عمر باطويل وإهدار الدَّم
قَبل أحدَ عَشرَ عَامًا قُتِلَ الشَّاب عمر محمد باطويل؛ بعد اختطافه من جماعة سَلفيَّة مُسَلَّحَة، سَبقَ وأن هَدَّدته؛ بسبب آرائه.

الاختطاف والقتل العامد جرى في وضع غير طبيعي؛ في ظل انهيار مؤسسات الدولة، وَتَسيُّد الجماعات الإرهابية في الشارع العَدَني؛ وهو ما يدلل عليه طريقة اغتيال أمجد عبدالرحمن، ومنع الصلاة عليه أو قبره في مقابر المسلمين، ومنع أسرته من استقبال العزاء فيه، وتعرض زملائه للتعذيب؛ حَدَّ التعريض للقتل.
وكان يقوم بهذه الجرائم قادة مليشيات مدعومة من الإمارات العربية المتحدة، وقد عاد مُؤخَّرًا إلى عدن أمام النوبي القائد المليشاوي المُتَّهَم بقتل أمجد عبدالرحمن؛ والذي قام بمنع الأسرة من استقبال العزاء أو الدفن لأمجد، وقام باختطاف زملاء أمجد وتعذيبهم، ويجري الحديث عن ترشيحه لمنصب أمني.
قصة مقتل الشاعر عمر باطويل مرعبة. فاليافع الذي في السابع عشر من العمر يتعرض للتهديد من جماعة سلفية، تمارس إرهابها عَلنًا، وقادة المليشيات الحاكمون تابعون.
وُجِدَ عمر مَقتولاً في أحد شوارع حافته، ولم يَجرِ التحقيق كما يجب؛ إذ لم يُستَدعَ أفراد العصابة المهددة والمعروفة، وأحيلت القضية إلى القاضي الذي استثير غَضبًا للقتل، ولكنه عاد للنصوص، وربما لما يشاهده في الواقع، وربما وصل إلى مسامعه ما هو الأكثر إفزاعًا.
فخلاصة الحكم -كما أشارت إليه المحامية أسرار العولقي- متناقض. فهي ترى مُحِقَّة أنَّ الأحكام القضائية يجب أن تقوم على قناعة جازمة بثبوت الجريمة، وأنَّ تكون منسجمة في منطوقها وأسبابها القانونية؛ مُعتبرةً أنَّ التناقض بين إدانة المتهم، وإسقاط القصاص عنه يطعن في سلامة التسبيب، ويثير تساؤلات حول تحقيق العدالة.
وقالت: من غير المعقول أن تقتنع المحكمة بثبوت الفعل المجرم قَانونًا وَشَرعًا، ثم تستند في الوقت نفسه إلى أسباب تنفي استكمال أركان الإثبات اللازمة؛ لإنزال العقوبة الأصلية؛ مُعتبرةً أنَّ هذا التناقض يمثل إخلالاً بمبادئ العدالة.
فَأينَ الخَلَل إذن؟ هل في الحكم الذي يثبت الإدانة، وينفي عقوبتها؟
ذلكم ما تجيب عليه مُرَافَعَة المحامية أسرار العولقي. ومرافعتها القانونية تطعن في سلامة التسبيب الذي يقوم عليه الحكم.
هل الخلل في إحالة القضية إلى غير محكمة جزائية مختصة؛ كما أشار، ويشير الناشط نشوان العثماني. وهو كَثيرًا ما يشير إلى عدم استكمال التحقيقات، وإلى عدم مساءلة المكفرين والمتهمين للشاب عمر بالإلحاد.
التكفير والاتهام بالإلحاد إباحة للدم، وتجويز للقتل؛ وهو ما حصل مع فرج فودة، ونجيب محفوظ، ونصر أبو زيد، وجار الله عمر، وأمجد عبدالرحمن، وعمر باطويل.. والقائمة تطول.
أشار البعض إلى طبيعة الأوضاع التي جرى فيها مقتل كُلٍّ من: عمر باطويل، وأمجد عبدالرحمن. والمصيبة أنَّ النهج متواصل، وإن كان بصور شتى، وأساليب مختلفة في طول اليمن وعرضها.
إدانة إيهاب إلهامي بالقتل، والسجن ثمانية أعوام بعد إسقاط القصاص؛ لعدم وجود شاهدي عدل.
مُصَادقة الاستئناف على الحكم قد يفسر بأنه معنى من معاني الإفلات من العقاب، وأن القتل حلال زلال مادام التكفير والتخوين حاكمان، وخطاب الكراهية سائد. ولا يمكن الخلاص من أدوات القتل دون الخلاص من أسيادهم.
المطالبة بإعادة النظر في الحكم الجائر، ووجود تحقيق كفء ونزيه مستقل وعادل في جرائم الاغتيالات والقتل شَمالاً وجنوبًا مطلب الجميع؛ ولن يتحقق إلا بإسقاط حاجز الخوف، ورفع الأصوات، والاحتجاج المدني السلمي؛ فما مات حق وراءه مطالب.
