مستقبل القضية اليمنية من منظور تحليل الذكاء الاصطناعي (Mata Al)

يلعب الذكاء الاصطناعي اليوم دوراً في السيطرة على معطيات التفكير الإنساني وهذا يعد من أهم المخاطر المستقبلية المؤثرة على التفكير الإنساني، ورغم ذلك لا يمنع من الاستفادة من التطور الذي بلغته هذه الأداة، وهو ما أنا بصدده اليوم في تحليل مستقل القضية اليمنية حسب تفكير الذكاء الاصطناعي (Mata Al)، الذي استخدمته في هذا العرض، لاسيما في ظل الحديث اليوم عن مستقبل اليمن السياسي في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة بشكل عام، واليمن بصورة خاصة، فالحديث لا يستقيم تنبؤاً، لأن التنبؤ بما يأتي أمل لا يمكن أن يبلغ مستوى اليقين، واليمن بوصفها دولة مستقلة تعبر عن كيان سياسي معترف به إقليميا ودولياً، لا وجود لها على الواقع كدولة مكتملة الاركان تمارس سيادتها على كامل الجغرافيا المعترف بها،
وليس من المنطق في شيء أن ظلت بقاياها تقف دون حراك في المنطقة الرمادية، لا صنعاء دولة، مكتملة سيادتها، ولا عدن مثلها تستطيع ممارسة سيادتها، ولا الجميع في وضع يسمح له بالقول أن اليمن أنتهى إلى غير رجعة، فالأزمة أصبحت وجودية أكثر منها سياسية، وغدا الامر ملتبس ويتعارض مع فكرة الدولة الواحدة، نتيجة افرازات الواقع فهناك حكومتين وبنكين، وهذا امر لا يمكن انكاره، حيال هذا التراجع المخيف في كيان الدولة اليمنية الواحدة وهيكلها، يجعلنا أقرب لطرح سيناريوا مستقبلي، يعد اكثر قبولاً من الجزم والتوقع، لأن السيناريو بطبيعته يمنح اكثر من احتمالات، لما هو آت، وفقا لقراءة متغيرات الأحداث التي نعيشها، ومن هنا، فإن هذه المقالة لا تبحث عن ما سيحدث، بل توضع احتمالات لما يمكن أن يحدث، إذا استمرت الظروف والاوضاع اليوم على ما هي عليه.
وفي هذا المقال حاولت الاستعانة بالذكاء الاصطناعي ومعرفة قدراته في تحليل مستقبل القضية اليمنية وتحليل الأدوات التي من شأنها وضع سيناريوهات وحلول للقضية، وفق الاحتمالات المستقبلية التي حللها الذكاء الاصطناعي تجاه القضية اليمنية، ورغم وجود بعض القصور في التحليل إلا أني أجد نفسي أمام حالة متطورة من استخدام الذكاء الاصطناعي لأدوات التحليل السياسي بشكل منهجي والانطلاق من فرضية مركزية باعتبار أن القضية اليمنية ليست أزمة حكم، بل أزمة تعريف، فالصراع في طبيعته ليس على من يحكم اليمن، بل ما هو اليمن الذي نعيش فيه، وخرج الذكاء الاصطناعي بتحليل منطقي لمعالجة المشكلة اليمنية من خلال وضع فرضيات مستقبلية محكومة بمحددات منطقية تتكون من أربعة مفاهيم رئيسية متنازع عليها هي: السيادة، الشرعية، الهوية، الجغرافيا، وأي تحليل خارج هذه المفاهيم الأربعة لا يعد سيناريو أو فرضية، بل مجرد عرض صحفي لا تحليل فكري.
