الإثنين 6 يوليو 2026

غاب الصوت وبقي الفكر والأثر

دعونا نقف عند العبارة التي قالتها مقدمة أربعينية تأبين المناضل الجسور اللواء الكابتن حاتم أبو حاتم، الإعلامية القديرة عبير الزوقري، بصوتٍ جهوري حماسي، ووقفت بثقة الاعلامية المتألّقة، تُلقي عبارتها كمن يعلن موقفًا لا مجرد كلمة.

اربعينية أبو حاتم

اربعينية أبو حاتم

"من الشجاع الذي يمتلك الجرأة ذاتها ليقف اليوم ويقول: أنا امتدادٌ جذريّ للفكرة التي كان يناضل من أجلها؟".

هذا السؤال الذي وُجه لجمهور الحضور، ليس استفهامًا، بل ميزانًا للمواقف، واختبارًا للمعادن، لتنكشف عندها حقيقة الوفاء للفكرة ولصاحبها، وليس هذا السؤال أيضًا للإقناع أو لتجميل الصورة، بل لأن الصمت أمام سيرة هذا الرجل يُعد تقصيرًا.

ولأن الكلمات مهما علت تبقى محاولة خجولة للوقوف أمام رجلٍ يحمل قلبًا طاهرًا لا يعرف الغل، ويدًا بيضاء لا تمتد إلا للخير، عاش حياته مقدمًا الفعل على القول، والمبدأ على المكسب، والكرامة على كل شيء.

فلا أحد يجهل قدره، ولا مكانته، ولا ما ناضل من أجله، ولا ما صنعه في مسيرته الحافلة.

فهو لا يحتاج إلى تعريف، لأن هذا الحضور الكبير، هو التعريف، ولأن أثرهم شهادة تُقرأ دون أن تُكتب، هذه الأربعينية، لا ترثي رجلًا رحل، بل تستحضر مدرسةً في الصدق، والثبات، وفي الشجاعة التي لا تبحث عن جمهور، وفي الإيمان العميق بأن الأفكار العادلة لا تموت، بل تنتقل، من جيلٍ إلى جيل.

لقد قال عنه الآخرون الكثير، وكل ما قيل هو ما عرفه عنه الناس وعايشوه معه، لا مجاملةً ولا تزيينًا.

قالوا إنه صلب حين تقتضي المواقف الصلابة، ولين حين يحتاج الناس إلى اللين.

قالوا إنه قائد لا يرفع صوته، ومناضل لا يرفع رايةً إلا وهو مستعدّ لدفع ثمنها.

قالوا إنه يمشي بين الناس كواحد منهم، لكنه يقف في المواقف كأمّة بكاملها.

إنها بسؤالها هذا، لا تضع تسجيلًا صوتيًا فحسب، بل تضع جزءًا من ذاكرةٍ جماعية، من لحظة إنسانية كبيرة، من شهادةٍ على رجلٍ عاش كما ينبغي للرجال أن يعيشوا،

واضحًا، مستقيمًا، ثابتًا، لا يساوم على ما آمن به، ولا يتراجع عمّا اعتقد أنه حق.

رحل الجسد، وبقي الأثر.

اختفت خطواته، لكن الطريق الذي شقّه مايزال مفتوحًا لمن يملك الشجاعة أن يقول:

أنا امتدادٌ للفكرة... لا للذكرى فقط.