الأربعاء 1 يوليو 2026

لبنان.. الأصفر أولا!

لبنان.. الأصفر أولا!

صور الأخبار ومقاطع الفيديو في القنوات ومواقع التواصل تنقل منذ منتصف الليلة الماضية وقائع الاحتفالات (والاشتباكات) في مناطق عديدة في لبنان!

حتى مدينة صور في الجنوب التي كانت طوال الشهور ال3 الماضية عرضة لقصف "إسرائيل" لم تلزم الحياد؛ خرج جمهور البرازيل بعد منتصف الليل يحتفل على انقاض البيوت المدمرة.

قناة "العربية" نقلت مشاهد عن اشتباكات في الشمال والجبل والجنوب خصوصا في طرابلس التي شهدت اشتباكات وتراشق بالنيران بين انصار المانيا المصعوقين وانصار المنتخبات الأخرى، البرازيل خاصة.

وحدها الضاحية بقيت في منأى من تأثير "معبودة الجماهير" في القرن ال21. يمكن رد ذلك الى الحرب التي لم تتوقف رغم الهدن واتفاقيات الإطار.

ذلك لا ينفي حقيقة ان كرة القدم عابرة للطوائف والتضاريس في "لبنان الكبير"، وان "البطل" المعاصر لاعب كرة قدم لا زعيم سياسي أو قائد جماعة مفوه يلهب حماس الجماهير "الغفورة".

يحضرني، توا، كلمات سائق التاكس (غير الشيعي) في وسط بيروت، التي تضمر ضيقا من الحضور الطاغي لشعارات ورايات "الحزب" و"الحركة" في بيروت، وهو يعلق على اندهاشي للشعبية الكاسحة للمنتخب البرازيلي في بيروت والجبل وغيرهما. قصر السائق الطيب شعبية البرازيل في الضاحية والجنوب حيث تتشابه الوان الفانلة البرازيلية ذات اللونين الأصفر والأخضر مع لوني رايات الحزب وحركة أمل. استغرقت بعض الوقت للتركيز على اللون الأخضر في رداء اللاعب البرازيلي!

كان علي أن ابدّي اقتناعي بتفسيره قبل ان أدفع الحساب وأغادر.

لبنان ليس استثناء من القاعدة في العالم العربي؛ هناك حضور في المقاهي والبيوت والشوارع والمخيمات لإيطاليا والمانيا وفرنسا والأرجنتين لكن "البرازيل أولا" دائما.

هناك سبب أصيل اخر لمحبة موطن الفانلة الصفراء؛ البرازيل من أبرز مصاب هجرات اسلافهم "الشوام"بدءا من ستينات القرن ال19 عندما كان سكان شمال الجزيرة العربية وشرق المتوسط يعرفون انفسهم ك"سوريين"، من جنوب فلسطين إلى جبل لبنان فاللواء السليب في جنوب تركيا. وفي الصيف يكثر المصطافون من أحفاد المهاجرين الأوائل في الأمريكيتين.

لبنان، كما فلسطين وسائر بلاد الشام، محكوم بالشغف الكروي حتى وهو في اصعب أيامه!