أولاً: الإطار الفلسفي اليمن بين الكينونة والصيرورة:
قبل الحديث عن أي شيء اود توضيح الكينونة، والصيرورة، فالكينونة عند الفيلسوف هايدغر هي: مصدر كان، ويكون، وكون، وتعني أن تكون الأشياء موجودة أي هي الأفق الذي يظهر فيه كل موجود، أما الصيرورة من صار، ويصير، وتعني التحول والانتقال من حال إلى حال أخر، وهي حالة عدم الاستقرار، الوجودي أي أن يكون الشيء في طور التكوين الدائم، وتعني هذه الافكار في الحالة اليمنية، كدولة حديثة والتي تفترض كينونتها ان تكون مستقرة، كشعب، وسلطة، وجوار، لكن الواضح للعيان أن الصيرورة هي المتحكمة بالمشهد نتيجة عدم الاستقرار والتحول المستمر في طبيعة الاوضاع والأحداث، أي أننا أمام ظروف متحولة لا تستطيع أن تجزم من خلالها بوجود دولة تعبر عن كينونة مستقرة، فعلى سبيل المثال: صنعاء تمتلك جزء من الارض وتعتبر نفسها دولة، ومثلها عدن تدعي انها الأساس والمعترف بها بينما الجميع يعيش في صيرورة مستمرة، من أجل الوصول إلى الكينونة المستقرة، إذن نحن امام تعدد الكيانات والولاءات الموجودة في الساحة ويهدف كل كيان إلى اعتبار نفسه كينونة واحدة، كانت واحدة موحدة، بعد اتفاق الجنوب والشمال فيها عام ١٩٩٠م، ومن المفارقة أن تسمية الجنوب أصبح أسم علم لجنوب السعودية، وليس الاجتزاء وجعله كيان جديد، كما يدعي البعض، فانهارت الكينونة القانونية، للكيان الواحد وعادت ادعاءات الجغرافيا الجهوية، لتطل برأسها، ومع ذلك فإن كل سيناريو مستقبلي للقضية اليمنية هو في جوهره إجابة عن سؤال: هل يمتلك اليمنيين الشجاعة لاستعادة دلالة اليمن وكينونة، كدولة، أم سيكتفون، بالاستقرار على دلالة التقسيم الجغرافي الجهوي، التي تتقاسمها كينونات أصغر أخرى؟
ثانياً: المحددات البنيوية لأي سيناريو:
قبل الخوض في هذا المسار، يجب توضيح المحددات الرئيسية التي لا يمكن وضع اي سيناريو إلا من خلال تثبيت المحددات البنيوي للقضية اليمنية بهدف توضيح الركيزة الأساسية التي نبني عليها المعطى الافتراضي، وهي شروط المكان الفلسفية لأي فرضية مستقبلية وهي على النحو الاتي:
البنية الجغرافية الضعيفة:
يمتلك اليمن موقع جغرافي مميز لكن هذه الميزة تحكمها العديد من الفجوات نتيجة التنوع في الطبيعة الاجتماعية غير المستقرة، وهذا يجعل من اليمن بلد لا يمكن حكمه بطريقة مركزية بصورة سهله وسلسه لاختلاف التضاريس الجبلية والساحلية، والمناطق السهلية الداخلية، وهذا التنوع له منطقه وثقافته، فالدولة المركزية تجاه هذه البيئة، مصيرها التفكك وعدم الاستقرار، فالمناطق التي قبلت بحكم الإمامة، تختلف عن المناطق التي لم تخضع لهذا الحكم، وكان العامل المشترك الجامع لهذا النقيض هي الجمهورية، التي حكمت بالقوة والغلبة والا ستقوى بالجيش وحين أنهار الأخير عادت الجغرافيا لتتحدث من جديد.
قوة السلاح في فرض الواقع:
تعد القوة الركيزة الأساسية في فرض واقع جديد بحكم طبيعة هذا السلاح كأداة للعنف والتفاوض وفرض الامر الواقع، ووسيلة للتعريف بالذات وفرض الاجندات في المشهد، بل ان السلاح يعد الأساس في فرض الوجود وتثبيت الهوية، فأي رؤية تتجاهل نزع السلاح يعني نزع الهوية ستفشل، وهذا المحدد أثبت فشله لأنه يستدعي احقاد سرعان ما تتحول إلى اداة نفور بعد أن تتبدد أي فرصة بقاء للسلاح والغلبة.
