الجمعة 26 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • عبدالوهاب الروحاني: كنت شاهداً على ميلاد الجمهورية وصعود الدولة الحديثة

عبدالوهاب الروحاني: كنت شاهداً على ميلاد الجمهورية وصعود الدولة الحديثة

عبدالوهاب الروحاني: كنت شاهداً على ميلاد الجمهورية وصعود الدولة الحديثة

في الجزء الأول من حواره مع برنامج "حكايتي"، يفتح الوزير والسفير والبرلماني السابق الدكتور عبدالوهاب الروحاني صفحات من سيرته الشخصية والمهنية، مستعيداً بداياته الأولى في قرية روحان بمحافظة المحويت، وملامح الطفولة التي تشكلت في سنوات التحول الجمهوري، قبل انتقاله إلى صنعاء مطلع السبعينيات طالباً للعلم في مدرسة الأيتام.

في هذا الجزء، يتحدث الروحاني للزميلة رحمة حجيرة، عن الأسرة والقرية والتعليم الأول، وعن دهشة الانتقال من الريف إلى المدينة، كما يستعيد تأثير مدرسة الأيتام في تكوين وعيه المبكر، وبدايات اهتمامه بالقراءة والكتابة والصحافة، وصولاً إلى عمله في صحيفة "الثورة" وابتعاثه للدراسة في الاتحاد السوفيتي.

كما يقدم الروحاني شهادته على محطات سياسية بارزة عايشها عن قرب، من تجربة الرئيس إبراهيم الحمدي، إلى صعود الرئيس علي عبدالله صالح، ثم حراك الوحدة اليمنية الذي كان أحد المتفاعلين معه كتابةً ونشاطاً نقابياً وإعلامياً.

"النداء" تنشر النص الكامل للحلقة بالتزامن مع عرضها المصوّر على قناة "حكايتي" في يوتيوب.

رحمة: أهلاً بكم في حكايتي. ضيفنا في هذه الحلقة ليس مجرد اسم مرّ في الصحافة أو السياسة أو الثقافة، بل سيرة يمنية كاملة بدأت من قرية صغيرة في عام 1958، وكبرت مع تحولات وطن كامل. من روحان إلى صنعاء في مطلع السبعينيات، ومن مقاعد الدراسة إلى دهشة المدينة، ومن البدايات الأولى في الكتابة والعمل الصحفي إلى وعي تشكل على وقع الثورات والاغتيالات والتحولات الكبرى في اليمن شمالاً وجنوباً.
في هذه الحلقة نقترب من الإنسان قبل المنصب، ومن الطفل قبل السياسي، ومن الذاكرة الأولى التي صنعت هذا الوعي مبكراً. سنعود إلى الأسرة، إلى الأب والأم والقرية والمدرسة، إلى أول خطوة في المجال العام، وفي الأسئلة التي فتحت له الطريق نحو الصحافة والفكر. إنها حكاية جيل وُلد قبل ميلاد الجمهورية بسنوات، وعاش مبكراً معنى أن يكبر الإنسان واليمن من حوله لا يهدأ، بل يتشكل كل يوم من جديد.
مشاهدينا، رحبوا معي بمعالي الوزير الأسبق، والسفير السابق، وعضو مجلس النواب السابق، والكاتب المفكر، وعضو مجلس الشورى، الدكتور عبدالوهاب الروحاني. مرحباً دكتور ، وسعادتي لا توصف بأنك ضيف اليوم، وسنرى اليوم ما بجعبتك وما في الصندوق الأبيض، وليس الأسود.

الروحاني: شكراً على الاستضافة والمقدمة الجميلة التي ربما لا أستحقها. شكراً لكِ، وأقدر لكِ ذلك، وأقدر برنامجك المنتشر الذي حققتِ فيه حضوراً واسعاً في هذا المستوى الإعلامي والسياسي، وأنتِ إن شاء الله موفقة وناجحة في مهمتك.

رحمة: وجودك اليوم إضافة نوعية.. لنبدأ من السؤال الأول، دكتور. وُلدتم قبل ميلاد الجمهورية بأربع سنوات، ما هو المعنى الرمزي لهذه الفترة تحديداً بالنسبة لك، التي إعيدت فيها صياغة اليمن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً؟

الروحاني: قُدِّر لي ولإترابي أن نرى النور في تلك الفترة، ونكون شهوداً على مرحلة جديدة وتحول جديد وانطلاقات أمل جديد لمستقبل اليمن. وكانت لحظة فارقة بالنسبة لليمنيين، وشعرت بها وأحسست بحراكها ونحن أطفال صغار. كنا نسمع ونردد النشيد:

«في ظل راية ثوري

أُعلنت جمهوريتي

يمن السعيدة منيتي

والله بارك ثورتي».

كان الحراك وحياة الناس فيها تفاؤل وأمل، وفيها أيضاً إقبال من الناس. الشباب في قريتنا كانوا يتدافعون باتجاه التعليم والدفاع عن الثورة والجمهورية، وبالفعل التحق كثير منهم حينها، خاصة وأن كثيراً من أبناء قريتنا كانوا أيضاً ملتحقين بالجيش النظامي، وبالتالي فُتح الباب بالتجنيد من أجل الدفاع عن الثورة، خاصة في منتصف الستينيات عندما بدأ الاستقطاب وحرب الملكية والجمهورية.

رحمة: ما رأيك أن تحدثنا أكثر عن روحان ونتعرف على شبابها؟ أين تقع، وما الذي يميزها، وكم عدد سكانها؟

الروحاني: روحان هي أقرب منها إلى القرية، بمعنى أصغر من المدينة وأكبر من القرية، وسكانها ربما يزيدون على 1500. وهي تقع على صخرة حجرية كبيرة مسطحة من البَلَك، وهي معلقة في رأس جبل، تحيط بها من الجنوب ومن الغرب جبال فيها مدرجات زراعية بناها الأجداد والآباء بأيديهم، وترسم لوحة جميلة وبديعة جداً. ومن الشمال والشرق مفتوحة، تطل على وادي لاعة ومناطق الشغادرة وبني عوام ومسور حجة، إلى جانب أنها تطل على وادي لاعة، وهو من أشهر أودية اليمن التي تنتج أجود أنواع البن. وأنا كنت أنزل إلى الوادي مع أبي عندما كان موجوداً وجدي، وأسهمت أنا شخصياً بزراعة البن وقطف حباته، وكنا نذهب إلى كُتّاب المدرسة ونشارك في الزراعة والرعي.

قرية روحان في المحويت ـ منصات
قرية روحان في المحويت ـ منصات

رحمة: دعنا نتحدث عن والدك حتى تكون الصورة واضحة. محمد بن علي بن أحمد بن محسن الروحاني، كما تذكر بعض السير، وأن جدكم لأمكم هو القاضي أحمد بن أحمد الروحاني. فإلى أي حد صاغ هذا الامتداد الأسري وعيكم المبكر، وما هو تأثير ذلك على طفولتك؟

الروحاني: أبناء قريتنا، سواء كانوا قضاة أو مشائخ أو علماء أو عساكر، ارتباطهم بالأرض كثيراً، وبالزراعة. كل واحد أخذ المِفْرَس والمجرف واشتغل في أرضه، وبالتالي الانتماء للقرية وللأرض هو انتماء روحي وارتباط بالتربة. فأبي، رحمه الله تغشاه، هو شخصية اجتماعية ودينية ومتواضعة. تعلمت على يديه بداياتي، وكان يحفظ كثيراً من الشعر الموزون والشعبي، وكغيره من أبناء القرية ارتبط أيضاً بالفلاحة، وانضم إلى الجيش النظامي.

