تعيشي يا مصر..

أجواء بهيجة، وسعادة غامرة، وفرحة أخذت منا كل مأخذ، بخاصة في ظل أوضاع سياسية متدهورة، ومؤرقة تلقي بظلالها القاتمة على الأنفس، تجعلك تبحث هنا وهناك، عن متنفس، وعن أي خبر مسر ومبهج، حتى إذا وجدنا نافذة تطل على ما يشرح الصدر، انتعشنا وطرنا مرفرفين ومجنحين، كما أسعدنا ليلة البارحة في المونديال العالمي وفي "دالاس" الفريق المصري بأدائه الرائع وانتصاره المؤزر، عشناها لحظات جميلة ماتعة بإعجاب يتملك النفس، وحب يملأ القلب لبلاد ولادة، ولشعب لا تغيب عنه الشمس، ولا تغادره الأضواء. كيف لا وهذه ال مصر بمكانتها الحضارية، بدورها التاريخي، بموقعها الجيوبوليتيكي المتفرد، بحضورها العالمي، وبكل ما تحمله قواميس اللغة من مفردات ومعاني الرفعة والكرامة والعزة والتفوق. كيف لا نفيها حقها، ولو بكلمة، مستحقة كجهد المقل.
مصر الفخامة والرحابة والعبقرية الفذة والمودة والطيبة الباذخة.
مصر المحروسة بعناية الله، ثم بإرادة أبنائها الأفذاذ، وبقوة وشجاعة وشهامة جيشها المغوار، مصر التي تمأسست، وترسخت مداميك وأركان دولتها منذ آلاف السنين، وظلت حاضرة، وشاهدة على مختلف العصور، تقدم اليوم أنموذجًا حيًا للشموخ، وللأمن والاستقرار، بما تراكمه من نجاحات، ومن تجارب ومشاريع لبناء دولة مزدهرة تسودها الطمأنينة والأمان والسلام.
لها في كل منحى، وفي كل مضمار سجل حافل بالمنجزات، عمل دؤوب، وتخطيط وعمران وإنتاج يعول أزيد من مائة مليون مواطن، وأكثر من عشرين مليون مقيم ونازح ومهجر من مختلف الجاليات والجنسيات العربية والإفريقية وغيرها.
مصر التي فتحت قلبها، قبل أن تفتح أبوابها، لكل ملتجئ إلى كنفها من مختلف أصقاع الوطن العربي والوطن الإسلامي، ممن ضاقت بهم الأحوال، وجفتهم بلدانهم، ودفعتهم الحاجة، وشردتهم القلاقل والاحترابات..
للفريق المصري أرق الأماني، وللشعب المصري أجمل التبريكات، ولمصر العزيزة كل الحب والود والامتنان.
وتعيشي يا مصر..