الارتهان للخارج كجزء من المشهد الداخلي:
يعد هذا من اهم العوامل التي تحكمت بطبيعة المشهد في اليمن منذ القدم، إذ لا يمكن أن تشهد البلاد عوامل استقرار، طالما وللخارج يد أساسية في تشكيل الوضع، وأصبحت البلاد رهينة لتقاسم المصالح بين دول الخليج وإيران، بعيداً عن مصالح اليمنيين الذين أصبحوا ميدان لتبادل هذه القوى الرسائل، فالجميع بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية ليسوا أطراف بل اعضاء فاعلين في تمزيق الجسد اليمني، وأي تحرك لليمنيين خارج هذا المسار يعد انجاز حضاري مثالي لا يمكن التنبؤ به نتيجة الارتهان العميق للخارج.
تعدد الكيانات داخل جسم الدولة:
تشكل هذه الجزئية مرتكز خطير يهدد من وحدة الجمهورية اليمنية، لوجود كيانين سياسيين يتكلمان كشرعية، حكومة عدن التي تحتمي بالقرار الدولي وتدعي شرعيتها بحكم القانون، وهناك حكومة صنعاء كشرعية الواقع تتكلم بلغة القوة والجغرافيا التي تسيطر عليها، والعلاقة بينهما تصادمية ليس في الجانب السياسي بل في مختلف المجالات، وكل طرف لا يعترف بالأخر.
ثالثاً: ثلاثة سيناريوهات كبرى، من الوحدة المستحيلة إلى التفكك المنتج:
السيناريو الأول: الدولة الشبح استمرار اللادولة بواجهة دولة:
نطرح من خلال هذا السيناريو طبيعة التوقعات المستقبلية القضية اليمنية، منها استمرار الوضع الراهن، كواقع لوضع عام، بعيداً عن الحرب الشاملة، ولا سلام دائم، بل حكومة في صنعاء تحكم المناطق الشمالية كأمر واقع، وحكومة في عدن تعيش نفس الحالة والمنطق كأمر واقع جنوباً، وبقاء محافظات المهرة وحضرموت، وسقطرة، مناطق نفوذ خاصة للمملكة العربية السعودية، بعد طرد الإمارات من التحالف في نهاية عام ٢٠٢٥م، وبقاء جزء من تعز، واجزاء من مأرب كجزر محاصرة، في ظل بقاء حكومة الشرعية والقيادة العليا لها في المنفى، بعيداً عن إدارة المناطق الخاضعة لها، وترك الأمور بيد متنفذين يتمتعون بولاءات متعددة بعد أن تم حل المجلس الانتقالي الذي كانوا يتبعون له، وبقاء هذه الأوضاع على حالها يعني انتصار العدم السياسي للدولة، فالدولة بحد ذاتها موجودة فقط في الخطاب السياسي الدولي والأمم المتحدة، لكن هذه الدولة وجودها العدم في الواقع الجغرافي كحيز معترف به باسم الجمهورية اليمنية منذ الوحدة بين الشمال والجنوب عام ١٩٩٠م، وهذا الوضع يتفق مع فلسفة التنبؤ (لجاك دريدا)، عن الطيف: هو كيان حاضر غائب، يحكم بالإحالة لا بالفعل بسبب تمزق الكيان السياسي المستقل، إلى كيانين مختلفين، ويقوم الطرفين بممارسة خطاب سياسي مؤجل، يدعي فيه كل طرف أنه يمثل اليمن، وهذا الادعاء توصيف ضمني إلى حين، السيطرة، لكن الواقع ووفقاً للمحددات الدبلوماسية لا يخرج هذا التوصيف عن اطار مفهوم سلطات الأمر الواقع المتعدد، من أجل تجنب الاعتراف بالتقسيم الذي تعيشه البلاد، واستمرار هذا الوضع من شأنه أن يزيد من الاعباء الاقتصادية على كاهل الشعب، وتحول اليمن، إلى دولة فاشلة مجزئة، واقتصاد ضعيف، في ظل كيانات هشة، يتعمق فيها الفقر، تلعب فيها المنظمات دوراً في مساعدة الناس، والشيء الخطير في هذا الأمر هو استمرار هذا الوضع كواقع، بصورة تهدد الصفة القانونية للجمهورية اليمنية، ويقود إلى تجزئتها، ومخاوف في هذا السيناريو احتمالية التحقق عالية جداً على المدى المنظور والقريب بين ٤ إلى ٥ سنوات، لأن كلفة الدخول في حرب جديدة كبيرة ومرتفعة، كما أن عملية التسوية السياسية تتطلب القيام بتنازلات كبيرة، وهذا يعد أمر صعب المنال أو التحقق لاستحالة تقديم الطرفين تنازل يقود إلى تسوية حقيقة.
