سياحة الفكر إلى الشط الآخر... ضرورة علمية ومعرفية وفكرية وثقافية
الفكر والحرية المعرفية
لا علاقة للفكر والثقافة بالفكر الإنساني والعلمي إن لم تكن بنية هذا الفكر مكوَّنة من تنوع الرؤى وتعددها في احتوائها للآخر، ضمن شروط تكونه الخلاق والإنساني المستقبلي، ويكون الآخر ممثَّلًا ومتضمَّن الوجود في اعتباره وحواره ورأيه المغاير.
ضرورة التنوع المعرفي وتعدد الرؤى
وعلى سبيل المثال لا الحصر، ومن خلال تجربتي في الحياة، عندما كنت في سياق زمني من العمر، وفي مرحلة التكوُّن والنمو الشخصي والثقافي، أشعر -أحيانًا- باختناق عند وضع عقلي ونفسي في إطار أحادية فكرة تحاصرني، والتي كانت -أي تلك الأحادية في الرؤية- تنفذ من كُوَّة ضيقة على عالم الحقيقة، وتتغلغل من خلالها، وكأنك في وسط محمية على أشدها من الرقيب الاجتماعي والثقافي المحيط بها.
إنها "الدوجما" المشحونة بالتعصب للفكرة دون نقاش أو حوار، فكان عليك أن تتقبل ردود الفعل والقطيعة عند الوقوع في براثن تلك التصنيفات الجاهزة المشرئبة والمستعدة لأن تُلبسك ثوب الجريمة إذا نطقت باسم، أو قرأت كتابًا مغايرًا.
وكان حضور هذا الرقيب بداعي الحرص والادعاء أحيانًا -وفقًا للأهواء أو الإملاء المشروط بإحاطة هالة التمايز الثقافي عن الآخر- الذي كان في كثير من الحالات يشاركه الأساس، ويختلف معه في طرق ووسائل تنفيذ الفكرة أو إعادة صياغتها.
فكان الحصار الفكري أشد وطأة، بل أكثر من ذاك الأمني البوليسي المتمثل بفرق تفتيش الأفكار والعقول في سبيل قمعها ونفيها، بتغييب الفكر المعارض لسلطة القمع ووضعه في زنازين مغلقة، في انتهاك لآدميتهم وحقوقهم الإنسانية لأجل غير معلوم.
ودرءًا لتلك القولبة، كانت تنهشني أسئلة الفضول العقلي في المغادرة وحيدًا لأجل العوم في اتجاه الشط الآخر من الفكر، للسياحة في أركيولوجياته الفكرية والثقافية والتاريخية، أي تبيئته المكانية والزمنية، والمحاولة بالنبش في اتجاه العمق في التناقضات، مرورًا بالضرورة في الإثنوغرافيا من حيث الوصف والاستطلاع، وبالاتجاه أفقًا إلى تماثلات البنى وتناقضاتها الداخلية على الصعيدين الرأسي والأفقي.
وهنا نجد مكامن الحقيقة من زوايا أخرى، في اكتمال الحقيقة مع من تم إقصاؤهم وتهميشهم، بل ونفيهم وقطع الصلة والتواصل معهم ومع الجيل الناشئ بطريقة عنيفة قمعية، لا ديمقراطية ولا عقلانية ولا حوارية.
قراءة التاريخ (نعمان والشامي)
رائد التنوير وصانع القضية اليمنية معاصرًا في رؤاه
وفقًا لاعترافات خصومه، ومن قبل أشد الناس وثوقًا في ارتباطاتهم النضالية والرفاقية معه، لقد كان الأستاذ أحمد محمد نعمان الصانع الأول لقضية الأحرار، والمدار السياسي والثقافي والفكري الذي لم يغب أثره في حضوره الوطني والإقليمي والعربي من خلال الاشتغال بالهم النضالي والسياسي.

لقد تم تغييبه، وصار مغيبًا عن أي معرفة أو تواصل من قبل بؤر وتوجهات عصبوية عدة، بقصد إنهاء مشروعه التنويري الدستوري، أو تغييبه من خلال ضحالة معرفية بالرجل.
