الحديدة: صحفي محرر من سجون الحـ ـ ـوثيين يعرض منزله ومكتبته للبيع لإعالة اسرته

في مشهد يعكس قسوة الظروف المعيشية التي تلاحق الصحفيين اليمنيين حتى بعد تحررهم من غياهب السجون، أقدم الصحفي محمد علي الجنيد - من أبناء مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة - على خطوة مؤلمة حيث أعلن عن عرض منزله الخاص ومكتبته الشخصية في الحديدة للبيع، مبرراً ذلك بعجزه عن تأمين أدنى مقومات الحياة الكريمة لأسرته.
وفي منشور عبر حسابه على "فيسبوك" وصف الجنيد منزله ومكتبته بأنهما "أغلى ما يملك"، مؤكداً أن قراره جاء نتيجة ضغوط معيشية خانقة لم يعد معها قادراً على توفير المتطلبات الأساسية لأطفاله. هذا الإعلان فتح الباب مجدداً أمام التساؤلات حول واقع الإعلاميين في اليمن، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الفقر بعد خروجهم من تجارب اعتقال مريرة.

لم يكتفِ الجنيد بذكر معاناته الشخصية لكنه وجه انتقادات حادة للجهات الرسمية والفاعلة بما في ذلك الحكومة المعترف بها دولياً وقوات المقاومة الوطنية والسلطة المحلية في محافظة الحديدة. واتهم الصحفي تلك الجهات بسياسة التجاهل وإهمال ملف الصحفيين ومعاناتهم بعد خروجهم من الاعتقال. اضافة الى التهميش والإقصاء وانشغال النخب المسؤولة بقضايا سياسية وعسكرية على حساب الأوضاع الإنسانية للكوادر الإعلامية التي قدمت تضحيات جسيمة.
يُعد الجنيد نموذجاً للصحفيين الذين دفعوا ضريبة الكلمة حيث قضى خمس سنوات في سجون جماعة الحوثي التي اعتقلته على خلفية كتابات انتقد فيها الجماعة المسلحة، وبعد الإفراج عنه في يوليو 2023، كان يأمل في العودة إلى حياته الطبيعية إلا أن الواقع كان أكثر مرارة.
