الأحد 14 يونيو 2026

دبلوماسية الساحرة..

إلى جانب كونها اللعبة الأولى التي تلهب حماس جماهير العالم، وتستقطب اهتمامات الشعوب قاطبة، فطالما شكلت محبوبة الجماهير (المستديرة) كرة القدم، إلى جانب متعة شعوب العالم، مدخلًا لتنقية الأجواء، وتعبيد الطرقات، وتوثيق الصلات، وقيام الصداقات، وتحسين وإعادة العلاقات المقطوعة بين وحدات المجتمع الدولي.

ولا يخفى دورها الإيجابي في الإسهام الفاعل بحل الخلافات، وإعادة المياه إلى مجاريها.

ولكرة القدم تاريخ ودور دبلوماسي معاصر حافل بالفاعلية، والتقارب الدولي، بما هي تمتلك إمكانات، وقدرات ولغة عالمية مشتركة ومفهومة، ليست بحاجة إلى ترجمة، إذ تعمل بشكل ذاتي على الترجمة الفورية لمجريات أنشطتها التي تتخلل التجمعات الإقليمية والقارية والدولية على حد سواء.

ونظرًا للانتشار الواسع للعبة كرة القدم، واستقطابها الكبير للاهتمام الجماهيري في المستويين المحلي والدولي، فإنها تقرب المسافات، وتضيق الخلافات، وتذكي روح الائتلاف والتواد بين الشعوب والأمم، ناهيك عن قدرتها الخلاقة في تجسير وردم الفجوات الناشئة عن الخصومات والعداوات المستفحلة بين الدول والشعوب المختلفة.

وهناك شواهد وأمثلة حية على الدور الذي لعبته الكرة في استئناف وإعادة العلاقات المقطوعة، كما هو الحال في ما يضرب به المثل في السياسة الدولية، والمتصف بدبلوماسية "البنج بونج" 1971م، وهي الدبلوماسية التي تسببت بإعادة العلاقة المقطوعة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية منذ 1949م، ومثل ذلك ما فعلته لعبة "الكريكيت" التي كان لها الدور الأكبر في إعادة العلاقة المقطوعة بين باكستان والهند، وتسببت بعدة حروب وعداوة تاريخية بين البلدين.

ونتذكر كيف أن الفريق الكوري الشمالي والجنوبي، رغم العداوة المستفحلة بين الدولتين، لعبا في مونديال 2002، تحت علم واحد كمظهر له دلالته السياسية التي لا تخفى.

دبلوماسية "البيسبول" هي الأخرى، وضعت حدًا للعداوة التاريخية بين كوبا والولايات المتحدة الأمريكية منذ 1959م.

إلى ذلك، فقد لعبت كرة القدم دورًا رئيسيًا بإعادة العلاقة المقطوعة بين كل من تركيا وأرمينيا، 2008م.

وهناك حالات عديدة وطدت من خلالها الكرة علاقات ودية بين الشعوب والدول، ما يدل على أن الكرة، وهي التي توصف بالساحرة، باتت تشكل سفارة دبلوماسية معتمدة توثق وتوطد العلاقات الدولية، ناهيك عن الزخم الإيجابي الذي تضفيه في المستوى الوطني.

وها نحن نعيش مجريات كأس العالم لكرة القدم للعام 2026، والمقام حاليًا في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وما يشهده من متابعات عالمية طغت على مختلف الأحداث، واستقطبت الاهتمامات في شتى نواحي المعمورة.

يذكر أن للدول العربية، في هذه النسخة، نصيبًا مقدرًا (ثمانية فرق)، تأمل الجماهير العربية أن تصل إحداها، على الأقل، إلى الدور النهائي.

وما ذلك ببعيد..