السيناريو الثاني: اعادة انتاج الوحدة بشكل فدرالي:
تعلب مجموعة من العوامل في تحقيق هذا السيناريو منها: زيادة الضغوط الاقتصادية على حكومة صنعاء، وبقائها تحت الضغط الإقليمي، وهذه العوامل تزيد من فرصة التسوية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب بين الفرقاء السياسيين، وتحول اليمن إلى كيان اتحادي فيدرالي، من خلال تقسيم البلاد إلى عدة اقاليم من ٣ إلى ٦ أقاليم، اقليم أزال ويتكون من محافظة ذمار، ومحافظة صنعاء، ومحافظة عمران، ومحافظة صعدة، واقليم الجند تعز وإب، واقليم عدن أبين، ولحج، وعدن نفسها، واقليم تهامة ويضم الحديدة والمحويت، وحجة، وريمة، واقليم حضرموت والمهرة وسقطرة، وشبوة، وحكومة مركزية تدير الموارد المالية من نفط وثروات وغيرها، إلى جانب الخارجية، والدفاع، كون هذه الوزارات سيادية تضمن توزيع الثروة بين الاقليم بشكل عادل مع منح الاقليم الذي يمتلك ثروات نسبته منها عند توزيع الحصص، وهذا الأمر يمكن أن يتحقق من خلال صياغة عقد اجتماعي جديد تمليه الضرورة لإدارة الوضع الحالي، وفي تطبيق هذا السيناريو، يعد اعتراف بأن كينونة اليمن المستقرة والموحدة مستحيلة، وأن الصيرورة اليمنية تسير نحو كينونات متعددة كحل يضمن الاستقرار الدائم، ويتطلب السيناريو إلغاء فكرة الانفصال والتوجه نحو، اعتماد الفدرالية كحل واستبدال المليشيات المتعددة، بقوة نظامية تسمى قوة الإقليم، وهذه المفاهيم تعد تخدير مرحلي سياسي، يسمى تفكيك الوحدة، بصورة أكثر موضوعية ومنطقية حتى يتسنى للجميع القبول بهذا السيناريو، لكن المخاوف في هذا السيناريو هو تحول الاقليم، إلى نموذج لنشوء كيان سياسي يسعى للاستقلال عن المجموعة، أو أن يتحول إلى اقليم فاشل يدخل في صراع داخلي من أجل الموارد والمنافذ، وأن نجاح هذا السيناريو مرهون بوجود دعم خارجي يضمن عدم انزلاق الفدرالية إلى حرب أهلية بين الاقاليم، والضامن لتنفيذ هذا الفدرالية بشكل عملي يعود بالدرجة الأولى إلى وجود جيش وطني يحمي الكيان القانوني لليمن ككيان موحد بغض النظر عن التقسيمات الإدارية الداخلية المتمثلة بالأقاليم، ويمكن تطبيق هذا السيناريو على المدى المتوسط خلال مدة تتراوح بين ٦ إلى ١٢ سنوات، وهذا الأمر يتطلب توافقات داخلية بين ابناء الشعب بالدرجة الأولى، مع ترجيح وجود توافقات اقليمية حقيقية تضمن التنفيذ، وانعدام ذلك من شأنه تقويض هذا السيناريو.