وحين لم يفلحوا، تم قطع التواصل مع مشروعه الوطني العملاق في إقامة الدولة المدنية والدستورية التي كانت هدفه الأساس. وتم اغتياله من خلال اغتيال فلذة كبده، وزرعته المثلى، ومن كان يفوقه حركةً وإرادةً وقدرةً فذةً، الأستاذ محمد النعمان، الابن المجايل والأكثر معاصرةً في اتجاه القضية اليمنية والعربية، بل والدولية، الذي تم اغتياله في 27 يونيو 1974م.
والذي كان يهابه القاصي والداني من خلال حركته السياسية والتنويرية دون كلل أو ملل. ولقد قدَّر نبوغه السياسي والفكري كثيرون ممن عاصروه وعايشوه على مختلف المستويات والمحافل، لقدراته الذهنية والعبقرية، وحركته الدؤوبة في العمل النضالي السياسي والديمقراطي السلمي، على مستوى الوطن اليمني والعربي وفي المحافل الدولية.
وخطابه في الأمم المتحدة عام 1973م شاهد على ذلك، ويمكن العودة إليه، والذي مثَّل بيانًا عالميًا وتشخيصًا سياسيًا عميق الرؤى للصراع الدولي ومآلاته، بنقد فلسفي وقانوني لقوانين الأمم المتحدة ولغة الخطاب التي تواجه بها الأمم المتحدة عمومًا، ومجلس الأمن خصوصًا، العالم من أعلى منبر.
بل وفي علاقات الدول الكبرى الخارجة من انتصارها في الحرب العالمية الثانية مع بقية الدول الصغيرة والناشئة من حركات التحرر الوطني، وفي طريقة نفوذها على تلك الدول خصوصًا، بما يجتره ذلك الخطاب ولغة قوانينه من مآسي الحرب العالمية الثانية التي لم يتم تجاوزها.
وكيف صارت تلك القوانين، عبر تشكلها الماضوي، تجر آثارًا مسيئة تتعارض مع مضمون تشكل الأمم المتحدة.
قراءة التاريخ من منظور الخصم
الشامي ودهاليز الاعتراف غير المباشر
فلم أكن أعرف عن الأستاذ نعمان، والأستاذ الابن، من خلال ما تم ردمه من تاريخهما، شيئًا يُذكر، أو من خلال كتابة التاريخ وتزييفه بما أدى إلى تغييب صُنَّاعه.
وأثناء تجوالي في معرض الكتاب في بداية شبابي، شدَّني كتاب «رياح التغيير في اليمن» من عنوانه الذي يحمل دلالة التغيير. فكان الكتاب لأحمد محمد الشامي.

ولم أكن أعرف آنذاك أن الشامي من السلالة الإمامية، وفقًا لتحديدهم لذواتهم المقدسة.
وفي هذا الكتاب كان الكاتب الشامي، وبعد عودته من الخارج، يحاول -وقد نُشر الكتاب تقريبًا عام 1983م- أن يتلحف برداء الجمهورية.
فكان الكتاب، في طياته، يحاول جاهدًا أن يبحث له عن دور مع الأحرار قبل مغادرته مواقعهم، ومفارقته للأستاذ نعمان تحديدًا في البدايات الأولى.
وحتى لا نغمط الآخر حقه، فقد كان المؤلف يمتلك براعة وقدرة أدبية فائقة، انعكس أثرها على أسلوبه المتقدم في سرد الأحداث والتشويق لقراءة الكتاب.
فكان جاهدًا في إخفاء ملامحه الفكرية الداخلية وتضاريس فكره الحقيقية بأسلوب سياسي مغلف بالحذق.
ولكني وجدت شيئًا من الإنصاف لديه في محاورة خصمه اللدود، الأستاذ أحمد محمد نعمان، في مختلف المواقف السياسية والأدبية والخطابية والفكرية، فلم يكن يجرؤ على التمادي عليه.