الروحاني مع والده
الروحاني مع والده

رحمة: كم عدد إخوتك، وما هو ترتيبك بينهم؟

الروحاني: أنا رقم اثنين بعد أختي الكبيرة. نحن أربع أخوات وأخ، وأنا، وجميعهم من امرأة واحدة.

رحمة: هل كانت والدتك تقرب لوالدك؟

الروحاني: نحن أسرة كبيرة ونتزوج فيما بيننا عادةً.

رحمة: ما هو اسم والدتكم؟ لأنني بحثت ولم اجد اسمها

الروحاني: والدتي، رحمه الله تغشاها، اسمها جوهرة بنت أحمد بن أحمد الروحاني، وكان لها من اسمها نصيب. هي جوهرة في أخلاقها ونبلها، سيدة فاضلة، فيها كرم وسخاء وشجاعة وابتسام. تعلمت منها الصبر والكرم والابتسام عند الغضب. لم أعرف يوماً أنها أدبتني بالضرب، كانت تؤدبني بصورة غير مباشرة، كانت تقول لي: لا تفعل هذا مرة أخرى.

رحمة: من المؤكد أن والدك كان يؤدي الجانب الآخر ويقوم بضربك.

الروحاني: بكل تأكيد.

رحمة: لابد أن هناك عبارة ظلت في فكرك، وعندما تتذكرها تقول: رحمة الله عليكِ والدتي.

الروحاني: أمي دائماً تملؤني دفئاً وحناناً. أذكر حنانها في كل لحظة، وأذكر دائماً سؤالها: تأخرت؟ بردت؟ والأم هي هكذا.

رحمة: فترة التعليم حينها، كان هناك المعلامة، وبعد ذلك دخلت المدارس وتأثير البعثات المصرية، فنريد أن نعرف عن فترة التعليم كيف كانت عندما كنت طفلاً في روحان؟

الروحاني: نحن في روحان، وعلى أية حال، كان هناك كُتّاب ولدينا مدرسون. كنا ندرس ونشارك بقدر ما في الزراعة. أنا كنت أذهب مع خالي مطهر، حفظه الله، وأتذكر مرة أنه فرض علي أن أصلي مؤتماً خلفه، وكان يوم جمعة ونحن في مكان ما. تعلمت من أخوالي الكثير. أما جدي، رحمه الله، فكان مسؤولاً عن الأوقاف في قضاء الطويلة، وأنا كنت دائماً لصيقاً به، وكان دائماً بين أوراقه وكتبه ومحبرته ووثائقه، وكان يُعنى بكتابة البنود وإصلاح ذات البين أيضاً. كنت عندما أجلس معه أشعر بهيبة المكان ومقامه أيضاً، وكنت رغم مشاغبتي هادئاً معه، وتعلمت منه الكثير.

كما كنت ايضاً لصيقاً بجدي، لجدتي أم أبي، القاضي عبدالله محمد الروحاني، وكان له حلقة درس في الجامع الكبير في روحان، وكنت أحضر أيضاً بعض دروسه وتعلمت منه الكثير. وكان يؤدبني حقيقة، وأتذكر مرة عندما كنت طالباً في صنعاء، في العطلة الصيفية، عدت إلى القرية، وبعد صلاة العصر قلت له، وكنت أسميه «أبا سيد»: يا أبا سيد، الصلاة فيها حكمة ورياضة. قال: لا، وأنكر علي قولي، وقال: لا تخلط بين الرياضة والعبادة، العبادة هي خضوع لله وتعبد لذاته، أما الرياضة فشيء آخر. قلت له: الله سبحانه وتعالى لا يفرض شيئاً على الإنسان إلا لحكمة، ولعل حركة الإنسان في الصلاة فيها فائدة. قال، وقد تكون وضحك ثم قال: بارك الله فيك، ولكن لا تخلط.

رحمة: ألم يكفرك بعد قولك هذا؟

الروحاني: لا، جدي كان معتدلاً، وحتى والدي.

رحمة: ما هو أول كتاب قمت بقراءته أو أهداك إياه جدك لأمك أو والدك؟

الروحاني: كانت أغلب الكتب الموجودة هناك دينية، وحقيقة بدأت أفتش في الكتب بعد طلوعي صنعاء في مطلع السبعينيات، ولعل أول كتاب قرأته كان «من كوبنهاغن إلى صنعاء» للأستاذ محمد أحمد الرعدي، وهو ترجمة من الفرنسية، وكذلك كتاب للقاضي الشماحي، وكنت في ذلك الوقت عمري 12 عاماً.

كتاب من كوبنهاجن إلى صنعاء
كتاب من كوبنهاجن إلى صنعاء

رحمة: حدثنا كيف انتقلت إلى صنعاء، ولماذا، ومن كان صاحب القرار؟

الروحاني: صاحب القرار، وبكل تأكيد، كان أبي. كان مهتماً بتعليمي أنا وأخي، وبالتالي سافرت للدراسة إلى صنعاء، والتحقنا بمدرسة الأيتام مع أننا لسنا أيتاماً.

رحمة: أنا أريد أن أفهم هذه النقطة التي لم أستطع فهمها. كانت مدرسة للأيتام، وتخرج منها أهم الشخصيات التي أثرت في تاريخ اليمن. لماذا؟ ألم يكن هناك مدارس أخرى غيرها؟ ولماذا هي للأيتام فقط؟

الروحاني: مدرسة الأيتام كانت شهيرة بأنها أنتجت نخبة من الشباب الوطنيين الذين أسهموا في الثورة، وبالتالي أسهموا في عملية البناء والتنمية، فكان بسطها واسعاً في الجمهورية اليمنية. هذا أولاً، والشيء الثاني أن مدرسة الأيتام كانت الوحيدة في صنعاء التي بها قسم داخلي، وكانت تستقبل الطلاب من مختلف محافظات الجمهورية. وعندما انتقلت أنا، رغم أني لم أكن يتيماً، كان هناك هيئة مُحلِّفين عند القبول، فأتذكر أن اثنين من الشهود كانا أبي وعمي أمامنا أنا وأخي، فسألوا الذين يحلفون، فقالوا إن هذين - ويشيرون إلى أبي وعمي - يتيمان، وبالتالي التحقنا بالمدرسة، وكانت فرصة.

طلاب مدرسة الأيتام
طلاب مدرسة الأيتام

رحمة: تلك الفترة كانت بداية حماس حصار السبعين، ومدرسة الأيتام حيث كانت النخبة التي شاركت في الثورة، وبعدها جاءت أحداث 14 أكتوبر 63، وبعدها الاستقلال. ماذا كان أثر ذلك عليك؟ هل كان لها أثر أم كنت مشغولاً بشيء آخر؟

الروحاني: في الحقيقة، كان حصار السبعين يوماً بعد أن دخلت صنعاء، ولكن أيضاً الأحداث كانت تتلاحق، وكان لا يزال الشباب الذين شاركوا في فك الحصار من شباب مدرسة الأيتام، كنت أراهم لا يزالون يحملون الأسلحة على ظهورهم وهم طلاب، ولكنهم طلاب متأخرون في الصف الخامس والسادس، وكانوا شباباً كباراً. وكانت تلك الفترة مرحلة تشكل وعي جديد في اليمن إجمالاً، وكيف يجب أن يحافظ على هذا المنجز الذي تحقق.

