الأحد 21 يونيو 2026

عُقدة "أنا أحسن منهم"!

قيل، وهذا صحيح، أن الإدارة فن، فن إدارة ما حولك من موارد.
هذا لا شك فيه..
وقيل: إن لا جيش مهزوم، بل هناك قائد فاشل.
وقيل: إن هذه الدولة - أي دولة - فاشلة، هي ليست كذلك، فالفشل فيمن يقود.

وخذ الأمر من أول مدير يدير حظيرة أبقار، تمر السنين، تصبح الأبقار تدير نفسها، وهو عاجز عن إدارة حتى رجليه، لكنه يصر على الآخرين أنه ناجح!! وترى القطيع يهز رأسه موافقًا!!

هناك نوع ممن يفترض بهم أنهم قادة، ليس بالضرورة أنهم قادة جيوش، بل قادة موارد بشرية أو عينية، هذا النوع يعاني من عُقد شخصية أتت معه من بيئته، أهمها عُقدة "أنا أحسن منهم"…

لذلك..

تراه عندما يقدمون له ممن هم أدنى منه على أنهم ناجحون، تراه لا يستطيع أن يوافق، في أعماقه يتردد هتاف مؤداه: "أنا أحسن"… هذا النوع من القادة يجد دائرة من المنافقين تطبل له وتزمر، مستفيدة منه، وتظل ليل نهار تتغنى بمواهبه، وهو لا يكاد يستطيع أن يرد السلام، عملًا بعقدته: "لا أحد يستحق السلام غيري"… وعندما يحسون أن السفينة بدأت تغرق، تراهم يقفزون إلى سفينة أخرى!!!

تكبر "الأنا" معه كل يوم.. ويُحبط الناجحون من حوله، ومن يؤدون عملهم بإتقان، وهو مشغول بـ"الأنا" الفضفاضة، وهو عكس المتضخم، المتضخم يكفي أن تترك له فرصة للكلام بصوت أقرب للصراخ، وهذا يضمحل بمرور الوقت… ويظل يصر على أنه "كل شيء"، ويقوم "بكل شيء"، ويتمنى أن تتاح له الفرصة للتخلص ممن حوله، إحساسًا بوحي العقدة إياها أنه قادر على إنجاز كل شيء، وبسبب نرجسيته يضيع كل شيء، بداية بهروبه!!!

صاحب العقدة إياها يقود ما يقود إلى الفشل، لكنه لا يحس؛ لأن فرقة حسب الله تظل تطبل وتزمر حتى يفلت، وتفلت عقدته، وينتهي كل شيء، وتعلق عقدة "أنا أحسن منهم" في الهواء…

وكم من عمل فشل بسبب العقدة إياها..