟ ومن كان له الدور الأكبر في تشجيعك على دخول هذا المجال؟
دخلت التعليق لأول مرة من خلال فقرة مدرسية كانت شاغرة في إحدى الأنشطة في الثانوية العامة، قدمت من خلالها تعليقًا افتراضيًا على مباراة برشلونة وريال مدريد، لاقى استحسان الحاضرين، وهذا شجعني على المواصلة، وكان هناك الكثير من الزملاء في الدراسة شجعوني على الاستمرار. بعدها بفترة التحقت بإذاعة سيئون، وأُسندت إليّ مهمة التعليق على مباريات دوري الدرجة الثانية وكأس رئيس الجمهورية من عام 2004 حتى 2009، وبعدها التحقت بقنوات الجزيرة الرياضية وقنوات beIN SPORTS.
كيف أسهمت تجاربك العملية في صقل شخصيتك المهنية كمعلق رياضي؟
كنت معلقًا إذاعيًا لفترة ليست بالقصيرة، حتى ولو كانت على فترات متقطعة. لم أدخل دورات وقتها، لكن بعدما وصلت إلى الجزيرة وعلقت أول تعليق تلفزيوني لي فيها، ومع تنوع الحقوق التي تمتلكها القناة، شعرت أنها طورت من مستواي منذ عام 2012 حتى يومنا هذا.
حدثنا عن محطة انتقالك إلى الجزيرة الرياضية ثم beIN SPORTS، وكيف كانت مشاعرك في أول ظهور تلفزيوني لك؟
قبل الوصول إلى القوائم النهائية، نُظِّمت مسابقة من قبل جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج واليمن عام 2009، ومن خلال التصفيات الأولية في صنعاء تأهلت منها إلى المسابقة النهائية في البحرين، وبعد توفيق الله فيها، تقدمت إلى الجزيرة، وعلقت على مباراة تشيلسي وبرشلونة، وتم قبولي للالتحاق بالقناة. حينها كان شعوري ممزوجًا بكثير من الفخر والرهبة، لأنها كانت أول مباراة تلفزيونية لي على هذا المستوى، بعد سنوات من التعليق الإذاعي.

إلى أي مدى تلتزم قنوات beIN SPORTS بسياسة الحياد في التعليق؟ وهل تؤثر ميول المعلق الرياضية في تكليفه بالمباريات؟
دائمًا في قنوات beIN SPORTS، الحياد هو المطلب، والجانب المهني قبل كل شيء، لكن لا بأس ببعض التعاطف مع المنتخبات الوطنية من طرف المعلق، ولكن من دون الانتقاص من حق الطرف الآخر.
ما الذي تغير في حياتك بعد الانتشار العربي الواسع الذي حققته؟
لا أعتبرها شهرة بقدر ما هو توفيق من الله في انتشار أوسع، خصوصًا في الفترة الأخيرة. أسأل الله أن يكون فيه خير، وهذا الأمر لا يغير الإنسان، والأهم هو العمل الصالح، فهو الذي سينفع الإنسان يوم لا ينفع مال ولا بنون.
أصبحت اليوم مصدر إلهام لكثير من المعلقين الشباب.. ما النصيحة التي تقدمها لمن يسعون إلى احتراف التعليق الرياضي؟
أنصح نفسي وكل من يحب هذا المجال بالاطلاع أكثر، وعدم التقليد.
من هم أبرز المعلقين الذين تستمتع بالاستماع إليهم في الساحة العربية اليوم؟
الكثير من الأساتذة والزملاء، ولا يمكنني أن أختار معلقًا معينًا، لكن باختلاف ما يقدمونه، هناك الكثير ممن أحب تعليقهم وأستمتع معهم.
ما المنتخب الذي تشجعه؟ وهل لديك نادٍ مفضل؟
المنتخب اليمني بطبيعة الحال، أما الفريق فأحب أن أحتفظ به لنفسي.
من وجهة نظرك، ما الذي يحتاجه المنتخب اليمني لاستعادة حضوره وتحقيق نتائج أفضل؟ وكيف تقيّم مستواه الحالي؟
ينقص المنتخب واللاعبين اليمنيين، بصورة عامة، عودة الدوريات واستمرار النشاط.
ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الاتحاد اليمني لكرة القدم؟
بالنسبة للاتحاد، أتمنى منهم الإخلاص في العمل، واستشعار مسؤولية أنهم يديرون اتحاد لعبة لديها ملايين العشاق في اليمن، الذين يمنون النفس برؤية منتخبات تتناسب مع كمية وجمال وروعة المواهب الموجودة في اليمن.
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى جمهورك في اليمن والعالم العربي؟
أتمنى لهم كل خير، وأشكرهم على الدعم، وأن يستمتعوا بكرة القدم، لأنها متنفس في كثير من الأوقات ينسينا، ولو قليلًا، المعاناة التي خلقتها السياسة والحروب.