في مدرسة الأيتام أيضاً، عندما وصلنا، أول ما وصلت شعرت بغبن إلى حد ما، ابتعدت عن القرية وحنان الأم والبيت، ولكني أيضاً بدأت أتأقلم شيئاً فشيئاً، بالإضافة إلى أننا كطلاب وافدين من محافظات مختلفة كنا نستقبل من قبل القدامى بشيء من التندر والعنف أيضاً. كان يتجمع ثلاثة أو أربعة أطفال ويهجمون على الطالب الجديد ويضربونه ويطلبون «كلبة المدير».

رحمة: ما هي «كلبة المدير»؟

الروحاني: هذا هو السؤال الذي أنا سألته عندما هجم عليَّ اثنان، وتلقيت لكمات شديدة جداً، واختطفوا الكدم والروتي الذي معي، وقالوا: ضيعت كلبة المدير. وهي كانت وسيلة للتأديب حتى يعرف معنى المدرسة ومعاناة الطلاب القدامى.

رحمة: هل فعلاً المدير كان لديه كلبة؟

الروحاني: هذا هو السؤال. وكان المستجدون يظلون في معاناة خلال فترة لا تقل عن عام، وينظر إليهم: هذا مستجد. وكان جو القسم الداخلي و«القروانة» التي كنا نأكل فيها.

رحمة: هل يمكن أن توضح لنا ما هي «القروانة»؟

الروحاني: جفنة أكل، شوربة الصباح مع الكدم، وكان لكل أربعة أو خمسة أو ستة، بحسب التقسيم، يأكلون مع بعضهم البعض. نتغدى ونتعشى، وأحياناً كان الكبار يهجمون علينا لأخذ الأكل.

ثم نقطة أخرى، كنا نتأخر في الدخول إلى المبيت في القسم الداخلي إلى الساعة 10:00 أو 11:00 في الليل، ونحن بردانين وحالتنا مأساوية، وذلك بعد صلاة العِشاء. ثم تُعد كشوفات لمن صلى ومن لم يصلِّ، والذي لا يصلي يُضرب. أنا حينها كنت أوضع في المكان السابع، وهو يضم أكثر من 70 طالباً، وكل طالب لديه فرش. كان ذلك بعد التحاقي بعام في المدرسة.

طبعاً، أصابتني الدهشة في الفرق ما بين القرية والمدينة، كان هناك بدل الفانوس، اللمبة التي تتدلى، والمياه التي كانت تُحمل على رؤوس النساء، كانت هناك تتدفق من الصنابير.

رحمة: ألم يكن لديك أحد من زملائكم تشعر بتقدير له وأمان حينما تكون معه، وتتمنى أن تكون مثله؟

الروحاني: بكل تأكيد. هناك شباب، مثلاً عبدالله الصرابي، كان قريباً منا، وهو من وادي لاعة، وكان من الشباب الكبار، وكان ضخم الجسم وذا حضور قدير في المدرسة.

وادي لاعة
وادي لاعة

رحمة: من المؤكد أنك قبل أن تتوجه إلى النوم كنت تحلم بشيء ما، ما هو ذلك الحلم؟

الروحاني: كل ما كنا نفكر هو كيف نتفوق وننجح. وكان ذلك في الابتدائية، وكانت المدرسة نموذجاً رائعاً وفريداً وجميلاً. المدرسون كثر وجادون وشديدون جداً وقساة جداً، ولكن القسوة كانت لصالح تعليمنا. وأنا كنت طالباً مجتهداً، وأتذكر بأنه في إحدى المرات، وأنا في الصف الخامس، جاء الفريق العمري، رحمه الله، وكان رئيساً للوزراء حينها، ودخل إلى الصف الخامس الذي كنت فيه.

محسن العمري
محسن العمري

وكان لدينا الأستاذ حميد العلفي، وكان مدرساً للغة العربية، وكان رجلاً في منتهى الوقار والهدوء والهيبة والجمال، وكان محترماً جداً. وأغلب المدرسين الذين كانوا معنا فيهم شدة وقسوة، وكان فيهم عطف.

وكان مدير المدرسة عبدالله الذماري، رحمه الله، أباً قبل أن يكون مديراً وقبل أن يكون مدرساً. هو شخصية تربوية نادرة، كتبت عنه في كتابي «رجالات الدولة.. النخبة التي عرفتها».

عبدالله الذماري مدير مدرسة الأيتام ـ منصات
عبدالله الذماري مدير مدرسة الأيتام ـ منصات

رحمة: العشرون سنة التي مضت وأنت أصبحت في الثانوية، وأنت شخص مقبل على الكتب والدراسة، ألم تظهر عندك تطلعات سياسية؟

الروحاني: لدي نقطة هامة قبل أن ننتقل إلى السؤال الثاني. هناك  علي سيف الخولاني، وهو من خريجي المدرسة، وهو شخصية وطنية وكان قائداً عسكرياً في الجيش، وكان له حضور غير عادي. كانت لديه طلعات نادرة وملفتة للانتباه. كان هناك، أعتقد، انتخابات ما، وأتذكر أنه جمع موتورات صنعاء كاملة بعد العصر، ومشى عليهم وهو في وسط أحد المترات يحيي، والموتورات حوله. وكان يمر على المدرسة ويسأل عن الطلاب.

رحمة: متى بدأت لديك التطلعات السياسية أو الأحلام المختلفة عن زملائك في الثانوية؟

الروحاني: أنا كان لدي اهتمامات بالكتابة والقراءة، وكنت أتابع صحيفة الثورة وصحفاً أخرى حتى وأنا في الابتدائية. وكنت أيضاً أتابع بريد المستمعين من إذاعة صنعاء، وأهوى الاستماع إليها كثيراً، وكنت أكتب مشاركات وأرسلها إلى الإذاعة، ويتم إذاعتها باسمي، فكان هذا يشجعني كثيراً.

رحمة: ماذا كان يقول أبوك وأصدقاؤك عندما يسمعون اسمك في الإذاعة؟

الروحاني: كان أبي والقرية جميعهم يسمعون، وسعيدون بذلك. ثم أيضاً إذا كان هناك احتفال خاص بالمدرسة، كان يُطلب مني إما أن أفتتح بآية من الذكر الحكيم أو أقول كلمة، فتعودت على هذا.

وعندما انتقلت إلى الإعدادية في الشعب الصناعية، وهي مدرسة بناها الاتحاد السوفيتي، كانت مدرسة نموذجية بمنتهى الكمال والجمال، فيها المكتبة والنجارة والحدادة والمسرح والفصول.

رحمة: لماذا دخلتها؟ ما الذي كنت تريد دراسته فيها؟

الروحاني: كانت دراسة الإعدادية فيها.

رحمة: ولكنها كانت صناعية.

