الإثنين 22 يونيو 2026

ماذا يدور في اليمن؟

عندما يتساءل المرء عن ما يدور في وطنه، من منطلق وطني، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمناطقية، ومن نظرة مستقلة ومحايدة، يكون همه الوحيد هو معرفة ما يحدث في هذا البلد، وإلى أين تتجه به الأحداث الجارية؟ وما مستقبل أبنائه من كل ما يحدث؟

لكي نفهم ونحلل الواقع السياسي اليمني بشكل دقيق، يجب علينا فهم أسباب الصراع القائم في اليمن، ابتداءً من أحداث الربيع العربي التي انطلقت في عام 2011م، والتي تشكلت فيما يعرف باسم ثورة الشباب. وعلى الرغم من أن هذه الثورة كانت تحمل في ظاهرها مطالب شعبية، فإن جذورها وتركيبها كانت سياسية بحتة، حيث تصدرتها بعض قوى المعارضة آنذاك في محاولة لإيجاد بديل عن النظام القائم الذي كانوا شركاء فيه. وعندما فشلت هذه القوى في القيام بدورها الوطني ورفضت التنازل، فضلت الدخول في صراع المصالح الشخصية والنفوذ من خلال سياسة الإقصاء والإزاحة لبعض اللاعبين الرئيسيين في صناعة المشهد اليمني.

هنا، تحول الصراع من كونه صراعًا وطنيًا يهم مصلحة الشعب وبناء المؤسسات الصلبة التي تسعى إلى تعزيز الأمن والاستقرار والحكم الرشيد، إلى تجاذبات سياسية همها الهدم والإيقاع بالطرف الآخر وإخراجه من المشهد السياسي.

هذا الصراع يعكس عقلية القوى السياسية التي كانت تتحكم بالمشهد، مما أدى إلى فشلها الذريع في احتواء الموقف، مما أتاح لبعض القوى الأخرى الموجودة في الساحة السياسية اغتنام الفرصة واستغلال الشرخ بين مختلف الأطراف الفاعلة.

كما لعب الدور الإقليمي والدولي دورًا أساسيًا في وصول الوضع إلى حافة الانهيار. فقد ساهم ذلك في التدخل لرسم خارطة الطريق التي أوصلت البلاد إلى ما نحن فيه الآن من "لا دولة"، ودعم فكرة سلطة الأمر الواقع لكل المناطق لإرضاء جميع أطراف الصراع بالبقاء كلٌ في مكانته دون تقديم واقع ملموس يشعر المواطن الغلبان بالحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية. بل يتعرض المواطن لكافة أشكال الإهانة والحرمان من أبسط الحقوق، ناهيك عن تعرضه للكثير من الإذلال والتخويف والترهيب ومصادرة الحقوق إذا تطلب الأمر، وذلك لمجرد شعور السلطة بأنه لا يعلن الولاء والطاعة. وهكذا يتم التعامل مع جميع أبناء الوطن في مختلف المقاطعات والمناطق التي يسيطر عليها هؤلاء.

لكن السؤال اليوم، وبعد 11 عامًا من هذا الصراع، هو: ما الشيء الملموس الذي يسعى هؤلاء لتقديمه تجاه هذا الوطن والمواطن؟

من الواضح أن جميع القوى التي تدير المشهد اليوم همها الوحيد هو كيفية الحفاظ على بقائها في الساحة، حاصدةً لنفسها مقعدًا في إدارة شؤون البلاد، ومنتظرةً حصتها في أي تسوية قادمة. قد تبدو للاعبين الدوليين أن إنهاء هذه الأزمة سيكون بطريقة تحفظ مصالحهم أولًا، ثم يتم تسوية كل الأطراف المتصارعة في اتفاق سلام يضمن مصالح الجميع، وليس بالضرورة مصلحة الوطن.

ختامًا، يبقى الأمل معقودًا على وعي أبناء الوطن وقدرتهم على تجاوز هذه المرحلة الصعبة، والعمل نحو بناء مستقبل أفضل يسوده السلام والعدالة.

*مدرس مساعد في جامعة ذمار