بل تستشف أن له حاجة كبيرة مخبوءة في طيات شخصية الأستاذ النعمان، يحاول أن ينبشها أو يستنطقه بها.
فبدأت مبكرًا بالتقاط أحمد الشامي ومعرفة الأستاذ نعمان، الصانع الأول للقضية، بشهادة تاريخية للموقف الوطني النضالي من رفيقه الزبيري، من خلال قراءتي للشامي، لا من فكر وأدبيات الأحزاب حينذاك.
وهذه مفارقة حزينة، ولها تبعاتها الكارثية فيما آلت إليه الأوضاع في اليمن اليوم.
فهي قطيعة لا تاريخية مع التاريخ في تواصله داخل بنية وعي الأجيال، ومع وعي البواكير والجذور الأولى للنضال الوطني.
فلقد وجدت مكانة الرجل التاريخية من قوة الاعتراف به من قبل خصمه، ومن عمق المستبطن لدى الشامي، فهو الند والمضاد للأستاذ نعمان.
ومما يقره له من قوة وقدرات عقلية وسياسية وخطابية ولغوية ودينامية وحركية، ما جعلني أعرف الأستاذ نعمان مبكرًا من داخل بيئة القطيعة معه، بل من خلال خصم تخندق في تأليه الذات.
فالأستاذ النعمان معارض اشتغل على زعزعة السلطة الإمامية المغلقة بقدرات سياسية فذة، وساهم في تقويضها من داخلها، نتيجة للظروف المأساوية التي رزح تحتها الشعب اليمني في ظل السلطة الإمامية وتخلفها المؤسطر.
لقد قرأت النعمان من هنا، أي من خلال خصمه السياسي المتلون.
وليس من تلك الأراجيف والدعايات الصادرة عن العقول المتصلبة والمشحونة بعبثية وأحادية الفكرة، التي كانت -في حالتها النزقية- باسم الثورية بكل تنوعاتها، تُبيد التاريخ المحلي وتقطع التواصل معه ومع رواده، وتذهب به بأسلوب طائش وغير علمي يتنافى مع النظريات العلمية التي كانوا يدَّعونها أيديولوجيًا فقط، ولا يُخضعونها لقراءة الواقع السياسي والفكري والثقافي، بما في تلك النظريات العلمية من منهج وتحليل علمي.
فقرأت للرجل -أي للأستاذ النعمان- «الأَنَّة الأولى» من ثلاثينيات القرن الماضي، ووجدت التفريق بين مفهوم الدولة والسلطة في قوله: «حضور السلطة وغياب الدولة»، وهو مفهوم كان ولايزال ملتبسًا عند كثير من المثقفين والأكاديميين.
ولم أكتفِ بذلك، بل وجدت في فكر هذا الرجل ترتيبًا منطقيًا وعقلية فائقة في الواقعية السياسية، نفذت بعمق في قراءة تضاريس الجيوسياسي والثقافي السياسي، بل والوعي الاجتماعي والسياسي المتشكل في بنى وحركات الوعي السياسي اليمني، مشخصًا لها آفاق تطورها ومآلاتها، ومحذرًا إياهم من مخاطر سبق أن رصدها وشخصها، وإلى أي متجه ومنعرج ستعرج بنا وباليمن.
ويمكن الرجوع إلى خطابه الموجَّه -بالمختصر- عشية استقلال جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني إلى أول رئيس، قحطان الشعبي، فمن خلال كتاباته وكتابات السياسي والمفكر محمد النعمان، وبالإمكان العودة إلى قراءة الكتاب الشامل «الفكر والموقف» لمحمد أحمد نعمان، أو إلى مذكرات الأستاذ في نقد الخلفية الاجتماعية والثقافية التي استوجبت بالضرورة النضال والتغيير، وهي قراءة نقدية جادة وشفافة ونادرة.
والأهم من ذلك أن رجل التنوير الأول في اليمن كان، في طبعه وسجيته وخلقه وسلوكه، يرفض العنف رفضًا قاطعًا، ويرفض أن تتلوث يده وعقله وحركة الأحرار بإراقة دم إنسان، مما جعله يدخل في صدام مع الأحرار، ومع رفيق نضاله الزبيري أيضًا، في قضية مقتل الإمام يحيى وتأثيرات المحيط آنذاك.