الروحاني: اسمها صناعية، وكانت حصة من الحصص التي نتعلم فيها المهارات. وهناك مثلاً كنت كل بداية أسبوع آتي وألقي كلمة من الإذاعة، وتعودت عليها، ونقلت الفكرة إلى مدرسة جمال عبدالناصر الثانوية عندما تخرجت من هناك. وكان، رحمه الله، زيد الأسدي، وهو كان مديراً للثانوية، يسأل عني في أول أسبوع يوم السبت: أين عبدالوهاب الروحاني ليلقي الكلمة؟

رحمة: ما هي الكلمة التي كنت تلقيها؟

الروحاني: كلمة في إذاعة طابور الصباح.

رحمة: كنت تلقي كلمة عن الجانب الثقافي والأخلاقي، توصيات؟

الروحاني: ما الذي يجب أن نفعله، وكيف يجب أن يكون الطالب مثالياً وجاداً في تعامله. وكان لدي مجلة حائطية بدأت أعملها في مدرسة الشعب الصناعية اسمها «النهضة»، وأشركت معي بعض الزملاء في الإعدادية، ثم في الثانوية.

رحمة: يعني ذلك أن تطلعاتك كانت إعلامية وجماهيرية.

الروحاني: كان لدينا في المدرسة الثانوية مكتبة نموذجية، وفيها كتب من مختلف الاتجاهات، وكانت المكتبة حصة لدينا في المدرسة.

رحمة: ما هو الكتاب الذي عندما كنت تذهب إلى المكتبة دائماً تخرجه، أو عندما تمر من جواره تبتسم؟ من المؤكد أن هناك كتاب ترك اثراً في نفسك.

الروحاني: كانت هناك كتب كثيرة جداً قرأتها، وخاصة وأنا في الثانوية، ومن ضمنها كتب محمد عبدالولي، شيء اسمه «الحنين» و«صنعاء مدينة مفتوحة» وغيرها. قرأت للبردوني «رحلة في الشعر اليمني قديماً وحديثاً» و«اليمن الجمهوري»، وقبلها قرأت «ماري أنطوانيت» عن الثورة الفرنسية وتحولاتها، وقرأت لشكسبير. كانت قراءتي متنوعة.

يمينا محمد عبدالولي والبردوني وعلي صبرة ودماج وآخرون
يمينا محمد عبدالولي والبردوني وعلي صبرة ودماج وآخرون

رحمة: من أين كنت تحضر الكتب؟ هل من المكتبة أم تشتريها؟

الروحاني: كانت بعض الكتب أقوم بشرائها، أما في المكتبة فكانت أغلب الكتب الموجودة مطبوعات مصرية في ثانوية عبدالناصر، فكانت الفرصة متاحة أمامنا.

رحمة: تلك الفترة عندما وصلت إلى مدرسة جمال عبدالناصر زادت من رغبتك في الخطابة وإلقاء الخطب والنصائح في الإذاعة، ألم تكن تحلم بأن تكون صحفياً؟ لأنه فيما بعد التحقت بوكالة سبأ.

الروحاني: أنا بدأت، كما أخبرتك، مساهمتي في الابتدائية والإعدادية، ليس فقط في الإذاعة وبريد المستمعين، ولكن كانت مشاركتي أيضاً في صحيفة الثورة وصحف أخرى، وكانوا ينشرون لي في بريد القراء، وكنت أرى اسمي وأشعر بالراحة.

رحمة: هكذا قررت أن تكون صحفياً، ولكن صحفي أم مذيع إذاعة أو تلفزيونياً أو ثلاثتهم؟

الروحاني: أنا كنت أهوى الصحافة الورقية، وكنت أقرأها. كان مثلاً هناك صحيفة، وأنا في الثانوية أداوم عليها، وكانت مشاغبة جداً وجريئة جداً، اسمها «الصباح» للأستاذ سعيد الجُريك. لم اعرفه ولكني كنت اتابعها.

الكاتب الكبير سعيد الجريك

رحمة: هذا يعني انك كنت تقرأها

الروحاني: بكل تأكيد كنت اقرا وبدأت منذ الثانوية اكتب في صحيفه الثورة وكان لدي عمود في بداية الفترة.

رحمة: في النشاط السياسي، عندما ظهر الرئيس إبراهيم الحمدي، كان هناك حركة تصحيحية، والتعاونيات، والشعب يشارك في التغيير، ومن ثم تم اغتياله. هل تذكر بأن هناك كان نشاط طلابي، كنت جزءًا من هذا النشاط، وبدأت تطلعاتك السياسية منذ تلك الفترة؟

الروحاني: أول مرة استمعت فيها إلى الرئيس إبراهيم الحمدي، وهو نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون الداخلية، عندما أنشأ الهيئات التعاونية، وكنت في مدرسة الشعب الصناعية حينها في الإعدادية. كان لقاء ضم هيئات التعاون المحيطة بصنعاء، وأعتقد سنحان  وبلاد  الروس وبني  حارث وتلك المناطق، تجمعوا وكانوا في قاعة كبيرة وواسعة في مدرسة الشعب، وأنا حضرت واستمعت، ولأول مرة للحمدي، وكنت مبهورًا ومركزًا عليه.

الرئيس إبراهيم الحمدي
الرئيس إبراهيم الحمدي

رحمة: ما الذي أبهرك؟

الروحاني: كان يتحدث عن أهمية التعاونيات، وكيف يجب أن تكون، وما الذي يجب أن تفعله، وكيف يجب أن تنجح، ولا يمكن أن تنجح إلا بتعاون الجميع وتكاتفهم. وقال: نحن في الدولة معكم. وكان هو صاحب فكرة التعاونيات.

رحمة: هذا يعني أنك كنت منبهرًا به منذ الإعدادية، وماذا بعد أن وصل إلى الحكم؟

الروحاني: بالطبع، أنتِ تعرفين ظروف وصول الرئيس الحمدي إلى الحكم. كانت نتيجة لوصول فترة المجلس الجمهوري بعد 67. عندما جاء إبراهيم الحمدي، كانت فترة مليئة بالفوضى والفساد وضعف النظام وسيطرة الفساد و...

رحمة (مقاطعة): ولكن هو انقلب على القاضي الإرياني بدعم من السعودية، كما ذكر في مذكراته القاضي الإرياني، والأستاذ يحيى أبو أصبع، أن الرئيس إبراهيم الحمدي كان مدعومًا من السعودية بعد أن بدأ القاضي الإرياني بالتمرد عليها.

الروحاني: لا أدري أنا، ولكن الحقيقة التي أعرفها أن النظام في ظل القاضي الإرياني وصل إلى مرحلة من الفوضى والفساد، وسيطرت القوة القبلية سيطرة طاغية على كل صغيرة وكبيرة، فجاء الحمدي وأحدث الانقلاب، وهو بالأساس جزء من الدولة.