السيناريو الثالث: عودة الحرب لتوحيد البلاد:
يعد هذا السيناريو من اخطر السيناريوهات لحجم كلفته، نتيجة المخاطر التي يقودها أحد الأطراف لحسم المشكلة عسكرياً، او قيام حكومة صنعاء بالسيطرة على مأرب، وشبوة، والوصول إلى عدن، أو قيام حكومة عدن بالتحرك العسكري للوصول إلى العاصمة عدن، بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج في إطار الحرب على إيران، ومن شأن ذلك عودة الدولة مركزية بالقوة، وهذا سيكون على حساب الشعب الذي سيدفع الثمن، وهذا السيناريو يتوافق مع فلسفة (لفياثان هوبز)، فرض الوجود من خلال القوة، وفق مفهوم فرض الأمن مقابل الحرية، والفارق أن نظرية لفياثان هوبز إنهاء حرب الكل ضد الكل، لكن هذه النظرية في الواقع اليمني، الكل ضد الكل الأخر، وأي كيان سينتصر في هذا السيناريو سيقود إلى دولة منتصرة لا يمكن تشكل اغلبية إلا من خلال استعمال القوة، وستقود حملات تطهير ممنهج ضد الكيان المهزوم، تحت شعار التحرير، وسيعزز قبضته تجاه المعارضين لقمعهم تحت مبرر ضرب الخلايا النائمة، وسيتحول ذلك إلى محو الطرف المهزوم، ومحو سرديته، وكل ما ساقه من مبررات لوجوده طوال فترة بقائه، ستكون كلفة تحقيق هذا السيناريو انتصار عسكري ساحق، لكن في طياتها هزيمة وطنية لما سيترتب على هذه الأحداث من مأسي وثارات الدولة في غنى عنها، لاسيما زيادة الاحتقان والتوتر التي ربما تنفجر مستقبلاً، احتمالية تحقق هذا السيناريو ضعيف لكنه يعد الأقرب لحالة اللاوعي في المجتمع، لاسيما عند النخب، في كل طرف الذين ما زالوا يحلموا بالحسم العسكري، ويرفضوا اتباع هذا السيناريو الاعتراف أن الحسم العسكري يعد جزءاً من المشكلة لا الحل.
رابعاً: ما وراء السيناريوهات، سؤال اليمني؟
تجمع السيناريوهات الثلاثة على الدولة ومع ذلك تتجاهل سؤال عميق ماذا عن موقف اليمنيين من كل هذا؟
تبين النظريات الفلسفية في الحقل السياسي أن الدولة مرتبطة بشكل اساسي المواطن، لكن في حالة اليمن فالأمر مختلف تماماً لأن الدولة بنيت على الرعية، ثم على القبيلي، وانتهاء بالحزبي كنتاج لتطور لحظي، ثم وصلت الأمور إلى الفرز الطائفي والمناطقي، وانعدام وجود الفرد الوطني الذي يكون ولائه للدستور والقانون قبل الاعتبارات الأخرى، وهذا يجعل من مستقبل القضية اليمنية، بعيده كل البعد عن الحل لغياب دور النخب المثقفة، وهذا يجعل من الصعب التكهن بمصير القضية، الذي لا يمكن أن تحدده موازين القوى، بل تحدده الإجابة عن مدى الاستطاعة في نحت مسمى مواطن في ذاكرة الوعي الجمعي؟ ما لم يتم نحت هذا كمفهوم، وبالتالي فإن الدولة يجب ان تكون حالة استقرار، وما سوى ذلك ليس إلا إعادة انتاج لمفهوم اللادولة باسم جديد، تحت أي شعار، او يافطة لكننا سنبقى في إطار ثنائية الوجود والعدم نفسها، كوجود اسم اليمن في الخرائط، وعدم اليمني داخل الوجدان.
الخلاصة: أن الذكاء الاصطناعي يعد أداة بحثية مستقبلية واعدة إذا نجح الباحثين في الاستخدام الأمثل لأدواته بأسلوب علمي رصين، وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي يستطيع انجاز المهام الموكلة إليه بدون تدخل اليد البشرية، كما هو حال تحليله للمنظور المستقبلي للقضية اليمنية، في وضع تحليل دقيق يمكن الاستفادة منه في وضع حلول ناجعة للأجيال.
رئيس قسم الإعلام جامعة ذمار.