وقد دفع ثمن موقفه السلمي المتأصل في حركته السياسية باتجاه التغيير، من خلال اتخاذه التعليم والتغيير في الوعي قوةً محركةً وأساسيةً في التغيير الوطني والتنموي والسياسي.
ابن تيمية وإشكالية القراءة الأيديولوجية
من التشويه إلى إعادة الاكتشاف
أحزاب عصبوية متأسلمة... ليس إلا
الأحزاب (العصبوية) المتأسلمة اليوم، بكافة اتجاهاتها ومناحي تناقضاتها الشكلية، ومع التركيز على وحدة الجوهر فيها، وهو الجوهر العصبوِي المتمصلح في الاستبداد والاستئثار بالسياسي ومكاسبه الاقتصادية وجني الثروة ليس إلا، قد غلَّفت ذاتها بستار من الوهم لصرف النظر عن فكر أولئك الرواد الذين وُضعوا موضع التشويه والتحريف والإساءة.
بل أساءت إلى جميع مفكري الإسلام، وأقامت برزخًا وستارًا حولهم، مما جعل الكثير يذعن لتصنيفاتها الأيديولوجية، ولم يحاولوا العبور إلى شطآنهم وقراءتهم قراءة نقدية واعية، ولو فعلوا لوجدوا الكثير والكثير مما كانت تلك الجماعات تزيف به الحقيقة عنهم.
من ينقذ ابن تيمية الفكر والمنطق من عصبوية الإسلاموية والجاهلين بفكره؟!
لقد شملت الإساءة الكثير من أعلام الفكر الفلسفي الإسلامي، على اختلافاتهم الفكرية وتعدد مشاربهم ومنطلقاتهم المنطقية، كابن تيمية والغزالي وابن رشد.
بل إن حوار ابن رشد مع الغزالي كان من الحوارات الفلسفية والفكرية التي قلَّ أن يوجد لها نظير.
فعلى سبيل المثال، لقد أُسيء إليهم بالحكم المطلق عليهم من زوايا ضيقة، وأُطلقت أحكام جاهلة وجاحدة بحق بحار من العلم تتلاطم وتلتقي لتؤسس للفكر العربي والإسلامي ما يقيم بنيانه في اتجاه بناء العقل والحضارة فعلًا لا قولًا.
وجعل هؤلاء من أنفسهم في صدارة هذا الفكر، وقاموا بتزييفه من خلال قراءاتهم المتخندقة بالتعصب الضحل لأفكارهم السياسية، على اعتبار أنهم ممثلون لابن تيمية أو ابن رشد أو الغزالي، وهم -في يقيني- لم يقرأوا لهم شيئًا يُذكر، ولا يتوفر لديهم من المنطق أو المنهج أو الفلسفة ما يساعدهم على قراءتهم.
والقارئ الحصيف، الذي ينأى بنفسه عن أن يوضع في شرنقة تعصبهم، عليه أن يجول كسائح في فكر الآخر، باستعدادات ذهنية ومنطقية وسيكولوجية، ورغبة حقيقية في معرفته.
عليه أولًا أن يجتاز هذه المتاريس، دون أن يسمح لها بالتأثير على بحثه عن الحقيقة النسبية، وهذا لن يتحقق إلا برفض أن يُوضع في قوقعة تصورهم الشاذ للفكر والحياة.
وعليه أن يبحر إلى ضفة فكر الآخر، ويبحث بصبر وأناة ودأب، ليجد العجيب من العجب.
العقل والمنهج بين أرسطو والتجريب
نقد المنطق وإعادة التفكير في المعرفة
ومع قراءتي لابن تيمية في تفنيد منطق أرسطو، وجدت نفسي في حالة ذهول واستغراب، بل وصدمة عقلية، لقدرة ابن تيمية المنطقية والفلسفية على تفنيد منطق أرسطو في مسألة الحدود وإشكاليته مع التجريب.