القاضي عبدالرحمن الإرياني
القاضي عبدالرحمن الإرياني

رحمة: أنت يا دكتور، كإعلامي ومتتبع وسياسي، رجل لم يحكم إلا أربع سنوات، دعا إلى بناء جيش قوي، ووحدة اليمن، والتعامل مع روسيا ضد أمريكا، ودعا الى أمن البحر الأحمر، ودعا إلى أشياء وأحلام جميلة، ولكن هل هذه الأربع السنوات كانت كافية لهذه الذكرى الطيبة والحب كله؟

الروحاني: إبراهيم الحمدي جاء بمشروع وطني تحديثي. أول شيء قام به هو إعلان مجلس القيادة برئاسته، ثم حل مجلس الشورى ومصلحة شؤون القبائل، وألغى الاعتمادات الباذخة التي كانت تُعطى لشيوخ القبائل. لقد كانت القبائل مسيطرين سيطرة كبيرة، ولم يكن أحد يجرؤ أن يتحرك يمينًا أو يساراً. وكان السباق بين المدنيين والمشائخ، وبين العسكر من جهة، سباقًا محمومًا على من يسيطر؛ لأن الفترة التي سيطر فيها المدنيون هي فترة القاضي عبدالرحمن الإرياني، وقد كانت القبائل والمشائخ مسيطرين على مجلس الشورى، الذي يتكون من 153 تقريبًا، نسبة 99% منهم مشائخ وشخصيات اجتماعية، فشكلوا كابحًا كبيرًا لبناء الدولة.

رحمة: هذا يعني أن قراراته كانت جريئة، وخطاباته قريبة إلى قلوب الناس، بالإضافة إلى وسامته. ولو كان علي عبدالله صالح حل مجلس النواب، هل كان الناس سيحبونه؟

الروحاني: إبراهيم الحمدي كان لديه مشروع يرى بأن القبيلة لا يمكن أن تتصالح مع الدولة، وأنا مع هذا المفهوم، في إطار أن القبيلة يجب أن تكون داعمة للدولة لا مسيطرة؛ لأنه عندما تغيب الدولة تحضر القبيلة والفوضى.

رحمة: الغشمي حاصر القبائل أكثر من حصار الحمدي، لماذا لم نحبه في رأيك؟

الروحاني: أنا لا أتحدث عن محبة الناس للرئيس إبراهيم الحمدي لأنه حاصر القبيلة. محبة الناس له لأنه كان يحمل مشروع دولة، وعمل التصحيح والجمعيات التعاونية التي تلامس هموم الناس، وألغى الرسوم الضريبية والجمركية على المواد الاستهلاكية، وبدأ يدعو إلى إحياء وزراعة اليمن وتشجيرها والاعتماد على الذات. كل هذه عوامل دفعت الناس إلى حبه.

أحمد الغشمي
أحمد الغشمي

رحمة: لديَّ سؤال، إذا أراد شخص أن يصبح رئيسًا للجمهورية ومحبوبًا مثل الرئيس إبراهيم الحمدي، بماذا تنصحه؟

الروحاني: لابد أن يكون لديه مشروع وطني. هذا المشروع أولًا يحقق الأمن للدولة والمجتمع، والشيء الثاني يحافظ على السيادة الوطنية، والثالث يعمل على المشاركة العامة في المجتمع. هذه أبسط المتطلبات.

رحمة: والجرأة في القرارات، وهذه نقطة مهمة.

الروحاني: واستقلال القرار السياسي، والأمان؛ لأن المهمة الأولى لأي دولة توفر الأمن والأمان للمواطن، والحفاظ على السيادة. إذا ما توفر الأمان، سيتمكن المواطن من أن يعيش هادئًا ويكسب قوت رزقه وأولاده، وسيتمكن من أن يدفع بأولاده إلى المدرسة، وسيتمكن من أن يساهم في الحراك التنموي في البلاد، وسيتمكن من أن يدعم الدولة ويقف بجانبها. ومتطلبات المواطن بسيطة؛ المواطن لا يريد أن يشارك المسؤول في إمكانياته واعتماداته، هو يريد حقه فقط من الأمان. والآن لاحظي، المواطنين اليمنيين على الرقعة اليمنية، من أقصاها إلى أقصاها، يبحثون عن تحقيق الأمل وتركهم يعيشون. الفساد موجود، ولكن بنسب محددة. هناك خطوط حمراء؛ مثلًا في ظل علي عبدالله صالح كان هناك فساد، ولكن كان هناك خط أحمر، وفي ظل الرئيس السلال كان هناك فساد، ولكن كانت هناك خطوط حمراء، وأيضًا في ظل القاضي الإرياني كان هناك فساد وخطوط حمراء، وتم قطع دابر الفساد.

رحمة: دكتور، عندما كنت على نهاية الثانوية، صعد الرئيس علي عبدالله صالح رئيسًا للجمهورية اليمنية. ما الذي علق في ذاكرتك حول صعود الرئيس صالح كرئيس؟ وما هو التقاطع الذي تم بينكما؟ ما الذي جمعكما؟ لأنه ربطكما فيما بعد مسار شخصي وسياسي طويل.

الروحاني: كان كرسي الرئاسة محفوفًا بالمخاطر، وكان علي عبدالله صالح، حقيقةً، وقتها حمل كفنه بيده عندما وصل إلى الرئاسة. وأتذكر حينها أنها كانت فترة اغتيال ثلاثة رؤساء في ثمانية أشهر: إبراهيم الحمدي، والغشمي، ثم سالم ربيع. كان الوضع متوترًا جدًا، وكانت الأحزاب تعمل سرًا من تحت الطاولات، وحروب الجبهة الوطنية، ودعم النظام في الجنوب، ومعاناة الناس في المناطق الوسطى، والسباق المحموم للاستقطاب ما بين العسكر والقبيلة والسياسة والمدنيين؛ كلها كانت معقدة وشائكة.

وأتذكر حينها مسك المجلس الرئاسي القاضي عبدالكريم العرشي، وعبدالعزيز عبدالغني، وعلي الشيبة، وعلي عبدالله صالح. وتحرك صالح، وكان لديه أذرع أمنية وحضور في مؤسسة الجيش. وأتذكر في تلك الأيام، عندما كان هناك رأي متداول حول أن علي عبدالله صالح سيصبح رئيسًا، أن مجموعة من أنصاره توجهوا للتظاهر إلى مجلس الشعب التأسيسي، ورفعوا صورًا له.

وأتذكر أن عبدالرحمن مهيوب، رحمه الله، وكان قياديًا في حزب البعث، قال لي بالحرف الواحد: "كنا جميعًا متفقين، الأحزاب والتنظيمات السياسية، على اختيار علي عبدالله صالح أن يكون رئيسًا للبلاد". وبالفعل تم انتخابه، وهو لم يأتِ عبر انقلاب، بل جاء عبر المؤسسة الدستورية، وهو الوحيد من بين الرؤساء اليمنيين الذي لم يأتِ بانقلاب، وهذه حقيقة يجب علينا الاعتراف بها.

علي عبدالله صالح اثناء تنصيبه رئيسا
علي عبدالله صالح اثناء تنصيبه رئيسا

علي عبدالله صالح أمسك بالمؤسسة العسكرية، وكان لديه أعوان، سواء من الأقارب أو من سنحان ومن كل مناطق اليمن، وكان له تأثير. وقد خلق نخبة وطنية من الشخصيات السياسية والثقافية والاقتصادية والإدارية، مثل: القاضي عبدالكريم العرشي، وحسين العمري، وعلي لطف الثور، ومحمد الجنيد، وعبدالعزيز عبد الغني، ومحمد سعيد العطار، وحسن مكي. كل هذه الشخصيات كانت نخبة وطنية عملت معه وتمسك بها وساعدته أيضًا.

