الأربعاء 24 يونيو 2026
  • الرئيسية
  • قراءة في مذكرة التفاهم الموقعة بين أميركا وإيران

قراءة في مذكرة التفاهم الموقعة بين أميركا وإيران

بدأت الجولة الأولى من المفاوضات الرسمية يوم 22 يونيو 2026م في منتجع (بورغنشتوك) السويسري بين الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية إيران الإسلامية حول مذكرة التفاهم الموقعة بينهما، والمكونة من 14 فقرة، وذلك بعد يومين من توقف المفاوضات لأسباب بروتوكولية.

وأهم المسائل المطلوب تنفيذها تتضمن: وقف إطلاق النار في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وفتح إيران لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية والمرور الآمن والمجاني للسفن التجارية لمدة 60 يوماً، وسحب الولايات المتحدة الأميركية قواتها من محيط إيران وإنهاء الحصار بالكامل خلال 30 يوماً، وعدم سعي إيران لحيازة أو تطوير أي أسلحة نووية، وإصدار إعفاءات لتصدير النفط الإيراني وإنهاء العقوبات الأحادية والأممية كافة وفق جدول زمني يتضمنه الاتفاق النهائي، ناهيك عن تعهدات خاصة بالإعمار والاستثمار، وإتاحة كافة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة للاستخدام الكامل فور تنفيذ المذكرة وإصدار التراخيص اللازمة، وتعهدات أخرى بإعادة ما دمرته الحرب والشؤون الاستثمارية، والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً قابلة للتمديد، واعتماد الاتفاق النهائي بقرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
كل تلك المسائل من شأنها تمهيد الطريق لسلام دائم في المنطقة.
من الجدير بالذكر، أن مذكرة التفاهم ليست نهائية، كما إنها ليست معاهدة بلغت عنقود الثريا، وإنما هي مجرد عناوين للتفاوض حولها.
حقيقة الأمر، أن هناك أخذًا وردًا في المفاوضات، ما ينذر بإطالتها، وأن الـ(60) يوماً لم تعد كافية للتفاوض، وقد تمدد لمدة 60 يوماً ثم 60 يوماً أخرى، وهكذا دواليك. وستظل المنطقة في عين العاصفة طيلة أيام التفاوض حتى يتم إنهاء التفاوض في الملف النووي، وهو الأهم لكل هذه الضجة.
على صعيد آخر، إن إسرائيل كمشروع توسعي في المنطقة لن تلتزم بالانسحاب من لبنان وسوريا وغزة. ويرى مراقبون أن ملفي لبنان وسوريا سيبقيان محصورين بين التهدئة، والتفاوض، والتصعيد.
وفي السياق نفسه، إن إسرائيل لن توافق على امتلاك أي دولة في المنطقة لسلاح نووي أو كيميائي، باعتبارهما يشكلان خطراً وجودياً عليها، وفي هذا الشأن تقف معها الولايات المتحدة والدول الغربية، من منطلق أن إسرائيل تعتبر مشروعاً لها في المنطقة العربية بين جناحيها الآسيوي والأفريقي.
ويذكر في هذا الصدد، أن القصف الإسرائيلي في 7 يونيو 1981م للمفاعل النووي أوزيراك في العراق، وصفته إسرائيل بأنه دفاع عن النفس. والسؤال: أي دفاع عن النفس الذي تدعيه إسرائيل؟ ومكمن الخطورة أن إسرائيل قد تستخدم السلاح النووي على غرار القصف الأميركي على اليابان لمدينتي هيروشيما في 9 أغسطس 1945م وناجازاكي في 15 أغسطس 1945م، في نهاية الحرب العالمية الثانية، في حال أقدمت أي دولة في المنطقة على امتلاك سلاح نووي.
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تقف الدول العربية واجمة أمام الاعتداءات الخارجية، وعندها من المقدرات والإمكانات ما يكفي للتصنيع العسكري كوسيلة للدفاع عن نفسها؟
وإزاء ذلك، يتطلب من الدول العربية إقامة منظمة "الدفاع العربي المشترك في إطار الجامعة العربية" على غرار الاتحادات الإقليمية والدولية.
إن ما نشهده اليوم في معظم الدول العربية سوى أسلحة مستوردة لا ترقى إلى مستوى الردع، فلابد من وقفة عربية موحدة لمواجهة الاعتداءات والمخططات التوسعية على أراضيها قبل أن يستفحل الخطر، ولات ساعة مندم.