فلو انتقلت إلى قراءة روجر بيكون في القرن الثالث عشر، لوجدت شيئًا ما في هذا الاتجاه.
وروجر بيكون غير فرانسيس بيكون في القرن السادس عشر، الذي تجعل منه أوروبا بداية التجريب، لأن الأول كان على تماس حضاري مع الفكر عند الرواد العرب.
لقد تعالت أصوات مفكري الغرب، متأخرة، بأن منطق أرسطو لم يعد يمنح العقل والتجربة ما تحتاجه.
وليس ذلك بسبب قصوره فحسب، بل لأن سياقات التطور لم تعد تجعله قادرًا على تلبية الواقع العلمي والعملي، نتيجة سوء استخدامه من قبل الميتافيزيقات القروسطية من ناحية، وفي مواضع التجارب العلمية والمنهج من ناحية أخرى.
وإن كان هناك من يقول إن ابن تيمية يعارض المنطق لمجرد دحضه له، فليس الأمر كذلك، لأنه يدخل إلى القضايا والحدود والماهيات ويفندها فلسفيًا وعلميًا، وفي اتجاه شق الطريق للمنهج التجريبي.
إنها قراءة عميقة هي بذاتها منطق.
لقد أدهشني البحث في ابن تيمية، وكانت الصدمة الأخرى في قراءة أهم مراجعه العقلية والفلسفية النافذة بالبصيرة والعمق.
وسيندهش من اجتاز تلك القوقعات وأطل برأسه على مؤلفه: «درء تعارض العقل والنقل»، أو «موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول»، وسيجد مدى وقيمة انتصار ابن تيمية للعقل ضد النقل بالمفهوم الذي يروَّج له عنه.
بل إنه يقرر أن ما قاله الله عن ذاته، وما قاله النبي عن ربه، لا يُفهم إلا بالعقل، ويفند الوقوع في استدلال الدور، فالمنقول -في نظره- عقل، وإن لم يكن معقولًا فلا يُعقل.
هنا أحسست بفداحة الظلم الذي استشرى في جسد البنية العقلية والفكرية والفلسفية، مما صنعه إفك الفئات المتأسلمة والمتمصلحة بالديني في السياسي، وعرقلة الاجتهاد، ونفي التشريعي والقانوني من أن يلبي حاجات العامة ومصالحهم، وقتل ودفن كل وعي ثاقب الرؤى، من أي اتجاه فلسفي أو فكري أو سياسي أو اعتقادي أو تشريعي كان.
وقد يقول قائل إن ابن تيمية كان مع طاعة ولي الأمر.
وسأرد بأن ابن تيمية، في هذه الفتوى التي تم سلخها من واقعها وسياقها التاريخي والاجتماعي لتلبية أغراض أيديولوجية، كان ابن عصره.
فعصر ابن تيمية من أكثر العصور العربية والإسلامية اضطرابًا وحروبًا ودماءً، وصراعات داخلية دامية، مع غزو خارجي من التتار والمغول، مما جعله يبحث عن نقطة استقرار سياسي، ولو بفتوى تسهم في توحيد الصف، ضمن سياق تاريخي خاص وظرف استثنائي محدد.
خلاصة القول:
الإنسان والمعرفة: من الشرنقة إلى الاتساع
إن الجدل الفكري والفلسفي مع الذات أولًا، ومع الآخر ثانيًا، بمنهج ورؤى فلسفية ومفاهيمية عميقة، يحرك رواكد الفكر وتصلباته، ويفتح مجرى السريان والجريان في روافد العقل الإنساني، ليشع حضارةً ورقيًا وتقدمًا.
أما تلك الشرنقات والقوقعات الديدانية، فإنها لا ترى الحياة إلا كما تراها الأميبيا والإسكارس وغيرها من الكائنات المحدودة الأفق.
وفي الختام: «ضرورة العبور إلى الشط الآخر وقراءة المختلف من مصادره، لا من الصور المسبقة عنه».