وبعد ثمانية أشهر بدأت حرب مارس 1979، وكانت نوعًا من محاولات الانتقام أو الثأر لمقتل الغشمي وسالم ربيع. وكانت الرسالة ثم لقاؤه بعبدالفتاح إسماعيل في الكويت، والاتفاق على الوحدة الاندماجية، وتسريب هذا الاتفاق، وتدخل الجامعة العربية وحتى جهات دولية لوقف الحرب؛ لأن الحرب كادت أن تفتك باليمن شمالًا وجنوبًا. فعلي عبدالله صالح استطاع أن يكسر الجمود، وأن يستعيد بناء الدولة بطريقة تدريجية، رغم أن كثيرًا من السياسيين والمنجمين كانوا يقولون إن علي عبدالله صالح سيسقط في أول تجربة له، ولكنه نجح.

رحمة: خصوصًا بعد انقلاب الناصريين، وكان انقلابًا منظمًا، وتحدث عن ذلك الأستاذ عبدالله سلام الحكيمي. ولكن ألم يكن واحدًا من الأسباب التي خلقت له شعبية بين هذه النخب أنه لم يكن يلجأ إلى العنف كثيرًا كما كان الرئيس الغشمي؟

الروحاني: صعب أن نحكم على الرئيس الغشمي أنه لجأ إلى العنف. أنا في تلك الفترة كنت مصححًا لغويًا في صحيفة "الثورة" في الفترة المسائية، وأتذكر في إحدى المرات كان هناك مقال منشور عن الشهيد محمد محمود الزبيري، وكنت أنا والأخ صالح القباطي، رعاه الله إن كان لا يزال بخير، وبعض الزملاء، وأحمد الصلوي المناوب في الصحيفة، وكانوا كاتبين: "الشهيد أحمد حسين الغشمي". وهذه أحدثت قلقًا كبيرًا عندنا. وكان كلام يقال عن أنه كان يهدد في علاقاته، ولكن أنه دموي، فأنا بالنسبة لي لا أعرف.

رحمة: بعد ذلك تم ابتعاثك في عام 1979 إلى روسيا للدراسة. هل كانت مصادفة أم بسبب تأثير الدراسة الاعدادية ودراسة الصحافة؟

الروحاني: كنت في تلك الفترة أعمل في صحيفة "الثورة"، وفي نفس الوقت كانت الفترة الصيفية، وعملت لمدة ستة شهور في القنصلية السعودية، وكنت مراسلًا إخباريًا لوكالة الأنباء السعودية "واس". وأتذكر أنهم سلموني دراجة نارية، وكان ذلك مدهشًا ومفرحًا، وكنت سأطير من الفرح بها. وكانوا يسلمونني مبلغًا مجزيًا إلى جانب عملي في صحيفة "الثورة".

ولكنني، في نفس الوقت، كنت أواصل دراساتي ولم أتوقف على الإطلاق. ثم أتذكر أنني قلت لهم إنني سأسافر إلى روسيا؛ لأنه قُدمت منح دراسية إلى وزارة الإعلام. وكنت أود السفر إلى أمريكا، ولكن الشروط، إلى جانب دراستي، لم تؤهلني، فاخترت السفر إلى روسيا.

وطرحت لممثل وكالة "واس" فكرتي في السفر، وعرضوا عليّ أن يزيدوا لي الراتب؛ لأنني كنت مكلفًا بكتابة الأخبار الاقتصادية، خصوصًا من وزارة التخطيط والتعاون الدولي، حيث كنت أقوم بصياغتها وإرسالها بين الوقت والآخر. المهم من هذا كله أن فرحتي لم تكن إلا بالدراجة النارية. طلبوا مني أن أظل في العمل، ولكنني لم أقبل.

رحمة: من المؤكد أنك في تلك الفترة لم تكن متزوجًا، أليس كذلك؟

الروحاني: كنت متزوجًا حينها، أنا تزوجت وأنا في أول ثانوي.

رحمة: من المؤكد أن جوهرة، رحمها الله، كانت تريدك أن تتزوج حتى تأخذ حفيدها بين يديها، ولكن من الذي اختار لك شريكة حياتك، أنت أم والدتك؟

الروحاني: أنا من اخترتها. نحن من أبناء قرية واحدة، وهي قريبة وروحانية، حتى إنني اشترطت على أبي وأمي: إذا لم يزوجوني إياها فسأرحل ولن تروني.

رحمة: عندما سافرت إلى الاتحاد السوفيتي، هل سافرت معك زوجتك؟

الروحاني: لا، لم تسافر معي.

رحمة: حينما وصلت إلى موسكو، قل لنا ما أكثر شيء أثار دهشتك؟

الروحاني: في المرة الأولى أبهرتني الطائرة؛ لأنها كانت المرة الأولى التي أركب فيها الطائرة.

رحمة: من المؤكد أن الطائرة شكلت لك مفاجأة، وحصلت لك فيها أشياء مضحكة.

الروحاني: عندما صعدت إلى الطائرة كنت في حالة إبهار بمداخل الطائرة وجمالها وابتسامات المضيفات وتلطفهن معنا. كانت هناك واحدة تتكلم بالإنجليزية وأخرى بالعربية. كانت رحلة ممتعة جدًا، وخاصة الوجبات التي كانت تقدم. وبالنسبة لنا كان هذا شيئًا جديدًا.

طبعًا كان هناك ترانزيت في القاهرة، ومن ثم إلى موسكو. ووصلنا، وكانت الأجواء غائمة مع قليل من الرذاذ، وكان ذلك في أكتوبر قبل دخول الشتاء. ووصلنا هناك، ورأينا النظام والترتيبات، وجاء من الجامعة من يستقبلنا، شابة واثنان آخرون.

رحمة: ما هي اللغة التي كانوا يتحدثون بها عندما استقبلوكم في المطار؟

الروحاني: قالوا لنا بلكنة متكسرة: "أهلًا وسهلًا". وكان لديهم مستشرقون يجيدون اللغة العربية أكثر مما يجيدها بعض العرب، وهم درسوها بتعمق كبير وأصبحوا متمكنين منها. فعندما نتكلم عن نابونكين وبرسينجين، فهؤلاء يجيدون العربية بطلاقة، كتابةً ونطقًا.

وكانت لديهم دار التقدم، التي كانت تطبع ملايين الكتب المعرّبة، وأيضًا الكتب الصادرة عنها. وبعد أن تم استقبالنا صعدنا إلى الباصات بنظام وترتيب، وتحركنا إلى فندق الجامعة. وكان فيه نحو 25 طالبًا، وفيه كل الخدمات، وسلمونا بطاقات الوجبات عندما وصلنا.

رحمة: من المؤكد أن هذا النظام أدهشك، بعكس ما كنت تراه في مدرسة الأيتام.

الروحاني: كانت فترة ممتعة، وجلسنا هناك حوالي شهر ، وبالنسبة لنا كانت فرصة.

رحمة: كيف كان الفندق؟

الروحاني: جميلًا ورائعًا، وكان هناك مطبخ نجد فيه كل شيء، وكل طالب يخدم نفسه بنفسه.

رحمة: ألم يقدموا لكم وجبة تحتوي على لحم الخنزير أول ما وصلتم؟

الروحاني: هذه تجربة حدثت لي في مكان آخر، وسأحدثك عنها. لقد كانت التجربة ممتازة جدًا، وتعرفنا على شباب من مختلف أنحاء العالم في نفس الفندق. كان هناك من جاء من آسيا وأمريكا اللاتينية وفيتنام والبلدان العربية.

وأتذكر أنه في إحدى الأيام كان لدينا جيران من الإخوة السودانيين، وكانوا من الحزب الشيوعي السوداني، فأقاموا حفلًا بمناسبة حزبية، ودعونا إليه. وحضرت أنا وزميلي نجيب الجرموزي، رعاه الله، وكان مدير تحرير صحيفة "الجمهورية". وبعد ذلك تبادلت الكلمات معهم، وطلبوا مني الحديث.

وكانوا يغنون، وهم معارضون للرئيس السوداني النميري، وكانت لديهم أغنية "رأس النميري مطلب شعبي، والدائرة لسه مدورة، راس النميري مطلب شعبي". وظليت أترقب وأستمع إلى الكلمات وأحاول فهم ما يتحدثون عنه. وكان أحدهم قد أوعز إليّ أن يتحدث أحدنا، فاختزلت بعض الكلمات، وعندما جاء دوري قالوا: "تكلم عن إخواننا اليمنيين". فتكلمت كلمتين عن النضال في اليمن.

النميري
النميري

رحمة: ما الذي قلته حينها؟ وهل ذكرت الجنوب وعن يمنٍ واحد؟

الروحاني: أنا تحدثت باسم اليمن إجمالًا، ونحن كنا الاثنين قادمين من الجمهورية العربية اليمنية حينها. قال نجيب الجرموزي: «والله وطلعت شيوعي ونحن مش داريين»، ونحن في تلك الفترة رأينا الحياة ووسائل المواصلات من الترمباي والباصات والمترو. مترو موسكو من أجمل وأفضل متروهات العالم، والمحطات تُعد أيقونات وتُحَفًا في منتهى الجمال، وهو معروف بذلك. وكان هذا بالنسبة لشخص قادم من اليمن يدفعه للتساؤل: لماذا نحن بعيدون عن هذه الحياة الجميلة والناس المرتبة؟ وعندما قضينا حوالي نصف شهر بدأوا يجهزون للشتاء، فأخذونا إلى متجر لشراء ملابس شتوية وأحذية وشالات وقبعات، وكل ذلك كان على حساب الدولة. وبعد شهر وزعونا على الجامعات، وكانوا يوزعون الطلاب بحسب التخصصات، وأنا اخترت الصحافة، فتوجهت مع زملائي إلى مدينة مولدوفا بجوار رومانيا.

رحمة: وبدأت أحلامك في دولة منظمة تقدم خدماتها للمواطنين، ولكن يبدو أنك لم تظهر بعد تطلعاتك السياسية؛ لأنك واصلت في المجال الأكاديمي وحضرت الماجستير. ألم تفكر في الحصول على منصب؟

الروحاني: هناك كنا في كيشينيوف نحضر اللغة، وكنا يمنيين من الشمال والجنوب. وأتذكر الأستاذ الذي كان يدرسنا اللغة الروسية، فكان يسأل: أنت من؟ وأنت من؟ ومن أين؟ ويقول: من اليمن الديمقراطية الشعبية. ونحن اتفقنا مع ثلاثة من الشباب من الشمال والجنوب، أن نقول إننا من اليمن، وظللنا مصرين على ذلك. وكان في كل مرة يدخل ويسأل، وفي الأخير انزعج منا وقال: هنا في الخريطة دولتان؛ هنا جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وهنا الجمهورية العربية اليمنية. قلنا: هذا تقسيم لا علاقة لنا به، نحن كطلاب قادمون من الشمال والجنوب، نحن من اليمن. نسجنا علاقات متوازنة ومحترمة جدًا، وكنا ندافع عن هذا المفهوم.

رحمة: وعندما جاءت احداث13 يناير، كيف كان وقعها؟

الروحاني: كانت الفترة مطلع الثمانينيات. في عام 1980 بدأت الاضطرابات والمشاكل والخلافات الكبيرة جدًا داخل الحزب الاشتراكي؛ لأنه كان هناك جناح الضالع والقوات العسكرية: علي عنتر وهادي وشايع، وهناك جناح عبدالفتاح إسماعيل، عبدالفتاح إسماعيل وجماعته، ومن ضمنهم محسن، نُفُوا إلى موسكو. وبدأت المشاكل تظهر من خلال الطلاب؛ لأن الخلاف كان يظهر قرويًا وقبليًا أكثر منه فكريًا، وأكثر منه في وجهات النظر. وكان يظهر من خلال الطلاب في منظمة «أشيد» وغيرها، وكان يغلب في هذه الحالة الجانب المناطقي والقروي على الجانب الوطني والحزبي والانتماء. وهذه، بالمناسبة، هي مشكلتنا نحن اليمنيين إجمالًا في أحزابنا وانتماءاتنا. ونتيجة لذلك، ولأننا نتماهى في التعصبات القبلية والمناطقية والعرقية، أضعنا البلد ومزقنا النسيج الاجتماعي الوطني، وهذه مشكلتنا، ونحن الآن نعاني منها. وللأسف، يغلب عليها، رغم التربية والانتماء الحزبي والكتب وما يُدرَّس، لكن في الأخير الانتماء القبلي هو الذي يحكم. كما قلنا، كان هناك جناح عبدالفتاح إسماعيل، وجناح أبين برئاسة علي ناصر محمد، وجناح الضالع: شايع وعلي عنتر، وأيضًا جناح حضرموت وشبوة، وجناح علي سالم البيض. وكنا نشعر قبل 1986 بهذه الخلافات، وبدأت أفهم ويتشكل الوعي الفكري والسياسي لدي، وأفرق بين الحزب والدولة والنظام، وما الذي يجب وما الذي لا يجب. وأهم من هذا كله أننا وجدنا هناك البيئة الخصبة للعملية التعليمية؛ فكان السكن في الجامعة، وكان في القسم التحضيري لدينا قسم لكرة السلة، وقسم للموسيقى، وقسم لكرة الطائرة، والألعاب والترفيه، وكل ذلك كان موجودًا. وكان أيضًا هناك السينما، وكانت هناك أُلفة، وتعرفنا على شباب من الكونغو وكنا نسكن معًا. وهذه ميزة الدراسة في الخارج. وقد حرصت أن يدرس أولادي في الخارج حتى يقفوا على ثقافات العالم الآخر ويتعلموا، وحتى لا يظلوا في حالة قوقعة، ثم يعودوا إلى الداخل ويخدموا الوطن.

علي ناصر وفتاح وسالمين
علي ناصر وفتاح وسالمين

رحمة: بعد ذلك قررت أن تدرس الماجستير، واخترت الإدارة. لماذا اخترت الإدارة تحديدًا ولم تواصل الإعلام؟

الروحاني: نحن بعد أن انتهينا انتقلنا إلى بيلاروسيا، ودرسنا هناك لخمس سنوات كاملة الصحافة، وأخذنا الماجستير. وكانت لدي تجربة هناك مع المدرسين والمشرفين، وكانت تجربة لطيفة.

رحمة: أريد أن أعرف كيف قررت تدريس اللغة الروسية؟ هل من شدة الاجتهاد قررت إجادتها؟

الروحاني: لم أدرس اللغة الروسية، ولكني حصلت على إجازة تدريس اللغة الروسية؛ لأنه بعد انتهائنا من الكورسات وأخذ الشهادة، كان متطلبًا علينا إنهاء دراسة اللغة الروسية وأخذ شهادة تعليم اللغة، حتى نساعد على نشرها في بلداننا إذا رجعنا وأتيحت لنا فرصة أن نعلمها للآخرين.

رحمة: حدثنا عن دراستك للماجستير، وما القضية التي تناولتها في رسالتك البحثية؟

الروحاني: أنا درست الماجستير في الصحافة. وبالمناسبة، أنا الوحيد من بين 28 طالبًا من زملائنا اليمنيين شمالًا وجنوبًا الذي كتب رسالة الماجستير عن دور الصحافة الوطنية في تنمية الوعي الوطني في اليمن في الفترة من 1925 إلى 1941، وركزت فيها على مجلة «الحكمة»، وهي مجلة وطنية وازنة ومهمة جدًا، وكان لها تأثير في التنوير وحركة الوعي في الشمال والجنوب. وكان رئيس تحريرها أحمد عبدالوهاب الوريث، والذي قال:

«تعبنا وأعيانا الهوى والتطلب

أيا فقر، ما هذا الوصال؟

ويا خير، ما هذا التطلب؟»

مجلة الحكمة
مجلة الحكمة

وكان يوجد فيها مجموعة من الكتاب مثل الحورش والموشكي، وكل هؤلاء من ثوار 48، وركزت عليها. وتصادف أنه عند مناقشتي لرسالة الماجستير حضر مجموعة من الزملاء، ومن ضمنهم زملاء من إخواننا الكارهين لنا في الشطر الجنوبي؛ لأنه كان يُنظر إلينا أننا جئنا من صنعاء عملاء للإمبريالية العالمية ورجعيون. فجاء أحدهم طلب الكلمة أثناء المناقشة، وقال: «هذه الرسالة تتحدث عن قوى دينية متخلفة». وعندما انتهى، رديت بجملة مختصرة، قلت: «أي حركة ثورية في أي بلد لا بد أن تنطلق إلى الناس من الجوانب الروحية، وهذا هو مصدر قوتها ونجاحها». فصفقت القاعة، وكان تدخله في صالحي.

رحمة: عندما تم إعلان الوحدة اليمنية، أين كنت؟

الروحاني: كنت في صنعاء عندما جاء علي عبدالله صالح، رحمه الله، إلى مجلس الشورى وقال كلمته الشهيرة: «أنا ذاهب إلى عدن لتوقيع اتفاق لقيام دولة الوحدة، فمن يريد الوحدة فليلحقني»، وخرج، وأنا كنت حينها في شرفة الصحفيين.

رحمة: وبماذا شعرت عندما سمعت هذا الكلام؟

الروحاني: كنت متابعًا لنشاط الوحدة وحراكها وحيويتها بفكري وروحي وبقلمي. وبالإجابة عن سؤالك: أين كنت حينها؟ وماذا فعلت؟ أنا كنت تقريبًا ملازمًا لمكتب شؤون الوحدة في صنعاء. وكان الأخ محمد العماري، رعاه الله إن كان لا يزال بخير وأطال في عمره، شابًا نبيلًا. وكنت ألتقي بين الوقت والآخر بالأستاذ يحيى العرشي، وهو وزير الدولة لشؤون دولة الوحدة. وكان لا يمر شهر إلا وأكتب مقالًا أو حوارًا حول الوحدة. ونفس الشيء، تعرفت في بغداد على الأستاذ راشد محمد ثابت، وكان وزير الدولة لشؤون دولة الوحدة في الجنوب، والتقيته في أكثر من عاصمة عربية.

يحيى العرشي
يحيى العرشي

رحمة: يعني أنك كنت تعرف الأستاذ راشد محمد ثابت، وزير الوحدة. إذًا ما هي مساهمتك في تحقيق الوحدة؟ وهل تمت على عَجَل؟

الروحاني: الأستاذ راشد كان صديقي. ولم تتم الوحدة على عجل. فمنذ عام 1972 بدأ علي ناصر محمد ومحسن العيني ودستور دولة الوحدة والمشاورات واللقاءات. أما مساهماتي أنا، فكما قلت لك، كنت في كل شهر أقوم بنشر مادة أو مادتين عن الوحدة، وكنت لصيقًا بالحراك باتجاه الوحدة. والتقيت أيضًا بجار الله عمر، وأجريت معه حديثًا، وهو صاحب مشروع الإصلاح السياسي. وشاركت في وفود نقابة الصحفيين إلى عدن، وفي توحيد النقابة مع المنظمة، وشاركت في مجلس التنسيق الأعلى للمنظمات الجماهيرية والإبداعية، وكنت أمثل نقابة الصحفيين في مجلس التنسيق الذي كان يترأسه عمر الجاوي. وسافرت أيضًا في وفد المنظمات الجماهيرية والإبداعية إلى عدن عن نقابة الصحفيين، الذي كان برئاسة مجاهد أبو شوارب، رحمه الله. وهناك التقيت بعلي سالم البيض، وأجريت معه حوارًا مطولًا نُشر في «اليوم السابع». وحينها قلت له: الرئيس علي عبدالله صالح من صنعاء يدعو إلى تحقيق الوحدة عبر الاستفتاء على الدستور، وأنت من هنا من عدن تدعو إلى تحقيق الوحدة عبر وحدة المنظمات الجماهيرية. اتخذوا الخطوة التالية وأقروا الوحدة، ونحن مستعدون للتوقيع على الوحدة. فقال: «أنت متحمس، ولا تزال شابًا، والشباب عادة يكونون متحمسين. أولًا التقوا مع بعض، وتعرفوا على بعض، وكلوا مع بعض، وفكروا معًا». وكان متأنياً حينها. كان الحديث الذي أجريته معه قويًا. وأيضًا كنت مشاركًا في اجتماعات ولقاءات المنظمات الجماهيرية والمهنية والإبداعية في صنعاء عندما تم الترتيب للإعلان عن الوحدة. والتقيت، وشاركت مع عبدالفتاح البصير، رحمه الله، في صياغة بيان المنظمات الذي دعا النظامين في صنعاء وعدن إلى سرعة إعلان الوحدة، وأنا من قرأته أيضًا. وكذلك أنا مؤسس صحيفة «الوحدة» ومشارك فيها.

راشد محمد ثابت
راشد محمد ثابت

رحمة: سنتحدث عن صحيفة «الوحدة»، وعن أول دورة انتخابية ساهمت في ترسيخ الوحدة، ولكن في الحلقة القادمة.

مشاهدينا، استمعتم إلى تجربة الطفل الذي خرج من روحان ناشدًا للعلم، وما حوته سيرته الذاتية من أحداث ملهمة للشباب. في الحلقة القادمة سنتطرق إلى خلاصة تجربته البرلمانية، وفي الوزارة، وفي السفارة، ورؤيته للسلام كعضو في مجلس الشورى. نلقاكم في الجزء الثاني من الحوار مع الدكتور عبدالوهاب الروحاني.

ينشر هذا الحوار بالتزامن مع بثه على قناة "حكايتي" على يوتيوب، إعداد وتقديم الإعلامية رحمة حجيرة.لمشاهدة الحلقة(